تختلف طقوس استقبال وقضاء شهر رمضان الكريم في عدد من الدول العربية والإسلامية ، حيث تعمد الدول الإسلامية إلى إشاعة جو الروحانية والخشوع في المدن والقرى، لاستقبال شهر رمضان بإعداد المساجد والمنازل، وتقبل النساء على شراء المزيد من احتياجاتها في المنازل استعدادا لرمضان.
في حين تعمد بعض الدول إلى تزويد أجواء ليالي رمضان بالموسيقى والحفلات الرمضانية البعيدة بعض الشيء عن أجواء رمضان الدينية.
“روج” تأخذكم إلى ذلك الاختلاف بين عادات الشعوب خلال صيامكم إلى يوم إفطار على طريقة عدد من الدول العربية والإسلامية.

دبي تستقبل رمضان بالخيام الرمضانية
من أبرز مظاهر الشهر الكريم في دبي انتشار الخيم الرمضانية التي يجتمع فيها الأقارب والأصدقاء للسمر والترفيه، كما تتنافس الفنادق والمطاعم على إقامة الخيم الرمضانية التي تقدم فيها مختلف الأصناف الشعبية والشرقية والغربية، وتشكّل ملتقى للعائلات سواء المواطنين والمقيمين.
واستعداداً لاستقبال شهر رمضان الفضيل لسنة 2014 قامت شرطة دبي بتجهيز المدافع الرمضانية باعتبارها عادة من العادات الرمضانية التي تطبقها الأمارة منذ أوائل الستينات الميلادية، وتم توزيع 6 مدافع فاخرة بريطانية الصنع عيار ذخيرة 25 رطلا، كما تم تكوين فرق مكونة من 5 أفراد مختصين لمراقبة كل مدفع على حدة.
طقوس بيروت في رمضان رغم الظروف السياسية
تزدهر في لبنان وفي بيروت خاصة في شهر رمضان تجارة الأطعمة، وخاصة الألبان والأجبان والخضار والفاكهة والتمور والمكسرات “اللوز والجوز والفستق” والمشروبات الخاصة بالشهر الكريم مثل “الجلاب” والتمر الهندي وعرق السوس والخروب وقمر الدين.
وتنتشر على البيوت والخيم الرمضانية ديكورات الأهلة والإنارة لتشكّل زينة باهرة، ومن بين التقاليد الرمضانية اللبنانية المشهورة ما يعرف اليوم بـ “سيبانة رمضان” وهي عادة بيروتية قديمة ما تزال مستمرة إلى يومنا هذا، وتتمثل بالقيام بنزهة على شاطئ بيروت تخصص لتناول الأطايب والمآكل في اليوم الأخير من شهر شعبان قبل انقطاع الصائمين عن الطعام في شهر الصيام.
وهناك حفلات الإفطار اللبنانية في رمضان، والتي تقيمها الجمعيات والمؤسسات الدينية والخيرية، ويدعى إليها رجال الأعمال والشخصيات السياسية والاجتماعية، وتخصص عادة لجمع التبرعات للأيتام والأعمال الإنسانية والخيرية ودعم بعض المؤسسات الإسلامية.

رمضان في المغرب يعزز تواجد “الشاي المغربي”
ليالي رمضان لدى المغاربة تتحول إلى نهار، فبعد أداء صلاة العشاء ومن ثمَّ أداء صلاة التراويح ، يسارع الناس إلى الاجتماع والالتقاء لتبادل أطراف الحديث ،وهنا يبرز ” الشاي المغربي” كأهم عنصر من العناصر التقليدية المتوارثة ويحكي المهتمون من أهل التاريخ عن عمق هذه العادة وأصالتها في هذا الشعب الكريم،وظلت هذه العادة تتناقل عبر الأجيال.
وفي بعض المدن المغربية تقام الحفلات والسهرات العمومية في الشوارع والحارات ، ويستمر هذا السهر طويلا حتى وقت السحر.
وفيما يتعلّق بالإفطار المغربي فإن “الحريرة” تأتي في مقدّمة الاطباق خلال الإفطار، بل إنها صارت علامة من علامات رمضان لديهم، ولذلك فإنهم يعدونها الأكلة الرئيسة على مائدة الإفطار وهي عبارة عن مزيج لعدد من الخضار والتوابل تُقدّم في آنية تقليدية تسمّى ” الزلايف” ويُضاف إلى ذلك “الزلابية” والتمر والحليب والبيض، مع تناول الدجاج مع الزبيب.
في ماليزيا رمضان له طابع عذب
وعن رمضان في ماليزيا له طابع خاص، يشيع فيه جو من الروحانية والخشوع على المسلمين في المدن والقرى، ويستعد الماليزيون لاستقبال شهر رمضان بتنظيف المساجد والمنازل، وتقبل النساء على شراء المزيد من احتياجاتها في المنازل استعداداً لرمضان وطعامه الخاص الذي لا يظهر على المائدة إلا خلال رمضان من كل عام، كما هو الحال في الكثير من البلاد الإسلامية.
كما تقوم الإذاعات الدينية بإعداد برامج مكثفة في السيرة والفقه والتفسير وتلاوة القرآن، وذلك خلال الأسبوع الذي يسبق رمضان، حتى إذا جاء شهر رمضان كان المسلمون يعيشون في جو نفسي وروحاني مهيأ لاستثمار الشهر في العبادة وقراءة القرآن والصلاة وغيرها من العبادات التي تحث عليها الإذاعة مستمعيها من المسلمين.

رمضان في السعودية نحن إلى الله أقرب
في المملكة لا يعترف السعوديون بإقامة الحفلات والسهرات الرمضانية ، وإنما تكثر إقامة موائد الإفطار الجماعية بالقرب من ساحات المساجد من قبل الأفراد والمؤسسات الخيرية لاسيما في المناطق النائية والقرى، وتزدهر “التبرعات والصدقات” التي هي بطبيعة الأمر منتشرة خلال العام.
السعوديون يقيمون “البازارات الخيرية” التي بدورها تقوم على التبرعات المادية لذوي الحاجات والمعونات وللجمعيات الخيرية، ومن أكثر ما يميز رمضان في المملكة هو الروحانية والخشوع والتقرب إلى الله بصورة أكبر من المعتاد عليه خلال أشهر العام، حيث يهجر العديد من الشباب والفتيات الاستماع إلى الأغنيات على وجه الدِقة خلال هذا الشهر، لتكريس دقائق وأيام الشهر المبارك للعبادة والتقرب إلى الله،حيث باتت المساجد والجوامع الكبرى مزدحمة بالمعتكفين لاسيما في العشر الأواخر من رمضان.
ونظرا لما تشهده السعودية من مكانة دينية عظيمة في أنفس المسلمين، تزدحم مكة المكرمة بالمعتمرين والزوار للمسجد الحرام خلال شهر رمضان، حيث الروحانية والخشوع والانصهار في التعبد والتقرب إلى الله بكل الطرق والعبادات التي تقرّبنا منه.
مصر تستقبل الشهر الكريم بمهرجان “ليالي رمضان”
في إطار سعيها المتواصل لتنشيط الحركة السياحية الوافدة إلى مصر، وبشكل خاص العربية منها، تقوم وزارة السياحة والهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي برعاية وتنظيم سلسلة من الفعاليات الفنية والثقافية الرمضانية تحت مسمى “ليالي رمضان”، وذلك بالتنسيق مع وزارة الشباب والرياضة، وزارة الثقافة ووزارة الآثار.
وتشهد الليالي الرمضانية في مصر سلسلة من الفعاليات منها الفرق الشعبية والفلكلورية التي تضم: مسار إجباري، سحر الشرق، (الفرقة القومية)، التنورة التراثية، تخت شرقي (بورسعيد للآلات)، الأقصر للفنون الشعبية والعديد من الفرق تثري الليالي الرمضانية بعبق التراث المصري الأصيل.
وتشكل فعاليات ليالي رمضان خطوة جديدة في طريق استعادة مصر للحركة السياحية بعد قيام الثورة فيها ،للتأكيد على أن الجو أصبح مهيأ لإقامة الحفلات والمناسبات الهامة، كما يعكس إقبال الفنانين الكبار على إحياء حفلات رمضانية في مصر، وإقبال السائحين من مختلف الدول العربية على حضورها على الثقة الكبيرة والمكانة الرائدة التي يحظى بها المقصد السياحي المصري في المنطقة.

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني

ادخل الكود * Time limit is exhausted. Please reload the CAPTCHA.