الأطفال هم الحلقة الأضعف بالنسبة للأبوين في الأسرة وإذا ما حصل خلاف بينهم يكون الأبناء هم الضحية وهم من يدفع الثمن في الشّد والجذب بين الطرفين حتى وأن لم يحدث خلاف واضح أو انفصال فقد يكون هناك حرب باردة بين الزوجين فتشد الأم الأبناء نحوها وتحاول زرع كُره الأب وأهله في قلوب أبنائها والعكس صحيح بالنسبة للأب الذي يسعى لتشجيع أبنائه على كُره والدتهم وأهلها و في النهاية يتربى الأطفال في أجواء صراعات تؤدي إلى الأمراض النفسية..
و حذّر المعالج النفسي والباحث في الشئون النفسية والاجتماعية الدكتور أحمد الحريري من تربية الأبناء على كراهية الأهل والأقارب سواء أخوال أو أعمام وقال :”كما نربي أبنائنا على الحب والتسامح بشكل مقصود وغير مقصود قد نربيهم على الكراهية والحقد والانتقام بشكل مقصود وغير مقصود أيضاً ، و هناك العديد من الشواهد والأفعال وردود الأفعال التي تدل على تربية الكراهية والعنصرية وتمييز الناس وتصنيفهم، سواء من عامة الناس أو من الأقارب فقد يربي الأب أبنائه على كراهية أخوالهم لا لشيء سوى أن هذا الأب نقل مشاعره السلبية نحو أهل زوجته إلى أبنائه فيحدث أن يسمع الصغير الأب يعبر عن امتعاضه وكراهيته وسوء علاقته مع حماته أو حماه أو إخوان زوجته فيكبر الابن وهو يحمل هذه المشاعر السلبية تجاه أخواله وجدته وجده دون سبب يذكر ودون أي مبرر سِوى أنها ثقافة وتربية تشرّبها من والده ، والعكس صحيح قد تمارس الأم نفس الدور مع أبنائها تجاه أهل زوجها.
وأضاف :”نحن هنا بكل بساطة ننمي مشاعر الكراهية بكل ما فيها من سلبيات في أبنائنا ولنعلم جميعا أن (العنصرية، والتحزُّب ، والطائفية ،والتعصب، والإنحيازات الذاتية ،والاتجاهات الشخصية، والتمييز بين الناس ، والتفاضل بين الأشخاص والمناطقية) كلها مظاهر للتعصب قد تنميها الأسرة في حين تكون أول من يدعيّ محاربتها، وهذه المشاعر جميعها تخلق لدينا أطفال يعيشون بمشاعر مزدوجة واتجاهات متضاربة وصراعات في اختياراتهم ويصبح السلوك الحياتي بالنسبة لهم قائم على معايير ليست منطقية ولا تربوية فضلاً عن كونه مخالف لكل التعاليم السماوية ، ومعاكس لكل الأخلاقيات الإنسانية السوية ، لهذا من البديهي أن نجعل التسامح والتصالح سمة ذاتية في أنفسنا قبل كل شيء لأنه و ببساطة أي سمة أو خاصية نحملها سواء كانت سلبية أو إيجابية تنتقل منا إلى الأبناء بطريقة شعورية وغير شعورية وبشكل مباشر وغير مباشر.

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني

ادخل الكود * Time limit is exhausted. Please reload the CAPTCHA.