( الحاجة أم الاختراع ) حكمة استفادت منها إحدى الخاطبات لجذب الانتباه إلى مهنتها ولمتابعة الجديد في العالم الالكتروني ومجاراة لاهتمامات الشباب والشابات .
فقد ابتكرت إحدى الخطابات وسيلة جديدة في مهنتها كخاطبة وهي اللجوء لوسائل التواصل الاجتماعي لمعرفة تفاصيل أكثر عن الخطيبة , ويعتمد أسلوبها الجديد على ضرورة أن يكون للفتاة حساب في الإنستغرام وتويتر والفيس بوك لتنقل حياتها اليومية عليها بحيث يتعرف الخاطب وأهله على حياتها ومستوى معيشتها واهتماماتها وإذا أمكن رؤية شكلها لمن تعرض صورها الشخصية .
التقت “روج” بالخاطبة أم عبدالله صاحبة هذه الفكرة وهي سيدة في الخمسينات من عمرها و صاحبة اطلاع وتواجد على هذه المواقع على حد قولها ،
وقالت أن مواقع التواصل الاجتماعي وخاصة الانستغرام مهم جدا في مسألة الخطبة لآن ما تضعه الفتاة من صور على حسابها يبين مستواها المعيشي والاجتماعي والثقافي، وأضافت “أنا أتابع كثيرا الانستغرام وتويتر وخاصة حسابات الفتيات وما يضعنه من صور وأعرف ردود أفعال الشباب من خلال التعليقات عليها ، ومن خلال ذلك عرفت مالذي يجذبهم ويثير اهتمامهم خاصة لمن تنقل حياتها الشخصية بتفاصيل أكثر في صورها مثل غرفة نومها وقطتها ومقتنياتها الباهضة الثمن من الماركات المعروفة وخروجها للمطاعم والمقاهي ، و ماهو هاتفها النقال وأجهزتها الإلكترونية وصور رحلاتها حتى الأواني التي تستخدمها لتناول الطعام والقهوة ، فبعضهن تضع صور ليدها وهي ممسكة بفنجان القهوة أو تمسك جهازها وهذه الصور توضح الكثير من جمال يدها واهتمامها بها وما تضع من مجوهرات أو ترتدي من ملابس ، هذا كلها يعكس نوعية الحياة التي تعيشها والمستوى المعيشي ” يعني عينها مليانه” وهو ما يفضله الشباب كثيرا وعرفت ذلك كما قلت سابقا من تعليقاتهم على الصور ومن تواصلي مع بعضهم حتى أن بعض الأمهات يطلبن مني أن أبحث لهن فتيات بهذه الموصفات ويطلبن الاطلاع على حساباتهن قبل التقدم لهن”.
عهود إحدى الفتيات التي تزوجت عن طريق أم عبدالله ، روت لـ”روج” قصتها وقالت تجاوزت الثلاثين من عمري و كانت أمي يأسه من زواجي حتى اقترحت عليها إحدى معارفنا بالتواصل مع الخطابة أم عبدا لله التي طلبت من والدتي أن أفتح حساب على الانستغرام وتوتير باسمي الصريح وتشتري لي قطة وحقائب وإكسسوارات وماكياج من ماركات مشهورة وباهظة الثمن وأغير ديكور الغرفة وأدوات جديدة لغرفتي من أكواب ومفارش وإكسسوارات للغرفة وهاتف نقال جديد و أجهزة إلكترونية بحيث تصبح الصور التي التقطها مثل صور بعض الفتيات المنتشرة في الانستغرام وتشبه صور المجلات وأن أخرج للمطاعم والمقاهي مع صديقاتي وأضع الصور على الحساب ، وافقت أمي وبدأت التنفيذ في البداية اعترضت ولكني وجدتها فرصة لأن أحصل على ما كنت محرومة منه وأطالب فيه لسنوات، وبالفعل ما هي إلا أشهر بسيطة حتى تقدم شاب لخطبتي وتزوجت وأذهلني فعلا أنه شاهد الصور وأعجب بها.
وبيَن أستاذ الخدمة الاجتماعية المساعد في جامعة الملك سعود الدكتور عبدالعزيز الدخيل أن دور الخاطبة تغيير وتطور مع تغيير وتطور المجتمع وقال اختلفت الأساليب والوسائل السابقة للخاطبة فلم تعد تتوقف على أسم العائلة أو المنطقة، وفي السنوات الأخيرة تدنى دور الخاطبة ، وأعتقد أن من أهم أسباب تأخر الزواج الاعتماد على الأهل أو الخاطبة في البحث عن زوجة ، و الآن تعقد المجتمع ولم يعد التواصل بين الأهل والأقارب مثل السابق ولم يعد هناك معرفة أو تواصل بين أفراد المجتمع من الأسرة الواحدة إلا بين أفرادها المقربين.
وأضاف أنه مع تدني دور الخاطبة كان لابد من ابتكار أساليب جديدة للخطبة وأحد هذه الأساليب هو وسائل التواصل الاجتماعي وأعتقد أنها ساهمت بشكل كبير في موضوع الخطبة والزواج إلى حد ما، هي وسيلة جيدة نوعا ما ولكن المشكلة في وسائل التواصل الاجتماعي أنها لا تعكس الوجه الحقيقي للشخص حتى من يكتب باسمه الصريح لأننا لا نستطيع الحكم على كتابته لأنه ينتقيها ويختار ما يكتب ولا يظهر الحقيقة وهنا تحدث المفارقة فمن يكتب باسم وهمي يكتب ما يعبر عن شخصيته وقد يكون اصدق.
وحذر الدكتور الدخيل من الاعتماد على مواقع التواصل الاجتماعي في مسألة الزواج وقال أحذر من الانسياق خلف هذه الوسائل دون تدقيق لأن معظم المعروض فيه الكثير من التدليس و عنصر الصدق فيها مفقود فيما يخص المعلومة الحقيقية عن الشخص ، و العرض عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي لا يجب الاعتماد عليه كليا لأنه يرتكز على تلميع الصورة أمام الآخرين ، علما أن المعلومة الصحيحة هي الجزء الأهم والعامل الأول والرئيسي لكل الطرفين، فكل معلومة تخص الطرفين في موضوع الزواج يجب أن تكون دقيقة وصحيحة وموثقة من أكثر من مصدر ويجب التأكد من صحتها حتى لا يتكرر ما يحدث من مشاكل بين حديثي الزواج فالكثير من المشاكل تحدث بمجرد الارتباط والانتقال للحياة الزوجية بسبب نقص المعلومة عن الطرف الأخر، وللأسف الكثير يتناسى دور الخاطب والخطيبة في التأكد من صحة المعلومة.

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني