أكد الأخصائي نفسي إكلينيكي والمعالج النفسي الدكتور وليد الزهراني أن الإعداد النفسي والتهيئة النفسية للمقبلين على الزواج مهم وضروري لكل من الشاب والفتاة خاصة في الليلة الأولى .
وقال لا بد من التهيئة والإعداد النفسي للتعامل مع الليلة الأولى في الزواج بالنسبة للشاب والفتاة، فهو هام جدا، وتترتب عليه بقية حياتهم الزوجية خاصة وأنه أول لقاء بينهما، وكلاهما سيعاني من الشعور بالقلق والتوتر، ويسمى “قلق طبيعي”، خاصة الفتاة يكون لديها القلق أعلى من الشاب لعدة أسباب، أهمها بعدها عن أهلها، والانفصال عنهم، والانتقال إلى بيت جديد، ومقابلة رجل غريب والعيش معه، والخوف من ليلة الدخلة وممارسة العملية الجنسية.

وأضاف د.الزهراني أن الانشغال بالتجهيز للزواج والحفل وكل ما يتعلق بذلك، قد يلهي الفتاة عن هذا الشعور، والشاب أيضاً قد لا يشعر بالقلق لأنه منشغل بالإعداد لأمور الزواج، وبالتالي يٌهمل الإعداد النفسي من كل الطرفين.
وبيّن الزهرانى أن التهيئة النفسية لها عدة طرق أولها يقع على كاهل الوالدين فهي مسئولية الأب والأم في تجهيز وإعداد أبنائهم للحياة الزوجية، ومراجعة مختصين نفسيين وأسريين لأخذ الخطوات الأساسية، وحضور الدورات التدريبية واللقاءات الخاصة بإعداد المقبلين على الزواج، والاطلاع على الكتب الخاصة بذلك والتعرف على خبرات الزواج من المقربين والأصدقاء، والأهم أن يكون بينهم لقاءات حقيقية بعد عقد القران والمعروفة في مجتمعنا بالملكة، مثل الخروج مع بعض حتى يّكسر حاجز الخوف والقلق، وبالرغم أن فترة الملكة فترة لا تظهر فيها الطباع الحقيقة تماماً، ويتم التركيز فيها على الأمور السطحية والشكل، وتتناسى الأساسيات لدى البعض، إلا أنها مهمة، فهي إما تُقرب الشخصين من بعضهما أو تبعدهما.

قلق الليلة الأول

وقال الزهراني أن الفكرة المقلقة من الليلة الأولى عند الرجل وعند المرأة الخوف من أن ينسى الرجل أثناء العملية الجنسية الجانب العاطفي، لأنه يتعرض للضغوط من ناحية إثبات الرجولة إلى جانب ضعف الثقافة، والليلة الأولى جميلة ولكن يجب أن تكون مخصصة للتعرف فيما بينهما، و يقع التجهيز النفسي لها على عاتق الرجل أكثر من المرأة، يجب عليه أن يقود الليلة الأولى بنجاح، ويشعرها بالأمان والطمأنينة والعاطفة، لأنه من الصعب على المرأة أن تحمل عبء تهيئة الليلة الأولى.
وطالب الزهراني بضرورة إدخال الفحص النفسي مع البرنامج الطبي للفحص ما قبل الزواج ليكشف السلامة النفسية للطرفين، فقد ساهم الفحص النفسي قبل الزواج في حالات كثيرة لجأت إليه في العيادة، أحدها لشاب كان مصاب بانفصام فأُلغي الزواج، كما يجب أن تضم الثقافة النفسية إلى المناهج الدراسية، وذكر أن الثقافة النفسية والثقافة التعاملية في أمر الفحص النفسي قبل الزواج مع المعالج النفسي المتخصص في معرفة الصفات الشخصية للطرفين ضعيفة ولازالت غير مقبولة لدى البعض الذي يرى أنه يعرف كل شيء، وحاليا أصبحت الثقافة النفسية أفضل من السابق بكثير وهناك اعتراف مجتمعي كبير بدورها.
وأشار إلى أنه يجب أن يلتحق الزوجين قبل الزواج بثلاثة أشهر بدورات تدريبية، أو اللجوء إلى معالج نفسي لعمل اختبارات معينة تكشف صفات الشخصية وخلوها من المرض النفسي، ومن ثم عرضها على الطرفين بعدها تكون الموافقة أو الرفض بيدهم.

وأوضح الزهراني أنه وللأسف لا زالت الثقافة القديمة مستمرة، وهي أن تتم العملية الجنسية في أول ليلة، وذلك نتيجة الضغوط الاجتماعية على الرجل من المحيطين به لإثبات رجولته، وعلى المرأة من القلق بالنسبة لغشاء البكارة ومن الممارسة نفسها، ولا ينصح بالتعامل الجنسي في الليلة الأولى، بل يجب أن يراعي نفسية زوجته لفراقها لأهلها وعليه أن يحتويها ويبتعد عن الهمجية، وينتظر مرور أسبوع مثلاً أو إلى أن تهدأ نفسها وتتقبل الأمر، لآن الليلة الأولى إذا تم التعامل معها بنجاح وكان فيها رعاية نفسية واحتواء واحتضان وتدليل وتركيز على العاطفة والحب والحنان سيجعل من العلاقة ناجحة على المدى البعيد، وفي حال كانت عكس ذلك وركزت على العملية الجنسية قد تحدث مشاكل ومنها أن الرجل قد يعاني مشاكل جنسية من الخوف والقلق مثل عدم الانتصاب، أيضا قد تكون سببا في عدم استمرار الزواج والطلاق لما تشكله من أثر نفسي سيء على الطرفين، بل يجب أن يكون هناك انسجام وهدوء و التركيز على العاطفة والحب في العلاقة لتضمن الاستمرار.

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني