تعاني المرأة في عملها الكثير من المشكلات المهنية بسبب غياب لغة الحوار، وهذه المعاناة لا تقتصر على المرأة العاملة فقط وإنما المرأة بشكل عام في كثير من الأسر أو ربما بعض المجتمعات.
وقالت المختصة الاجتماعية والمستشارة التربوية مها المسلّم: بصفتي امرأة عاملة وجدت أن كثير من القرارات والمشاكل المهنية قد تحدث بسبب غياب لغة الحوار الفاعل ومشاركة الصوت اللذين يجعلان الفرد العامل عضواً مهماً ومنجزاً في منظومته، ومنتمياً لها؛ لأنه عندما يشارك برأيه، ويتم الاستماع إلى حواره، تكون هذه رسالة إلى أنه شخص مهم، له نظرته بمشاركة صناعة القرار، فيعتز بذاته ويقدّر تلك اللفتة في بيئة العمل، وهذه نقطة جيدة ذات أثر إيجابي في تعزيز قيمة الانتماء للمكان الذي يعمل فيه.
وأضافت المسلّم أنّ الحوار مع العالم الخارجي يعد صورة حقيقية تجسد هذا الإنسان ومدى ما يحمله من فكر وحضارة ترسُم شخصيته، وتحدد قيمه ومعتقداته، والتربية التي تلقاها، والتصالح الداخلي مع الذات أولاً، ثم العالم الخارجي، ولكي يحقق المحاور الحوار الناجح والفاعل لابد من تعلم استراتيجيات الحوار، ويتدرب عليها، ليصل إلى الهدف من الحوار دون تشجن أو صراع أو شخصنه للفرد المقابل.

ركائز الحوار
أوضحت المسلّم أن للحوار عدة ركائز؛ أهمها: الإصغاء الجيد في المرتبة الأولى، والتدرب على كيفية إن يكون الإنسان مستمعاً يقظاً حاضراً بكل حواسه، قادراً على فهم الكلمات وما تحمله الجمل من معاني؛ ليّتفهم الطرف الأخر ومن ثم يهتم بما يقوله، من خلال تهيئة لغة الجسد لحواره، لتشعره أنك مهتم لحديثه، والبعد كل البعد عن شخصنه الحوار، والصوت العالي، وتجريد الرأي، وعن تهميش حديثه أو السخرية منه، وأن يوضع في الاعتبار أن اختلاف تحليل الموضوع بين الطرفين يرجع إلى اختلاف الإدراك والثقافة والمعتقدات والقيم التي يحملها كل منهما عن الآخر.

الحوار الناجح
أكدت المسلم على أن الحوار الناجح عامل مهم لحل كثير من مشكلات الحياة وللوصول إلى نتائج سليمة ومسالمة بين الأفراد والمجتمع ككل، على أساس أن يدرك المحاور أن الحوار يختلف باختلاف من يحاوره من حيث الفئة العمرية، النمط الثقافي، الإدراك، اللغة، الدين وغيره، فمحاورة الأطفال تختلف عن الكبار والكبار عن المسنين، ومحاورة المتعلمين تختلف عن الأميين، وغيرها من الفروق الفردية، بيد أن الحوار الناجح ذا أثر كبير في تشكيل التنشئة الاجتماعية التي تربى عليها الطفل وكونت شخصيته، كما أن الحوار الفاعل له أثره الملموس في إنجاح كثير من العلاقات الزوجية التي كان غياب لغة الحوار أفشل العلاقة ومن ثم الطلاق.
وأضافت المسلّم: حوارك هو مرآة لسانك، ولسانك هو واقع الفكر الذي تحمله. وقال الإمام الشافعي رحمه الله: “رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب”.

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني

ادخل الكود * Time limit is exhausted. Please reload the CAPTCHA.