السبحونه او السباحين تسلية الليالي الطويلة هي قصص تُحكى بصوت الجدات تحت ضوء القمر تحمل العظة والعبرة، تمزج كثيراً بالخيال وغالباً تكون ذات اساس قصة حقيقية وتضاف لها من خيال الجدات للترهيب والتخويف، وسميت سبحونة لأن في الغالب تبدأ بعبارة ” سبحان الله الواحد الأحد” وتتنوع اساليب بداية القصة مثل: يا “اسم البنت” بنت ابوها سبعٍ خطبوها واحد يقول لواحد ليتني عبد ابوها، واشهر العبارات كان يا ماكان، ولاتخلو السبحونات من ذكر العفاريت والجن والمارد والغول والسحّرة والوحوش لإثارة الرعب، وفي الغالب تكون ذات نهايات سعيدة مليئة بالمواعظ والعبر.
ويعتبر عبدالكريم الجهيمان رحمة الله عميد السباحين والأساطير الشعبية تتجسد مأثرة الكبرى في الالتفات إلى الموروث الشعبي المهدد بالنسيان، والذي جمعه من أفواه الناس، من حكايات الجدات ومجالس السمر وهذا يوضح حجم الجهد الذي بذله إذا أخذنا في الحسبان زمن وظروف الجمع، حيث الأميّة الضاربة، وانعدام وسائل التواصل والاتصال الحديثة، لذا لا غرابة أن ينفق من العمر ما يقارب أربعين عاماً في حفظ ذلك التراث.
أما الدافع وراء تحمله منفرداً ذلك العناء الكبير لجمع خمسة مجلدات من الحكايات، وعشرة مجلدات من الأمثال، فيظهر في قوله: “كان هدفي من جمع التراث الشعبي وتوثيقه خوفي من ضياع هذه الثروة العظيمة التي خلفها لنا الأجداد، والتي لو أهملت لذهبت أدراج الرياح”، إن جمع الموروث لم يحمه من الضياع فقط، بل وساعد على انتشاره، وقد اختيرت منها مجموعة وترجمت إلى اللغة الروسية، وصدرت في موسكو تحت عنوان “حكايات عربية عام 1999م”، قام بترجمتها د. شاه رستم شاه موساروف.
كما أن قناعته الواعية بقيمة الموروث الشعبي التاريخية، ورؤيته الموضوعية تكشف لنا سر اهتمامه بين معاصريه من الرواد بهذا الموروث، لذلك بذل الوقت والجهد لجمعه وتنقيحه، وإنفاقه السخي لنشره وتلتقي قناعته ورؤيته المتقدمة بنظرة كبار العلماء والمختصين في الدراسات الفولكلورية، فهو يرى أن هذا الموروث: “أصدق من التاريخ المكتوب، وأدق في رسم الحياة الاجتماعية، وأقدر على تكوين صورة وافية، فلن نجد أدق وأصدق من الأمثال، التي هي زبدة تجارب تلك المجتمعات، ولا أقرب إلى الصدق من الأساطير، التي هي فضاء خياله الرحب وأفق تطلعاته”.
سباحين اول

 

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني