يعمد نسبة كبيرة من الأزواج لإرسال إيحاءات نكدية واستفزازية لزوجاتهم فهل هي فكاهة أو رسالة غير مباشرة لحاجة في نفسه ! ومن خلال تلك التصرفات الكيدية عكس ماتحبه الزوجة أو تكرهه سنطلع على فكاهات الأزواج تجاه زوجاتهم كما ورد منهم مع التحليل النفسي والاجتماعي والديني حيالها .

يقول فهد شعران / يتفنن صديقي أحمد بعدة أساليب لمنع ذهاب زوجتة إلى أهلها أو لصديقاتها لأدري لماذا ربما لأنها لاتهتم بنفسها وبأناقتها أمام زوجها إلا في خروجها فقط وأحياناً لأنها ت(تغلس ) عليه عند خروجه للجلوس معنا كأصدقاء فيتعمد أحمد المرض أو حجة أن السيارة معطلة ويمكث في البيت .

أحيانا وبسبب ضغط العمل والزوجتين في آن واحد تختفي لغة الحوار ويكون التعبير عن المطالب بالاستفزاز فيقول تركي أبو خالد إذا لم تراعى زوجتي مطالب حياتي العاطفية وتقدر همي في العمل فأنا على دراية بما تحبه وبدون إعلام مسبق ستجدني مصدر قلق فسأعمل على إيقاظها في أوقات نومها بحجة أني أحتاج شرب كوب من الماء أو إنارة النور أو عمل وجبة خفيفة وهكذا

والصورة مغايرة تماماً عند مصطفى محمد فيقول : بصراحة الرسائل الاستفزازية طريقة ناجحة للفت نظر من نحبهم فأنا أعمد دوماً لعملية تجديد وتغيير من روتين الحياة اليومي فأداعب زوجتي وأميل لرؤيتها متوترة ولكن لأظهر أنا أي انزعاج وذلك من خلال الإعلان عن ضياع المحفظة عند رغبتها في النزول إلى السوق أو بطاقة الصراف مرة أخرى

أما كارم أرشد فلديه العديد من الأصدقاء الذين ينالوا من نصائحه الكثير والمفيد لحياتهم الزوجية فيقول : لقد نصحت إحد أصدقائي بأداء حركات استفزازية لزوجته حتى تهتم به أكثر فيعمد في كل مرة لطريقة جديدة كالنوم بعمق في موسيقى صاخبة ومزعجة لزوجته أو ترديد كلمات غنائية لفنانات جميلات لإثارة غيرة الزوجة وهكذا

وعن ردة الفعل والحرب النفسية التي تعيشها الزوجة تقول ريما باعثمان بأن ردة الفعل للزوجة تكون عكسية بحيث تعمد الزوجة لعمل حركات استفزازية لزوجها إن كانت غير متعقلة وهذا ما حدث مع صديقتي حين أيقظها زوجها من النوم عدة مرات فتركت له البيت وعادت لأهلها حتى يقلع عن هذه العادة .

وتقول تهاني خالد بأن الزوج يحاول جذب انتباهها أحياناً بطرق ذكية مرة ومؤذية عدة مرات حين عمد إلى إحضار روائح عطرية كهدية مثيرة للاشمئزاز ويصر على أنها من أغلى الروائح وأنها هدية وتذكرت حينها أن ذلك اليوم كان عيد ميلاده

أما سهيلة خان فقوة التحمل لديها عالية لدرجة أن الزوج أحياناً يطلب أحياناً وصفة طعام غريبة ويصر على أن تقوم بإعدادها في الحال وتقول : أنا طباخة ماهرة لزوجي ولكن حدث مرة أن طلب مني وصفة غريبة من الطعام ويقول أنها مفيدة ولايعرف محتوياتها فقمت بعمل وجبة لذيذة وادعيت أني أعرفها وأعددتها وفهمت الرسالة التي يريدها هو أن أنوع في وجبة الطعام !

تقول أ. فاتن بافقيه رئيسة وحدة الأخصائيين النفسيين بصحة جدة ” صفة التنكيد ،والاستفزاز صفة مشتركة في الرجال و النساء و لكن الفرق هو أن الرجل يستطيع تنفيذ تنكيده بطرق سريعة و جازمة كأن يفتح موضوع الزواج الثاني مثلا إن لم تستيقظ مبكرا ، أو تترك عنها هذه الصفة أو تلك .. فالرجل يستطيع معرفة ما يُكدر زوجته فيستعمل هذا الشي ضدها إن لم ترضخ لمتطلباته ، و هذا بالتأكيد سيؤثر سلبا على الحياة الزوجية ، و بالتالي على الأبناء و يُولّد مشاعر بغض خفيّ ستتفاقم إن كثر مفعول هذا التنكيد المستمر ” والنصيحة العملية للزوجة في هذه الحالة تتلخص في:

– ألا تهمل زوجها بحجة البيت والأولاد، وأن تراعي مطالبه الحياتية والعاطفية قبل أي شيء؛ لأن حرمان الزوج من هذه العواطف يدفعه للهرب خارج البيت أو التفكير في إزعاج الزوجة والتنكيد عليها هذا بالإضافة إلى أن الروتين يقتل العلاقة الزوجية بالتدريج فيجب أن يفكر الزوجان باستمرار في الخروج من حياة الروتين والبحث عن التجديد في التعامل بأساليب أكثر رقياً وتهذيباً والأهم أن تتفهم الزوجة بأن العلاقات العاطفية تطورت، فلا تحرم زوجها من شيء يراه ويستحسنه في امرأة أخرى ، ومن المهم جدا أن تراعي الزوجة حالة زوجها فور عودته للمنزل، فلا تبادر بإبلاغه بالأخبار السيئة، أو تفتح معه نقاشًا في موضوعات تعلم أنها سوف توتره بحيث تختار توقيتًا مناسبًا بعد راحته للحديث وإذا كان الزوج متعمد الإزعاج دون أي أسباب تراها الزوجة منطقية فمن الأفضل أن تتجاهل الزوجة إزعاجه ولا تعامله بالمثل ! فذلك سيجعل الزوج يغير من سلوكه .

و من جانبه يقول د. الشيخ حمدي القريقري في جامعة أم القرى ” الأصل في معاملة الزوجة هو حسن المعشر و لين الجانب ، فالضوابط و الآداب في هذا الجانب كثيرة و عديدة فقد قال الرسول صلى الله عليه و سلم: ” خيركم خيره لأهلي ، و أنا خيركم لأهلي ” . فالموضوع لا نستطيع فيه تحديد الجوازا أو النهي و إنما قد يندرج هذا تحت أذية الناس ، و هذا ما نهى عنه رسولنا الكريم ” . و يضيف ” قد ترى الزوجة في هذا التنكيد عدم قبوله لشخصها ، فتتوالد المشكلات التي يذهب ضحيتها الهدف الأساسي من الزواج ألا و هو السكينة و الاستقرار ، كما يذهب ضحيتها الأبناء ، فلنا في الرسول صلى الله عليه و سلم القدوة الحسنة فقد قال :”حَتَّى اللُّقْمَةَ تَجْعَلُهَا فِي فِيِّ امْرَأَتِكَ” ، و هذا دليل على حثّ الرسول على حُسن معاملة الزوجة ” .

و يضيف أ.د صالح الرميح أستاذ علم الاجتماع في جامعة الملك سعود بالرياض أنه من الصعب أن نطلق على هذا التنكيد باسم ظاهرة و لكن هي طبيعة الحياة ، فهناك الحب و الكره و الخير و الشر و الحسد و الإيثار ، و لكن تختلف نسبة كل من هذه الخصال في الشخص بحسب تربية الرجل و تنشئته الاجتماعية و موروثه و مكتسباته الدينية ، فعندما يُعرف عن النساء بأن كيدهن عظيم ، هذا لا يعني أن الرجل لا يستطيع أن يكيد ، و كذلك الأمر بالنسبة للتنكيد فالرجل قد يتصرف بهذا الشكل لاعتبارات عديدة منها شعوره بانشغال الزوجة بالأبناء أو تركيز اهتمامها على عنصر معين في حياتها فيعمد إلى استثارتها سواء بالقول أو الفعل حتى يشتت متعتها الأخرى لأنها هذه المتعة لا تتعلق به ، فيحاول أن يظفر بها باستخدام أقصى حدود التنكيد مثل التلويح بعصا الزواج الثاني الذي يعتبر فعلا ظاهرة ، فالتعدد ليس حراما و لكن استخدامه كوسيلة لاستفزاز المرأة يعتبر ” الحق في غير محله ” ، فالرجل يبدأ بهذه التصرفات من منطلق قوة الرجل في المجتمع ”

 

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني

ادخل الكود * Time limit is exhausted. Please reload the CAPTCHA.