أكد استشاري النساء والولادة الدكتور محمد حسن في حديث خاص لـ”روج” أن التغيرات الجسدية التي تحدث بعد الولادة للنساء سببها نقص مفاجئ في الهرمونات “الاستروجين و البروجستيرون” مما يؤدي إلى الاكتئاب كما أنه يتسبب في تغير نسبة ضغط الدم و جهاز المناعة الأمر الذي يؤدي إلى  التعب الشديد والتقلبات المزاجية مضيفا إلى أن هناك عدة مراحل وأشكال مختلفة منه مثل اضطرابات النوم المؤدية إلى خلل في المخ مما يترتب عليه عدم القدرة على التعامل مع المشاكل وعدم السيطرة على النفس والعصبية المفرطة للأم.

ويعتبر اكتئاب ما بعد الولادة مرضاً شائعاً تصاب به الكثير من الأمهات الجدد، وقد يستمر لعدة شهور مما يؤثر على المواليد بشكل سلبي.

ويجمل الدكتور حسن أعراض اكتئاب ما بعد الولادة في عدة نقاط أبرزها شعور الأم بفقدان الشهية والإصابة بالأرق والشعور الدائم بالعصبية طوال الوقت والإحساس  بالتعب الشديد و الكسل وفقدان الرغبة في الجماع وعدم الاهتمام بالأشياء مع التجاهل المستمر للأشخاص والشعور بالذنب و الخجل والرغبة في الانعزال، كما أن التقلبات المزاجية الشديدة وردود الفعل العنيفة تكون حاضرة، مع صعوبة ظاهرة في التواصل مع الطفل، بالإضافة إلى التفكير في إيذاء النفس أو الطفل.

 عزلة اجتماعية

ويتفق أخصائي الأمراض النفسية  الدكتور رامز فهمي مع ما أشار إليه الدكتور حسن ويضيف: التغيرات الاجتماعية لها دور كبير على الأم مع التغيرات الفسيولوجية بسبب الحمل والولادة حيث أن العزلة وانعدام الحياة الاجتماعية والتقيد المفاجئ بعد قدوم الطفل تؤدي إلى اليأس والإحباط لشعورها بأنها مقيدة بمتطلبات العناية المستمرة بالطفل مما يؤدي إلى الإحساس بالوحدة وبالتالي حدوث الاكتئاب المفاجئ الذي من الممكن أن يتطور حد القضاء على حياة طفلها دون أن تشعر بذلك.

وأبان فهمي أن إصابة الأمهات باكتئاب ما بعد الولادة له تأثير سلبي على الطفل ومن الممكن أن يستمر حتى مراحل الطفولة وذلك لقلة تفاعل الأم مع طفلها مما يؤثر على سلوك الطفل مستقبلا الأمر الذي يؤثر على قدرتهم في التعامل والتفاعل مع بقية الأطفال، بالإضافة إلى المشاكل السلوكية ومشاكل التعليم، الأمر الذي يحتم التنبه لهذه الحالة المرضية العرضية بشكل مبكر والتعامل معها بحرص.

وأوضح الدكتور فهمي أن علاج اكتئاب ما بعد الولادة يعتمد على شدة أعراضه فالاكتئاب الخفيف الذي يصيب المرأة يستمر من عدة أيام إلى أسبوعين لا يؤثر على الأم بالسلب ولا على اهتمامها بالطفل كما أنه يختفي تلقائيا، مما لا يستدعي العلاج الطبي وأن كل ما تحتاجه الأم خلال تلك الفترة هو الاهتمام والدعم من قبل الزوج والأبناء والأهل ومراعاة حالتها النفسية ومشاركتها الاهتمام وتخفيف المسؤوليات الأخرى عنها .

 

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني