ما هو الخطاء الذي ارتكبته في تربيتي لطفلتي التي تبلغ من العمر ثلاثة عشر عاما وهي أول ابنائى وأكبرهم فقد ربيتها على التفاهم والحوار والحرية المطلقة دون عنف فلم أضربها أو أعنفها أو أحرمها يوما من أي شيء تطلبه وحريصة على التواصل المستمر معها، ومع ذلك اكتشفت أن لديها أكثر من حساب على مواقع التواصل الاجتماعي دون علمي وعندما عِلمت بذلك حَاولت إضافتها إلا أنها حجبتنى عن الظهور في حسابها ولا استطيع الاطلاع على اى معلومة داخل الحساب ، وكانت الصدمة حينما دفعني الفضول لتفتيش جوالها في غيابها لأرى العجائب من صور للشباب معها خارج المنزل وحينما واجهتها قالت وببرود شديد خلاص سألغيها فصدقتها وحاولت أن أتحدث معها لأعرف كيف وصلت لهذه الحالة ومن هم هؤلاء الشباب وكيف تعرفت عليهم إلا أنها رفضت أن ترد علي وأخشى من ردة فعل والدها عندما يعلم عن الأمر ، طفلتي الصغيرة ماذا أفعل معها وكيف أحل هذه المشكلة وما هو الخطاء إلي ارتكبته في تربيتها على الأسلوب الحديث كما يقال؟
توجهت “روج” للمحلل النفسي والمتخصص في القضايا الأسرية والمجتمعية الدكتور هاني الغامدي وقال”من الواضح جدا أختنا الكريمة أن هناك تهاونا كبيرا قد حصل في أسس التربية التي اعتنقتها أنت مع ابنتك بدون قصد وذلك من خلال الاعتماد على السلوك والتوجيه دون المتابعة والمراقبة الغير لصيقة ،والتي أوجدت لدى البنت اعتدادا بأنها تمتلك الثقة في تصرفاتها وبالتالي هي تفعل ما تريده دون رادع رقابي ومحاسبة دقيقة لما يتم من أفعال وسلوكيات يومية.

وأضاف أن هذا الخطأ يقع فيه الكثيرون بحيث يعتبرون أن ترك للحبل عالغارب للأبناء أو البنات وأن ثقتنا المطلقة فيهم هي من أسس التربية الحديثة وهي منها براء، فالنفس أمارة بالسوء وهكذا نفوس صغيرة لا تمتلك الخبرة فهي بالتأكيد سوف تقع في مزالق لأنها تعتمد على التعلم من أخطائها، وبالتالي هي تجرب ضمن الحرية المملوكة لها كمسار أحادي دون أن يحيد عليها بالضمانة التربوية من قبل الوالدين، ومنها تقع هذه الشخصيات البريئة والصغيرة في الأخطاء وتستمريء كثيرا من السلوكيات الغير محمودة ضمن ما يعرف بنظرية المحاولة والفشل ومن ثم العودة لرأب صدع ما تدمر بعدما يكون الشخص قد تعمق في أمور لا يستشعر حرمانيتها أو عدم توائمها مع السلوكيات الإنسانية العامة والخلق الحميد إلا بعد فوات الأوان.
اختنا الكريمة يجب أن يكون لك موقف صارم بالاتفاق مع الأب واستصدار قرارات محورية وجذرية ضمن نظرية العقوبة بالحرمان بأن يسحب منها الجوال ولا تدخل إلى عالم الانترنت ويتم حرمانها من بعض ما تعودت على أن تمتلكه لفترة كافية من الزمن، لتستشعر عظم الأمر الذي وقعت فيه ويكون درسا لها وهي في هذه السن الصغيرة بأنها محاسبة على كل مايتم من خلالها طالما هي تنعم ببيت كريم وتربية سليمة يقبلها الله.
المهم في الأمر أن تتم هذه العقوبات بعقلانية ودون قسوة أو تجني أو هتك لقوامتها الإنسانية وخصوصا أنها في سن المراهقة ، لذلك يجب أن تضمني مؤازرة والدها معك في هذا الموقف التربوي المهم ضمن هذا المفهوم الذي شرحناه، وان لم يكن الأب من هذه الشخصيات المتفهمة لمثل تلك الأوضاع وليكن الأمر عن طريقك أنت بتطبيق كافة ما ذكرناه منك وبينك وبين ابنتك وفي حال رغبة الأب معرفة ماحدث لو لاحظ تغير الطريقة فيما هو قائم بينك وبين ابنتك ففي حينه يمكنك أن تبلغيه بأنك تعتبري أن الأمر تحت إدارتك وانك على دراية بما يستحقه الأمر من رد فعل حيال موقف معين قامت به ابنتكم.

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني