Sun Boat3 هي واحدة من أجمل وأرقى البواخر التي تجوب النيل في الجنوب، وتحديداً في المنطقة الأثرية ما بين الأقصر وأسوان، حيث تقوم بجولات سياحية مبهرة، يعشقها السائحون ويهيمون بها، لاكتشاف مزيد من الأسرار عبر الكنوز التي تكمن على ضفاف النهر.. وعادة ما تكون مواسم السياحة النيلية في فصول الخريف والشتاء والربيع، حيث يعتدل الجو، بعيداً عن حرارة الصيف القاتلة في الجنوب، ورغم ذلك دائماً ما تكون النصيحة لرواد مثل هذه البواخر النيلية أن يصطحبوا معهم ملابس وأحذية خفيفة ونظارات شمسية؛ للتغلب على الرطوبة والحرارة التي غالباً ما يسببها انعكاس أشعة الشمس على مياه النهر الهادئة.

ويفضل اختيار القوارب السياحية الضخمة، وخصوصاً إذا كانت زيارة الجنوب الساحر بأكمله ستكون على متنها، فكلما كان القارب كبيراً، أصبح كالفندق العائم الآمن الذي يوفر كل سبل الراحة والاستجمام لزائريه من فئة «خمسة نجوم»؛ ليشعروا بالاستمتاع في رحلتهم التي قد تستغرق أسبوعاً كاملاً لا يغادرونها سوى في أماكن محددة للقيام برحلاتهم وجولاتهم البرية بين المعابد والمزارات السياحية قبل أن يعودوا إلى باخرتهم؛ للاستمتاع ببرامجها الترفيهية المختلفة، وغرفهم الساحرة التي تطل على مشاهد مبهرة لمساحات خضراء شاسعة، ومعابد شامخة وجبال شاهقة على ضفتي النهر.

وتعد الباخرة واحدة من تلك الفنادق العائمة الفخمة التي يفضلها عادة السائحون في زيارتهم لجنوب مصر المليء بالأسرار والكنوز، فتصميماتها الداخلية، وديكوراتها أقرب ما تكون إلى ديكورات المنازل الفخمة، لذا يشعرون معها بالحميمية والألفة والخصوصية، فغرفها أنيقة ومطاعمها يعمل بها أمهر الطهاة للمأكولات الشرقية والغربية، أما فريق الخدمات فيتميز بمهارات فائقة في استيعاب رغبات السائح وتلبيتها على الفور.

وتقدم الباخرة طوال رحلتها البحرية الهادئة التي تقطع خلالها ما يقرب من 150 كيلومتراً برامج رحلات ترفيه مبهرة، فدائماً على متنها ليلاً تقام الحفلات الشرقية الخالصة التي تقدم الفلكلور المصري سواء حول حمام السباحة، أو في قاعاتها الداخلية المغلقة حيث الفقرات الراقصة الشرقية: التنورة، التحطيب، الساحر، والغناء الفلكلوري النوبي، بخلاف حفلات يحييها أشهر نجوم الغناء في الجنوب، وتنتهي عادة بحفلات الدي جي التي يعشقها السائحون، أما نهاراً فهناك المراسي التي تتوقف عندها الباخرة؛ لزيارة المعابد والمزارات السياحية الفرعونية أو لشراء الهدايا كمعابد الكرنك، والأقصر ومنطقة القرنة الأثرية، ومعبد إسنا ومعابد «كوم أمبو» بمدينة إدفو ذات الشهرة العالمية التي أنقذت من الغرق في فيضان النيل إلى جانب قناطر إسنا، ونجع حمادي القديمة ومشاهدة السد العالي أعجوبة المصريين وبحيرته الضخمة التي تعد أضخم بحيرات العالم الصناعية على الإطلاق، ودائماً يرافق السائحين مرشدون متخصصون ليلاً ونهاراً؛ للرد على استفساراتهم وتقديم الشرح المبسط لهم وبخلاف اصطحاب الباخرة للسائحين إلى إحدى القرى التي تمر عليها؛ لمعايشة أهلها على طبيعتهم، حيث الحياة الريفية الشاقة الممتعة، وربما أطرف ما يحدث هو استقبال أطفال القرية للسائحين في قلب النهر، حيث يقفزون إليه ويسبحون إلى أقرب نقطة من الباخرة؛ لاصطحابهم حتى ضفاف قريتهم، وهناك يشاركونهم الطعام وإعداد الخبز الساخن والفطير المشلتت، وأيضاً مشاركتهم في تصنيع الفخاريات التي تشتهر بها قرى الصعيد، إلى جانب الاستمتاع بمشاهدة صناع التحف والتماثيل والآنية الفرعونية وهم يبدعون أعمالهم، أما في ساعات الغروب فليس هناك أفضل من الاستمتاع بمشهد غروب الشمس الخلاب الذي يترقبه الجميع؛ سواء من منطقة التراس العلوي بالباخرة أو عبر نوافذ الغرف، والقاعات الداخلية الأنيقة التي تُعزف بها الموسيقى الحالمة شديدة الرومانسية.

وتتميز الباخرة التي تبلغ مساحتها 6400 قدم مربعة، بالفخامة الشديدة والتفرد بديكوراتها الداخلية الأنيقة بعد أن حرصت مصممتها الفنانة القديرة «شهيرة فهمي» العاشقة لجذورها المصرية أن تجعلها ذات طابع مصري أصيل حتى، ولو امتزج في بعض الأركان بغيره من الطرز، فيما يعرف بطراز «الكلونيال»، فكل شيء هناك صنع من خامات وحرف مصرية؛ لتبدو الباخرة بحق وبمهارتها الفائقة، وحسها الفني الرفيع جوهرة في قلب النيل. وليس في الأمر مبالغة فنزلاء الباخرة لا يشعرون على الإطلاق بالغربة بعد أن حرصت الفنانة شهيرة فهمي على أن تمنحهم الإحساس بأنهم في بيوتهم حيث الراحة والأمان والحميمية، ففي سطح المركب كان حمام السباحة أشبه بحوض المياه الصغير الذي لا يشجع النزلاء على الاستمتاع به، فأدخلت عليه التعديلات والتوسعات وأحاطته بحافة بمستوى سطح الماء مصنوعة من مادة أسمنتية خفيفة ملونة بشكل يوحي بأنها رمال طبيعية تنحدر في اتجاه البحر وزيّنتها بأحواض كبيرة منحوتة حوله، وزرعت داخلها نباتات محلية مميزة مثل ورق البردي والنخيل الصغير، وأحاطت المنطقة كلها بالحصى؛ لتصبح أشبه بالواحة التي تقبع في قلب الصحراء، كما أكثرت المصممة من الزهور في الأماكن المفتوحة التي يرتادها نزلاء الباخرة، وصممت أرضياتها من خشب «الساح»، وظللتها ببرجولات ومظلات من قماش «القنب» وزينتها بالفوانيس النحاسية وقطع الأثاث المصنوعة من خشب الماهوجني على الطريقة النوبية، أما التصميمات الداخلية فجعلتها دافئة شديدة الخصوصية، فلا داعي للإكثار من النوافذ الزجاجية التي تعد السمة السائدة في الكثير من البواخر، للسماح بنفاذ الإضاءة الطبيعية إلى داخلها، فقد أرادت أن تجعلها أقرب إلى البيت، وليس كباخرة، لذا كان التركيز على العناصر التي تتوافر عادة في البيوت مثل المداخل الخشبية والأرضيات الرخامية والعوارض الخشبية والدعامات الأفقية والألوان الزاهية، وبخاصة في قاعة «صحارى» التي استوحتها كاملة من حياة الصحراء وألوانها. أما غرف الطعام فاستعانت فيها المصممة بمجموعة من الصواني المصنوعة من النحاس الأحمر الإيراني؛ لتلائم المجموعات الصغيرة. وأما كبائن النوم فقد أحيط الفراش في كل كابينة بمظلة وستارة مصممة من أقمشة رقيقة شفافة فرعونية الأصل. والتراس الخارجي أو «الفيراندا» فصممتها كنموذج لما ينبغي أن يكون عليه طراز «الكلونيال»؛ لتبدو معها شديدة الأناقة والفخامة والراحة في نفس الوقت.

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني