تجربة مثيرة ، أن تتناول طعامك في ظُلمة دامسة ، قد تكون فكرة مخيفة للبعض ومحفّزة لآخرين ، لكن في النهاية هي تجربة إنسانية مختلفة ، حيث تُتيح للزبائن فرصة أن يعيشوا حياة الضرير وما يواجهه من معوقات في أحد أبسط سلوكيات الحياة – تناول وجبة.
حينما تغمض عينيك لوهلة – مهما طالت- لابد وأن يعزوك أمل أنك ستفتحها في النهاية ، لكن حينما تُبقيها مفتوحة وأنت تدلف عالماً سحرياً من غموض يلفّك ، وسوادٍ يُحيط بك دون أن تعرف ما الذي بجانبك ، لابد وان حواسك الأخرى ستتحفّز.
أول ما تخطو إلى داخل هذا المطعم الباريسي ذو النكهة المختلفة مذاقاً وحضوراً يستقبلك دليل يعطيك بإيجاز ما الذي عليك أن تفعله أو تتجنب فعله داخل المطعم لدواعي السلامة ، ثم يتسلّمك جارسون (نادل) ضرير ويطلب منك أن تضع يدك على كتفه وتتبّع إرشاداته .
وبمجرد أن تدخل إلى هذا العالم شديد الحلكة ، يُجلسك النادل إلى مائدتك ويبدأ في خدمتك بتقديم إحدى القوائم من اختيارك – دون أن تعرف مضمونها ، فالمفاجأة جزءٌ من هذه التجربة – وغالباً ما تتكون من المأكولات العضوية ( أورجانيك) ذات النكهات المميّزة والتي تُضفي على التجربة المزيد من الروعة .
ثم تبدأ تجربة أن تعمل حواسك الأخرى ، سمعك ، تذوقك ولمسك ، لتعيش في عالمٍ يشوبه الهدوء. فما يُميّز المطعم هو كمٌ من السكينة تشمل مُرتاديه حتى يتحول الكلام إلى صوتٍ مُنخفض مما يُساعد النادل على تتبُّع طلبات كل طاولة وتلبيتها .
(في الظلمة ) مطعمٌ إنساني بالدرجة الأولى لا يعتمد على التذوق فقط حسياً بل على التذوّق المعنوي لعالمٍ لا يشعر به إلا من يعيشه .

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني

ادخل الكود * Time limit is exhausted. Please reload the CAPTCHA.