تستعرض موائد رمضان ما لذ وطاب من أصناف الغذاء الشهية، وتتفنن السيدات بإعداد ألذ الأطباق ، إلا أن بعض الأطباق تظل اكثر شعبيه من غيرها رغم طريقتها التقليدية، ولا تكتمل مائدة رمضان العربية دون حضورها، كـ(أم علي)، واللقيمات، والبسبوسة، والمهلبية، والكنافة، وغيرها من الأصناف التي لا تتغير بتغير طاهيها.
ولكن هل فكرنا في سبب تسمية حلا (أم علي) بهذا الاسم؟ أو (البسبوسة)؟ أو (لقمة القاضي)؟
سنأخذكم هذه المرة في جولة بين الأطباق لمعرفة سبب التسمية التي لم تتغير رغم زوال السبب ومرور سنوات طويلة.

البقلاوة:
حسب ما أفادت إحدى الروايات أنه كان للسلطان العثماني عبد الحميد طباخة اسمها (لاوة) وهي التي ابتدعت هذه الحلوى، وعندما ذاقها السلطان لأول مرة قال لضيف عنده: (باق لاوة نه بايدي) أي انظر ماذا صنعت لاوة.‏
وتقول الرواية الثانية إن الاسم قد يكون مأخوذاً من اسم (الشوبك) الذي تعمل به, والشوبك هو قطعة خشبية اسطوانية لها قبضتان من اليمين واليسار لرق عجينة الجلاش وقد تكون مأخوذة من كلمة (شو – بك) بك بالتركية معناها الطاهر أو النقي أو الصافي.‏
ويقال أول من أدخل صناعتها إلى حلب شخص يدعى فريج من اسطنبول، كان يعيش قبل أكثر من مائة عام في حلب، وفتح لها دكاناً قرب محله يبيعها في شهر رمضان فقط.

أم علي:
أما الطبق المحبوب (أم علي) فقد ارتبط بجريمة بشعة، وهي أن شجرة الدر عندما تزوجت عليها عز الدين أيبك – أحد سلاطين المماليك – انتقمت منه بقتله، فقامت بدورها (أم علي) وهي الزوجة الأولى لأيبك وضرة شجرة الدر بإرسال جاريات لقتل شجرة الدر، وقيل إنها قُتلت بواسطة قباقب الجاريات، حيث قمن بضربها بالقباقب إلى أن ماتت، ومن شدة فرح (أم علي) أمرت الطباخ بإعداد حلوى كانت معروفة في ذلك الوقت ويتناولها الناس للتحلية بعد أكل الشواء، وعندما تساءل الناس عن سبب توزيع هذه الحلوى أخذوا يجيبون على بعضهم بـ(أم علي) اختصاراً لأحداث القصة الدموية التي حصلت.

لقمة القاضي:
ويطلق عليها مسمى (العوامة، اللقيمات، الزلابية)، ولكنها اشتهرت في مصر بمسمى (لقمة القاضي) ورغم قصة طريفة انتشرت في الشبكة العنكبوتية لسبب مسمى لقمة القاضي بالـ(لقيمات) وهي أن فتاة أحبت شاباً اسمه (لقى) ووصلها خبر وفاته وهي تصنع هذه الحلوى، فلما دخل أبوها عليها سألها ماذا تطبخين فقالت وقد بلغ بها الحزن ما بلغ (لقى مات) فأصبح مسمى الطبق (لقيمات).
إلا أن سبب اسم (لقمة القاضي) يظل مجهولاً، فسميت لقمة القاضي بهذا الاسم في القرن الثالث عشر ميلادي في بغداد، وانتشر هذا المسمى عند العرب من ذلك الحين، ولكن المفاجأة بأن هذا الطبق يعود أصله إلى اليونان وتركيا رغم اشتهاره في البلدان العربية.

زنود الست:
أما سبب تسمية إحدى الحلويات بزنود الست، أو سوار الست كما هو شائع في حلب، يقال إنه في أيام بربر آغا حاكم طرابلس أقام ذات مساء حفلة عشاء كبرى دعا إليها أعيان المدينة ووجهائها، وقدّم على المائدة نوعاً جديداً من الحلوى على شكل زند، وكان أحد الظرفاء من المدعوين إلى هذه الحفلة – التي ضمّت عدداً كبيراً من السيدات – اقترح على بربر آغا، وهو ينظر إلى جانبه أن يسمي هذه الحلوى باسم زنود الست وهكذا كان.

البسبوسة:
سواء كانت سادة أو بالقشدة، بالمكسرات أو بالكريمة، تظل البسبوسة واحدة من ألذ الحلويات الشرقية وأوسعها انتشاراً في العالم العربي.
إطلاق تسمية البسبوسة على هذه الحلوى اللذيذة يعود لطريقة عملها الذي يتطلب «البس»، أي بس الدقيق بالسمن حتى يمتزجا تماماً، وأول من اشتهر بصنعها العثمانيون.

الكنافة:
ربما لا يعلمه الكثير بأن جيل الكنافة أقدم من جيل الحلويات التي ذكرناها فتشير أرجح الروايات إلى أن أول من تناولها هو معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه في رمضان، وتغنّى بها الشعراء في قصائدهم كقول أحدهم:
سقى الله أكناف الكُنافة بالقطر *** وجاء عليها سكر دائم الدر
وهى تتكون من عجينة تصنع على شكل خيوط رفيعة تشبه إلى حد كبير الشَعر، وتضاف عليها الزبدة والحليب والنشا والقشدة وهناك الكنافة النابلسية التي اشتهرت بها مدينة نابلس في فلسطين.

الملوخية:
ولا بأس أن نذكر طبقاً لا يمت لعائلة الحلويات، إلا أن له حضوراً رمضانياً على المائدة العربية ألا وهو الملوخية، ففي أيام الحاكم بأمر الله العبيدي (386-411هـ) منع الطبقات الشعبية من تناولها أو طهيها، فأطلق الناس عليها اسم “الملوكية” لأنها حُرّمت عليهم واختص بها الملوك، وبمرور الزمن واختلاف اللهجات تحولت الكاف إلى خاء فأصبح “ملوخية”!

قمر الدين:
ويظل قمر الدين مشروب الملايين بعد (الفيمتو) لاحتوائه على عناصر غذائية غنية تفيد الصائم بعد نهار طويل من الجوع والعطش في تعويضه بالطاقة، ويرجع بعض الباحثين تسميته بهذا الاسم
أن أحد أشهر صانعيه كان يسمى قمر الدين والبعض الآخر يرجع هذه التسمية إلى طرحه في الأسواق قبيل رمضان بيوم أي ليلة الرؤية فارتبط اسمه باسم رؤية قمر رمضان أو هلال رمضان.

فاكهة اليوسفي:
وطالما أن الشيء بالشيء يذكر فلا مانع من ذكر سبب مسمى فاكهة اليوسفي المعروفة لدى البعض بمسمى المندرين، فيحكى أن في إطار اهتمام محمد علي باشا مصر بالتجارب الزراعية، أمر
بإرسال مجموعة من أشجار العنب والتوت والليمون والتين المستحضرة من الأستانة، وقام بتخصيص 100 فدان بجوار حديقة شبرا لزراعة هذه المزروعات الأوروبية. وأرسل 30 شخصاً من أبناء كبار مشايخ البلاد والأغنياء المقتدرين لتعليمهم زراعة تلك الأصناف على يد ثلاثة تلاميذ عادوا من بعثات علمية إلى فرنسا وإيطاليا. وكان أحد هؤلاء الطلبة هو يوسف أفندي، الذي عند عودتهممن فرنسا -كما يقول أمين باشا سامي في مؤلفه الكبير “تقويم النيل” حصلت ريح شديدة، سببت إقامة العائدين معه نحو ثلاثة أسابيع بجزيرة مالطا. وتصادففي تلك المدة أنه رست سفن حاملة أشجاراً مثمرة من جهات الصين واليابان، فاشترى منها يوسف أفندي هذا ثمانية براميل بها شجر مثمر من النوع المعروف الآن باسم يوسف أفندي، فلما تناولها محمد علي باشا أعجبته وأطلق عليها مسمى من أحضرها (يوسف أفندي).

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني