ساهم الإعلام المفتوح ومواقع التواصل الاجتماعي في تغيير أآراء الناس واختياراتهم في كل ما يتعلق بحياتهم اليومية، ولعب دورا مهما في اختيار شريك الحياة بالنسبة للمرأة والرجل، لا بل أصبح شكله ووضعه الاجتماعي وأسلوبه وكتابته وتغريداته مقياساً لمستواه الثقافي، فلم تعد الفتاة الطيبة ذات الأخلاق والدين والتي تجيد الطبخ وتهتم بمنزلها فقط مطلب للشاب، ولم يعد الشاب الموظف ذو الأخلاق والدين مطلب للفتاة.

وترى سارة محمد أن البيئة تُسهم في تحديد الدور الذي تلعبه شبكات التواصل الاجتماعي، ومدى تأثيرها باختلاف البلدان العربية، وفي بلادنا لا زال الزواج التقليدي هو الطريق الأكثر اتساعا وأماناً في نظر الكثيرين.
وقالت: أعتقد بأن شبكات التواصل الاجتماعي ساهمت كثيراً في زيادة الوعي لدى الفتاة، لكونها وجدت فيه مُتنفساً تستطيع من خلاله التخلص من العادات الظالمة، التي غالبا ما تدفع فيها المرأة الثمن، ومن كونها مجرد ظل في مجتمع ذكوري بحت، فالفتاة تستطيع عبر هذه الشبكات الوصول إلى نقاط كثيرة تهمها في فارس أحلامها تحديدا، فيما يخص الشكل والشخصية والفكر والوعي وغيرها من صفات مهمة لنجاح الزواج، فكتابات المتقدم لخطبتها تعكس جزء من شخصيته، ومن خلالها تستطيع الفتاة اتخاذ القرار إن كان لها ذلك، أو معرفة كيفية التعامل مع خطيبها بعد الزواج لكونها قد خرجت من هذه المواقع الاجتماعية بانطباع ولو بسيط عن زوج المستقبل وطريقة تفكيره، على الرغم من أن الانترنت يبقى عالماً ضبابياً نستطيع فيه تقمص شخصيات ليست شخصياتنا الحقيقية، لكني أجده نوعاً ما قد ساعد كثيرا في تلبية بعض ما تحتاج الفتاة معرفته عن فارس أحلامها.

وتؤكد دلال السويلم أن وسائل التواصل الاجتماعي لها دورها وتأثيرها في الحكم على الأشخاص، فهي تكشف لنا طريقة تفكيرهم ونظرتهم للأمور، لذلك أفضل أن اكتشف شخصية الخاطب ونظرته للمرأة ومعرفة وضعه من خلال توتير وانستغرام.
في حين يرى الشاب عبدالله العلي أن الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي ساهمت في معايير اختيار الزوجة، ليس من ناحية الشكل فقط ومعايير الجمال، بل بطريقة التفكير والتوجه والأسلوب من خلال كتاباتها ومشاركاتها في الهشتاقات وتفاعلها والانستغرام مما يؤثر على الاختيار.

ويرى أستاذ الخدمة الاجتماعية المساعد في جامعة الملك سعود د. عبدالعزيز الدخيل أن المسألة تعدت مواقع التواصل الاجتماعي لتصل إلى الانفتاح الإعلامي على العالم بكل ما فيه، ومن ضمن ذلك العلاقات الزوجية، وأصبحت رؤية الجمال والرومانسية بشكل أوسع، وصرن النساء يقسن على شخصيات المسلسلات.
وقال: المعايير الحقيقة التي تلبي الاحتياجات وطلبات الأسرة، كل ذلك ساهم في تصنيف الخيارات، وبالرغم من ذلك لازلنا نعتمد خيارات عفا عليها الزمن، مثل: نفس القبيلة، أو المنطقة، وأضفنا لها المال، والرومانسية، كلها ضيقت الخناق والخيارات في مسألة الزواج، وصار لها دور في تأخر سن الزواج للجنسين، إضافة إلى اتفاق معايير الأبناء مع الأسرة.
وأضاف أن كثيرا من أسباب الطلاق لها علاقة بالمعايير التي تطلبها الأسرة، فمثلا يكفي أن يكون من ولد أسرة معينة، بغض النظر عن الأخلاق والدين والسلوك والصحة النفسية، وهذه المعايير هي التي يجب أن يتم عليها الاختيار، أما عن الرومانسية والتي تشكل معيارا مهم بالنسبة للفتاة، فقد أصبحت مشكلة كبيرة، إذ يرتفع سقف التوقعات، وأحيانا تضحي الفتاة بقيمة أساسية مقابل أنها تستطيع أن تعدل سلوكياته أو تساعده في العلاج من الإدمان، وهذا ليس خيار صحيحا لأنها قد تعاني، وأذكر إحدى الحالات لفتاة قبلت بالزواج بشاب مدمن على المخدرات ظناً منها أنها تستطيع أن تساعده في التخلص من الإدمان والعلاج؛ لأنها كانت على علاقة معه، وعلى ما يبدو أنها كانت متأثرة بقصة في أحد المسلسلات، واكتشفت أنها في وضع مستحيل، ومشاكل لانهاية لها، ولم يكتفِ الإعلام بنشر هذه المعايير فقط بل ساهم في نشر معايير ثانوية لا تشكل احتياجات الأسرة.
وأشار د. الدخيل إلى أن مصاعب الحياة الاقتصادية قللت من معيار الرجل الذي لا يرضى أن تساعده الزوجة، وجعلته يتوجه للمعيار المادي، ويبحث عن الزوجة الموظفة، ولم يعد الزوج قادرا على ممارسة نفوذه المادي، وبعض الزوجات ترفضن المساهمة، فتنشأ المشاكل التي تؤدي إلى الطلاق، ويتناسى البعض أن الزواج مشاركة وتفاهم وفق ما حدده الشرع.
وبين د. الدخيل أن هذه المعايير، وللأسف، ساهمت في رفع نسب الطلاق؛ لأنها ضيّقت الخيارات، فالانفتاح على العالم زاد المعايير وضيّق الخيار، ونحن مجتمع نعاني من تناقضات؛ ننفتح على العالم، وعند التطبيق نرفض. إلى جانب معايير أخرى لا تتعلق بالشكليات، منها الجانب الحقوقي للمرأة، ومطالبتها بحقوقها، وعدم حصولها عليها، زاد من الخلافات، وعدم الاستقرار الزوجي، الذي ينتهي بالطلاق، وتكمن الإشكالية في رفض المجتمع والرجل أعطائها هذا الحق، فيجب أن لا تكون هذه المعايير خارجة عن متطلبات الحياة الضرورية مهما بلغنا من انفتاح على العالم.

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني

ادخل الكود * Time limit is exhausted. Please reload the CAPTCHA.