أرجع أخصائي الطب النفسي للأطفال  الدكتور محمد الكيلاني مرض التوحد إلى اضطراب عصبي يؤثر على الطريقة التي يتم من خلالها جمع المعلومات ومعالجتها بواسطة الدماغ مسببة مشكلات في المهارات الاجتماعية  تتمثل في عدم القدرة على الارتباط وخلق علاقات مع الأفراد وعدم القدرة على اللعب واستخدام وقت الفراغ فيما يفيد، مشيراً إلى انتشاره في العالم العربي وخاصة في منطقة الخليج في السنوات الأخيرة، وأصبح هذا المرض معروفا في الفترة الأخيرة من القرن العشرين حتى أثار تساؤلات المتخصصين في الطب النفسي.

ويُعرف مرض التوحد بأنه اضطراب نمائي ناتج عن خلل عصبي وظيفي في الدماغ يظهر في السنوات الثلاثة الأولى للطفل مما يؤدي إلى صعوبات في التواصل مع الآخرين واستخدام اللغة بشكل مناسب بالإضافة إلى ظهور أنماط مختلفة من السلوكيات الشاذة، نتيجة عجز يعيق الطفل عن تطوير المهارات الاجتماعية والتواصل اللفظي وغير اللفظي واللعب التخيلي والإبداعي.

إرادة صعبة

وبيّن الكيلاني إلى أن الطفل المصاب بالتوحد هو طفل تصعب إرادته لفعل الأشياء بسبب مجموعة من السلوكيات عديمة الهدف والغريبة والشاذة والفوضوية، مما تجعله طفلاً قلقاً وغاضباً ومحبطاً وخائفاً من كل شيء حوله وشديد الحساسية، مما يجعله يتجه للسلوكيات الصعبة لأنها الطريقة الوحيدة التي يستجيب عبرها للأحاسيس الناقصة كما أنها هي نفس النواقص التي تمنع الطفل من التعبير والتعامل معها بطريقة مناسبة .

وأشار الكيلاني إلى أن سبب هذه السلوكيات محاولة من الطفل لتوصيل رسالة ما إلى الآخرين فيستخدم هذه السلوكيات الشاذة ليصل إلى احتياجاته ورغباته أو بما يحسه وما يطلبه من تغيير داخلي أو طريقة للتعامل مع الإحباط، سارداً بعض التصرفات العائدة إلى المرض ومنها مقاومة التغير والروتين بالإضافة إلى صعوبة في الاختلاط والتفاعل مع الآخرين، ويتصرف كأنه أصم، ويتسم بالسلوك العدواني وإيذاء الذات، ونوبات الغضب المفاجئ، وميله إلى الابتعاد والعزلة والمقاومة اللاشعورية، والمناورة مع الأفراد والبيئة المحيطة، والضحك دون سبب، والاستثارة الذاتية، وعدم إدراك المخاطر التي تحدث حوله.

الأسباب والعلاج

وأوضح الكيلاني إلى أن هناك أسباباً متعددة لظهور ذلك المرض من خلال اضطرابات الأيض وإصابات الدماغ قبل أو بعد الولادة أو العدوى الفيروسية أو الأمراض الوراثية وهي في الغالب تأتي عن طريق الوراثة خاصة من عائلة الأب مشيرا إلى أنه من الممكن أن يسبـب التوحد ضرراً أو تلفاً بخلايا المخ وتلفاً وظيفياً في الجهاز العصبي المركزي عند الأطفال.

ويرى الكيلاني أن علاج التوحد يكمن في عدة خطوات من خلال التحليل النفسي حيث يقوم المسؤول عن الطفل بتزويده بأكبر قدر ممكن من الدعم وتقديم الإشباع وتجنب الإحباط مع التفهم والثبات الانفعالي من قبل الأهل وتطوير  المهارات الاجتماعية لديه، وتفعيل العلاج السلوكي حيث يعمل على تحسين السلوك بشكل منتظم مع تجاهل مظاهر السلوك الشاذة الأخرى وذلك بمحاولة السيطرة على السلوك الفوضوي لدى الطفل، وتفعيل العلاج البيئي بتقديم برامج للطفل تعتمد على الاختلاط بالمجتمع وبالتشجيع والتدرب على إقامة علاقات شخصية متبادلة.

2 تعليقان

  1. علاء حسين

    السلام عليكم
    اعتقد لقد عرفت سبب التوحد و كيفية علاجه ان شاء الله سوف انهي دراسة الموضوع قريبا و للعلم لقد حققت ما لم يحققه اي عالم حتى اليوم و التوحد ليس مشكلة صعبة الحل
    و السلام عليكم

    رد
    • ادارة التحرير

      استاذ علاء يسعدنا ان ننشر دراستك حين تنهيها وبالتوفيق

      رد

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني