يقال قديماً “إذا كبر أبنك خاوية” ويتساءل الآباء والأمهات في أي مرحلة عمرية يمكن تطبيق هذه المقولة، يجيب على ذلك لـ”روج” المحلل النفسي والمتخصص في القضايا الأسرية والمجتمعية الدكتور هاني الغامدي ويقول في البداية يجب أن يقترب الوالدين من أبنائهم فكلكم راعً وكلكم مسئول عن رعيته لأنها ضرورة تبدأ منذ ولادة الأبناء،و الوالدين عليهم أدوار تجاه هذا المولود والاهتمام به ورعايته، ومن سن ثلاث سنوات يبدأ الجزء التربوي من غرس القيم والمبادئ و ينطبق على الجزء السلوكي حتى سن السادسة وفيها يدخل تأثير بيئي جديد وهو تأثير المدرسة وبالتالي هو مؤثر بشكل مباشر على الأطفال حتى سن المراهقة الذي يبدأ من سن التاسعة والثانية عشر،و خلال هذه السنوات سيلاحظ الأبوين إنسلاخات جديدة بحيث يحاول المراهق أو المراهقة طرحها على أرض الواقع والخروج ببعض الأفكار منها الاعتزاز بالذات و اتخاذ القرار الأحُادي.
ومع البلوغ بعد سن الثانية عشر يبدأ الانسلاخ السلوكي أو “المرجعية الداخلية” وتعني أن المراهق يتخذ قراراته بدون رجوعه للأب والأم وتعرف بمرحلة التصادم أن جاز التعبير وهي ما يستشعره الأبوين من أن أبنهم المراهق بدأ باتخاذ القرارات بدون الرجوع لهم وتبدأ المجادلة بينهم ،لأنه في السابق وقبل هذه المرحلة كانت المسألة مرنة وكانت القرارات تتخذ مع توجيهاتهم وفرضها عليهم ولكن في سن المراهقة يتخذ قراره ذاتيا حسب مرئياته اعتقاداً منه أن تفرده في هذا الجانب سواء كان سلوكي أو لفظي يعد من أهم الأمور التي يستشعر من خلالها المراهق التفرد والانسلاخ من الوالدين لبناء شخصيته بشكل أو بأخر.
ويؤكد الدكتور الغامدى على ضرورة وجود مفهوم الصداقة السلوكية بين الأبوين والأبناء ولكن يجب أن لا يزيد عن حده،و أن يعرف الأبناء أن هناك حدود يجب أن لا تُتجاوز في علاقتهم مع والديهم حتى لا يكون هناك خلط بين مفهوم الصادقة ومفهوم الأبوة،وعلى الوالدين أن لا يجعلوا التعامل بمفهوم الصداقة هو المؤثر بل يجب أن يكون هناك حزم في بعض المواقف وإصرار وصرامة في التوجيه إذا كان الأمر يحتاج بحسب المرئيات والمعطيات لذلك الموقف ، وحتى لا يستغل الأبناء مفهوم الصداقة من خلال ذكائهم وبالتالي يحدث الانفلات السلوكي.
ويضيف نحتاج أن نكون قريبين من الأبناء ودائرة النقاش بين الطرفين مفتوحه ومن المناسب أن يبدأ من سن المراهقة لأن هذه المرحلة مهمة في أن يكون مفهوم الحوار قائم ولا يتم إلا بمفهوم الحب و الصداقة بين الوالدين والأبناء، لأن الأب والأم يحتاجون إلى قناة واضحة من التواصل مع الأبناء بعيداً عن الغموض حتى لا تحدث أمور لا يُحمد عُقباها، كما أن الحوار والنقاش وجلسات الصراحة هي ما ينصح به في التواصل مع الأبناء وبعيداً عن التوجيه الصارم بدون حوار ونقاش حول الموقف القائم والمعروف بدائرة الاتصال وعودة الاتصال والأثر الرجعي بين الطرفين و هو المهم في هذه المرحلة ومن خلالها يستقي الوالدين المعلومات حتى ولو لم يكن الأبناء تحت نظرهم أو تحت مراقبتهم المباشرة.
ويوضح الغامدي أن الحرية يجب أن تعطى للأبناء بحدود و لا تمنح لهم الحرية المطلقة بل الحرية التي تتناسب مع المبادئ والقيم الخاصة والادبيات الخاصة بكل بيت وهو مختلف من بيئة لبيئة كما أنها يجب أن تعطى كنوع من المكافأة لتجعل الابن ينسلخ تدريجيا ولا يستمر تحت الأوامر مباشرة من خلال إعطائه جرعات مباشرة من الحرية تعطيه الإحساس بالأنا ويستشعر قيمته، وبالتالي سيكون مردود هذا الأمر بقاء انتمائه لهذا البيت لا أن ينفر منه ويبحث عن بديل، وإعطاء الحرية بمراقبته من بعيد يجعله يتحمل مسئولية هذه الحرية لأنه سيكون تدريبا له ليحسن التصرف في المواقف القادمة.

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني