في أول عرض من نوعه انطلق معرض “قطار الشرق السريع”  The Orient Express في أوروبا بدئاً في في معهد العالم العربي Institut du Monde Arabe في باريس – فرنسا- من اول شهر إبريل وحتى 31أغسطس . ويتتبع المعرض والذي أُطلق عليه  “كان يا مكان قطاراً للشرق سريع” المغامرات المميزة التي حدثت على متن هذا القطار الأسطورة والذي كان رمزاً للفخامة والرومانسية. في الرابع من أكتوبر من عام 1883 إجتمع رهطٌ من الباريسيين الفضولين المُتأنّقين ، من رجال السياسة والصحافة والأدب في المحطة المُسماة حينها محطة ستراسبورغ Gare de Strasbourg  ليُلقوا النظرة الأولى على قطار الشرق السريع، الإختراع  الحديث والذي سينقل تجربة السفر نقلة ثورية من فرنسا وحتى تركيا ماراً ب ستراسبورغ، ميونيخ، فيينا، بودابيست، وبوخاريست.وقد استغرقت رحلة ال 3094 كيلو أقل من أسبوعين مثيراً ضجة إعلامية في حينها. وقد كان لرنين إسم “قطار الشرق السريع” عبقٌ تايخي بين الرومانسيين والحالمين ، وكذلك عشاق الأدب والذين عاشوا الأجواء الروائية التي ارتسمت بين عرباته وعلى سكته. وقد قدم المعرض عرضاً مسرحياً مما جعل المعرض يجتذب الزوار ليتتبعوا تاريخ العالم يمًر من خلال نوافذ مقاعدهم. فقد لعبت سكك الحديد دورالرموز والمحركات  في قمة الثورة الصناعية، وبالتالي كان “قطار الشرق السريع ” يعيش نفس الأحداث الجغرافية والجغرافية السياسة  والصراعات والإمبراطوريات التي تنهار في أوروبا أضافة إلى تطور الحدود والعلاقات بين الدول التي تتعداها.  كما كان مؤشراً لعلاقة الشرق بالغرب وشاهداً على تحديث منطقة الشرق الأوسط .

الملهم وراء الفكرة
عام 1868 سافر المهندس ورجل الأعمال البلجيكي الشاب Georges Nagelmackers  في الولايايت المتحدة الأمريكية على قطارات بولمان  Pullman ذات عربات النوم المتطورة ، إلا أنه اكتشف أنها لا تتميز بالراحة ولا الرفاهية ، مما دفعه للعودة إلى أوروبا بنيّة تصميم قطارات فاخرة للأغنياء ، تجمع بين الرحلات الطويلة والراحة ، الأناقة والرقي. فاستمتع المسافرون بإمكانيات تقنية متطورة – في حينها- مثل تدفئة مركزية ، ومياه ساخنة وإضاءة بالغاز إضافة إلى الديمورات الداخلية الفاخرة من أغطية الطاولات إلى ملاءات الأسرة الحريرية وأدوات الطعام من الفضة. ولكن ما دفع “قطار الشرق السريع” ليحتل قلب التاريخ للأبد هو في الواقع شهرته بين المشاهير الذي قضوا ليالي بين مقصوراته الفاخرة ، منهم ملك بلغاريا فرديناند، الروائي الروسي ليو توليستوي Leo Tolstoy والممثلة الأمريكية مارلين ديتريش Marlene Dietrich و لورانس العرب Lawrence of Arabia وآخرون  من ممثلين ومغنيين وسياسيين وكتاب وأيضا وكلاء استخبارات سريين.. ولأكثر من ربع قرن من 1883 وحتى 1956 تمكّن “قطار الشرق السريع” من الاستحواز على الخيال ، وووضع بصمة تاريخية مميزة ألهمت خيال أدباء وكتاب لينسجوا حوله قصصاً وروايات تحولت إلى أفلام منهم أيرنست هامنغواي Ernest Hemingway ، إيان فليمنغ Ian Fleming وأجاثا كريستي Agatha Christie والتي التقت زوجها لأول مرة على متن “قطار الشرق السريع ” واستلهمت منه ثلاثة روايات أشهرها ” جريمة في قطار الشرق السريع” والتي حالما تحولت إلى فيلم خلّدت القطار إلى الأبد. وحتى عام 1963 صورت لقطات لفيم جيمس بوند James Bond من روسيا مع حبي From Russia with Love في موقع باستوديو بينوود في انجلترا مستنسخ من دواخل عربات “قطار الشرق السريع”. قام القطار الأسطورة بآخر رحلة عودة له عام 1977 بين باريس وإسطنبول بعد أن ساهمت الحرب العالمية الثانية WWII  وبعدها الحرب الباردة في إطفاء وهجه . واليوم يعرض معهد العالم العربي بباريس ما يربو عن قرنٍ من التاريخ من خلال أحداث  غيّرت وجه العالم وكان “قطار الشرق السريع ” شاهدا عليها.

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني

ادخل الكود * Time limit is exhausted. Please reload the CAPTCHA.