تسأل المحلل النفسي والمتخصص في القضايا الأسرية والمجتمعية الدكتور هاني الغامدي عن سبب تسمية التواصل الإلكتروني بالخيانة الإلكترونية وقال في البداية يجب أن نسأل لماذا صنف هذا النوع من التواصل الإلكتروني بين طرفين لا يجمعهما الزواج ، بأنه خيانة إلكترونية .
وقال إن الخيانة الإلكترونية هي” التواصل مع الجنس الأخر سواء أكان الزوج أو الزوجة في مواقع التواصل الاجتماعي” و أصبحت ضمن الحراك الحياتي والسلوك اليومي ومن هنا بدأت الإشكالية ،لأن البعض استمرئ الأمر وكأنه من الأمور الطبيعية التي يرتضيها الدين والعرف ونسوا أو تناسوا أن هناك أمر شرعي واضح في هذا الجانب وأن لا يتم هذا التواصل إلا في الضرورة، وحينما يدخل احد الطرفين دائرة الحياة الزوجية يصبح هذا السلوك مستمرئ ولعدم وجود ضوابط وعقوبات يدخل تحتها لا يعتبره أمر مشين.
وأضاف من خلال هذا المفهوم أصبح التواصل بين هذين الطرفين يؤدي إلى ما ألت إليه النتيجة حتى لو كان بحسن نية ، وبحكم أن الشريك سواء كان زوج أو زوجة فطرياَ لا يقبل التواصل مع الطرف الأخر باختلاف الجنس ،بالتالي هذا الفعل غير مقبول لدى الطرف الأخر و سيؤدي إلى الكثير من المشاكل مصدرها الأساسي أحد الطرفين الذي يمارس هذا الأمر خاصة بعد الزواج وبدون حرج يكون مبعث للحنق والغضب و قد يصل إلى الطلاق أو الانفصال.
مؤكداً على أن هذا التواصل بهذه الطريقة يجب أن يتوقف لأنه غير محمود ويلمس خط شرعي واضح، لأن هذا التواصل يتم عبر التحدث بطريقة فيها للمشاعر والأحاسيس مكانة.
و هناك طريقتين للتعامل مع هذا الموقف إما بالانفصال الآني الحقيقي والواضح ويطلبه الشريك الذي تعرض للخيانة وهو مالا ينصح به لآن الإنسان دائما ليس ملائكي في تصرفاته، والأساس أن يعود إلى الالتزامات الأساسية في مفهوم بيت الزوجية الحقيقي، وقد يكون درس لأحد الطرفين،و الطريق الأخر التسامح لآن الإنسان يجب أن يعطي مساحة لأخطاء الأخر ويجب أن ننتبه لأن ما يمر على الأخر قد يمر بنا وبسيناريوهات مختلفة،
وأضاف الغامدي أنه يجب أن نبتعد عن الإحساس بالأنانية والأنا وعدم تفهم وضع الطرف الأخر، ويسأل نفسه قد أكون أنا المتسبب أو أنا المتسببة في ذلك ، إما من خلال جفافه العاطفي وعدم تفهمه للأخر واحتوائه وعدم احتضان مشاعره والانشغال بأمور الحياة، تجعل أحد الشريكين يبعد عن إطار الزوجية للبحث الفطري عن الكلمة التي يستشعر من خلالها أحاسيسه بالوجود وإنه إنسان فاعل ومرغوب وله من الأشخاص من يهتم به ويسانده ويعطيه الإشباع الذي يحتاجه ،وهي من أهم المؤثرات الأساسية ولكن ليس عذرا لأن يأخذ الإنسان هذا المسار و ضعفه بسبب الجفاف العاطفي داخل البيوت , وعدم التوائم الجنسي وطول مدة البعد عن الشريك , وعدم الاهتمام من خلال المشاعر والأحاسيس وإتمام العملية الجنسية للإشباع الفطري الجنسي للطرفين فقط ، وكثير من السلوكيات العامة لأحد الشريكين والتي قد تفقد الاحترام أو التقدير أو هضم حقوق الأخر والتي تجعل أحد الطرفين يرضخ لهذه الضغوطات فيحتاج لمن يواسيه بالكلام و بالاهتمام فيخرج بشكل إرادي للبحث عن هذا الإشباع الذي لم يجده في بيت الزوجية ، ولا إراديا بالانسحاب والانزلاق مع أسلوب و كلام طرفا ما لهذا الجائع للمشاعر.
وهذا ليس مبررا ولكن لتنبيه كلكم راعا وكلكم مسئول عن رعيته وهذا الحديث يدلل على أن المراعاة لا تكون بدفع المال أو القيام بالأمور الغير أساسية في البيت و إنما بالأمر الأساسي في إدارة بيت الزوجية وهو الاهتمام بالشريك، أدوار كثيرة على الزوج والزوجة أهمها الحراك السلوكي ألمشاعري بين الطرفين وهذا كله يتم بالحب.
وأشار ألغامدي إلى أنها قد تكون حالة مرضية تسمى حالة من التعود بحيث أن الإنسان يعتاد سلوك ما منذ نعومة أظافره ويعتقد بأنه هو أساس الإحساس بالأنا من خلال أكبر عدد ممكن من الجمهور حوله بمعنى أن بعض الشباب أو الفتيات تعود قبل أن يكون ملتزما بإطار الزوجية على وجود جمهور عريض حوله، وحينما يدخل لبيت الزوجية يكون الحراك ألمشاعري حراك أحادي تجاه شخص بعينه في هذه الحالة يكتشف أنه تعود على سلوك معين والعدد الموجود وأحد فتتوق نفسه للخروج والبحث عن الكم الذي تعود عليه وعاشره لفترة طويلة من خلال علاقاته وتواصله بالأحاديث المتبادلة بالهاتف وغيره.

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني