في شهر رمضان المبارك تظهر عادات قديمة جميلة متوارثة، منها بيع السوبيا، والسمبوسة، والفيمتو، والسبحة، التي مازالت قائمة في أحياء مدينة جدة. حكايات لها أبعاد غذائية واجتماعية مختلفة ، ورغم بساطة المكونات الغذائية إلا أن لوجودها على مائدة الطعام قيمة لا تقدر بثمن عند أغلب الناس.
أنس القرشي، أحد أبرز العاملين في صنع السوبيا في جدة، حيث تقدر خبرته بأكثر من 25 عاما، 17 سنة منها في مكان واحد اشتهر فيه، وهو أمام فندق الدار البيضاء في حي السلامة في جدة، توارث هذه الصنعة أباً عن جد، وما زال يعلمها أبناءه إلى يومنا الحاضر. يقول أنس القرشي عن سبب ظهور السوبيا بكثرة في رمضان: السوبيا موجودة، منذ قديم الزمان وطوال ايام السنة، ولكنها تكثر في رمضان لسبب مهم أن للشعير خاصية تبريد الجسم، فبعد الصيام والتعب والحر يلجأ الناس إلى شرب السوبيا لتبريد أجسامهم، بالإضافة إلى أنه مشروب قديم ومتعارف عليه.
ويذكر القرشي أنواع السوبيا بأنها سوبيا الزبيب، وسوبيا الشعير، وسوبيا التمر الهندي. أما عن مكونات السوبيا الزبيب فهي زبيب، قرفة، هيل، سكر، أما عن طريقة عملها؛ فينقع الزبيب في ماء عادي ليس شديد البرودة لمدة 12 ساعة، ثم تهرس وتصفى ويضاف عليها القرفة والهيل. وأشار القرشي أنه إذا نقع الزبيب في الماء الحار سوف يتخمر سريعا ويفقد طعمه.
وأشار أيضا إلى أن التخمير والتنقيع يجب أن يكون بعيدا عن أشعة الشمس، وبعد الانتهاء منه يعبأ في أكياس ويبرّد ويعرض بعد ذلك للبيع، ويظهر لونه البني الفاتح.
أما عن مكونات النوع الثاني وهي سوبيا الشعير أيضا، فلها نوعين الشعير الأبيض والخبز الأسمر، سوبيا الشعير الأبيض يتكون من شعير، قرفة، هيل، سكر. ويمكن إضافة قليل من الخميرة حسب الرغبة. أما عن طريقة عملها فهي: يطحن الشعير، ثم ينقع بماء عادي لمدة 24 ساعة، بعد ذلك يكتم ويحجب عن الهواء تماما، لأنه لو تعرّض للهواء فإنه يتعفن ولن يصلح للشرب. بعد ذلك يصفّى ويضاف عليه السكر والهيل والقرفة حسب الرغبة، ويشترط أن يطحن الهيل والقرفة كي يصبح من الدقيق، بعد ذلك تعبى وتبرد إلى حين بيعها.
أما عن سوبيا الخبز الأسمر فتتكون من الخبز الأسمر البر، قرفة، هيل، سكر، أما عن طريقة عملها فينقع الخبز الأسمر لمدة 12 ساعة، ثم يهرس، ثم يصفى، ثم يضاف إليه السكر والقرفة والهيل، وكما هو معلوم يجب أن تكون القرفة والهيل على شكل دقيق. ويمكن إضافة التمر أثناء عملية التنقيع كي يساعد على التخمر سريعا.
أما عن سوبيا التمر الهندي فتتكون من تمر هندي صافي، سكر، ماء الورد، وطريقة عملها هي بنقع التمر لمدة من 8 -10 ساعات إلى أن يذوب، ثم يتم وضعه في جهاز الطرد المركزي الذي يقوم بدوره بإخراج البذور من داخلها، ثم يوضع في صفاية كبيرة كي يتأكد عدم وجود أي شوائب، بعدها يضاف إليه السكر وماء الورد.

ويضيف أنس القرشي أن هناك عصير قديم جدا ولم يلتفت إليه كثير من الناس، وهو عصير البخارى من الفواكه المجففة ومكوناتها هي فاكهة البخارى المجففة، سكر. وطريقة عمله هي نقع البخارى لمدة 4 ساعات، ثم توضع في جهاز الطرد المركزي إلى أن يثم إخراج البذور من داخلها، بعد ذلك تصفى ويضاف عليها السكر، وتعبأ وتبرد حتى بيعها.
أما عن السوبيا الحمراء فهذه صبغة تضاف إلى أي نوع من أنواع السوبيا وليست مستقلة بذاتها، فيمكن إضافة أي لون على حسب الرغبة.

وهناك ملاحظات لكل من أراد صنع السوبيا وهي:
– يجب أن تحضر السوبيا قبل بيعها بـ24 ساعة في الأجواء الحارة.
– في الأجواء الباردة تستغرق 48 ساعة للتحضير.
– تختلف طريقة التجهيز من شخص إلى آخر، ولكن لكل طبخة طباخ وللخبرة دور كبير في صنع السوبيا.
– أهم عامل لصنع السوبيا الممتازة هي درجة الحرارة، بالاضافة الى نوعية الشعير وتركيب المقادير.

نداءات الباعة تجذب الزبائين

يقول أنس القرشي أن هناك نداءات خاصة لبيع السوبيا، ولا تسمعها الا في رمضان، وهناك والنداءات التى أنادي بها زبائني هي :
– اشرب شعير وزبيب وصلي على الحبيب.
– التمر الهندي .. اللى تحبو عندي.
– هنا اللي ما يشرب منه .. ينكسر سنّه.

وهناك بعض من زبائني كل مره يأتون بأولادهم من أجل أن يستمعوا لتلك النداءات فقط.

حفظ التمر على هيئة سبحة

أما عن السبح فيقول عبدالعزيز زمزمي: لها أكثر من تسمية والأشهر منها السبحة أو القلادة، وهي عبارة عن بلح مجفف منظوم بطريقة بلحة بجانب بلحة داخل خيط، وهذا سبب تسميتها بذلك؛ لأنها تظهر في نهائية الصف على شكل مسبحة. ويرجع تاريخ هذه الطريقة إلى قديم الزمان، حيث كان الناس يحفظون البلح من التلف بهذه الطريقة، وإذا ما أرادوا الأكل منه نقعوه بماء فاتر كي يسهل أكثر، وهذه الطريقة تحفظ البلح لفترات طويلة.

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني

ادخل الكود * Time limit is exhausted. Please reload the CAPTCHA.