بقدر ما يتألم الشخص الكبير ويحزن لفقد شخص عزيز أو مقرب فأن الطفل يتأثر أكثر منه ويكون وقع الفقد عليه أشد وطأةً، وقد يتعرض لأزمة نفسية لا يخرج منها ، كيف يكون واقع هذا الطفل وماهي الحالة التي يمر بها وكيف نساعده على تجاوزها.
يبيّن ذلك المستشار النفسي وخبير العلاقات الزوجية والتواصل الدكتور ماهر العربي أن الطفل مثله مثل الكبار لديه مشاعر وعواطف ويخاف من الفقدان، ويتفاعل مع الم الفقدان ويتألم به ويزداد اكتئابه وحزنه إذا رأى الكبار يبالغون بتعاملهم مع فقدان شخص مقرب.
وقال سيشعر الطفل بفقدان حاجتين أساسيتين وهما: حاجة الأمان أي انه فقد شخص مقرب كان يغذيه بالأمان والحماية عندما كان موجوداً،والثانية حاجة الانتماء أي ذهب ذلك الشخص الذي كان ينتمي له وهذا يزيد ألم الصدمة ألما مضاعفاً ،وعلينا أن نخفف الألم النفسي الناتج عن فقدان الطفل لشخص مقرب ونجعله يتجاوز تلك الأزمة بسلام دون ترك رواسب أو أمراض نفسية.
هناك أساليب وطرق يجب إتباعها في مثل هذه الحالات وهي كالتالي:
1/ يجب أن يتم إخبار الطفل- ولو لاحقا- بموت القريب لكي يتقبل الفكرة ثم يحزن ثم يرضى بالأمر الواقع بدلاً من الكذب عليه والذي ستكون آثارها النفسية السلبية على الطفل أسوأ من المصارحة العقلانية، ولكن لا بد أن نمهد له ذلك ونقدم له المعلومة بطريقة مناسبة لعمره وعقله وتفكيره.
2/ بإمكاننا أن نستخدم طريقة الرسم وذلك برسم الوالدين والإخوان ونشرح له كيف اختفى أحد الأعضاء بسبب الموت،ونخبره بأن هذا الأمر موجود في الكثير من البيوت غيرنا، أو نستخدم طريقة التمثيل باللعب أو باستخدام ألعاب حقيقية ونقوم بتمثيل الأدوار بها لكي نوصل له فكرة الفقدان.
3/ بإمكاننا أن نقص عليه قصة عن الجنة كل يوم ولمدة أسبوع قصة القريب المتوفى وأنه يعيش في الجنة ثم نوصف لها بعض أنشطته الممتعة هناك، مما يخفف عليه الهم ويجعله أسرع تأقلما مع فكرة الفقدان.
4/ إذا كان الطفل عمره سنتين فما دون علينا أن نكثر من الإشباع العاطفي له وإشباع حاجاته الجسدية كالارضاع والاستحمام وتغيير الملابس والنظافة بشكل عام.
5/ إذا كان الطفل بين (2-7)سنوات يكون متمركزا حول ذاته ويفكر بنفسه كثيرا، لذلك علينا أن نشغله بالألعاب والحوافز والانجاز والتعرف على صداقات جدد، ونحاول التهرب من أسئلته المتعلقة بالمتوفى ونشغل تفكيره بطريقة ذكية.
6/ وإذا كان الطفل في عمر (7-11) سنة في هذه المرحلة العمرية يتقن الطفل التصنيف والتفكير المقلوب والتسلسل،وهنا بإمكاننا أن نخبره بموت والديه أو القريب المتوفى وأنهم في الجنة أن شاء الله وستراهم في الآخرة.
7/ كما يجب على الوالدين و الكبار أن يتملكا مشاعرهما وآلامهما والتعبير عنها بعيدا عيون الطفل لكي لا يتأثر سلبا ولكي لا يتقمص نفس المشاعر ويعيش الألم مع والديه.
8/ لا بد من إيجاد البديل للطفل الذي سيغطى وفاة الوالدين أو أحدهما مثل الجدة الخالة العمة الأخت الكبيرة، والتي سيتعلق بها الطفل وستكون الحضن الدافئ له لكي ينسى الأزمة ويتأقلم على الفقدان.
9/ يجب عدم دمج الطفل بجو العزاء وما يحويه من حزن وبكاء وذكر اسم الميت كأن يذهب عند الرجال أو يذهب كل ساعة للبقالة أو يجتمع مع أطفال آخرين خارج البيت ويلعب معهم الكرة أو الألعاب الالكترونية.
وأشار إلى أنه يجب الانتباه إلى أهم الأعراض الناتجة عن الأزمة والتي من الممكن أن يصاب بها الطفل مثل الامتناع عن الطعام و نقص الأكل، قلق النوم، متلازمة التخلي عن الطفل فيشعر بأننا سنتخلى عنه فيلتصق بشدة بأحد الكبار المقربين له، التبول، المخاوف كل هذه الأعراض ستختفي مع الوقت ولا داعي للقلق، وأحذر من التعامل مع الطفل بالدلال الزائد والذي ممكن أن يتلقاه الطفل المصاب بفقدان عزيز فنحن هنا نعالج مشكلة فقدان ثم نخلق مشكلة أخرى ألا وهي “الدلع” ولا يوجد أفضل من الاعتدال في التعامل مع الأطفال.

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني