تحرص بعض الأسر مع بداية شهر ذوالحجة على إحضار الأضحية مبكرا قبل العيد بأيام للمنزل وهذا قمة السعادة والمتعة بالنسبة للأطفال حيث يرون في هذا الخروف الصديق واللعبة الجديدة الحية التي تلعب معهم وتجري ولكن في أول يوم العيد يحدث مالا يحمد عقباه لهم وهو ذبح هذا الخروف الذي عاش معهم أيام سعيدة مما يتسبب لدى بعض الأطفال بصدمة نفسية قد لا يتجاوزها مدى الحياة.
وأوضح المستشار النفسي وخبير العلاقات الزوجية والتواصل الدكتور ماهر العربي أن الأطفال ليسوا سواسية فبعضهم يخاف من الخروف الذي دخل بيته قبل العيد ويعامله بتوجس، والبعض الآخر يرحب به كضيف جديد  وقد يصبح صديقه لأنه يقضى وقتا طويلا معه ويعتني به ويطعمه ويرعاه ويلعب ويركض معه بشكل يومي، وفجأة في عيد الأضحى يتم ذبح الخروف سواء بوجوده أو بغيابه فيصاب بعض الأطفال بصدمة نفسية بسبب فقدانه لصديقه الخروف أو سماعه لصوت نخيره وهو يذبح، ومشاهدته لدمائه وخروج روحه أو على الأقل يصاب بالحزن على فقدانه أو لتألمه أثناء الذبح.
وقال هنا تأتي أهمية التهيئة النفسية لأطفالنا من أول يوم يدخل فيه الخروف البيت لذلك يرجى مراعاة الآتي:
1/ يجب أن نعلم طفلنا الحكمة من الأضحية وهي(استجابة لأمر الله، التوسيع على النفس وترفيهها بالأكل، إطعام الفقراء بها ) وأنها إحياء لسنة أبينا إبراهيم عليه السلام، ويفضل هنا أن نذكر له قصة فدية إسماعيل عليه السلام وهي أصل الأضحية، ونوضح له فكرة أن الخروف حضر بيتنا لنذبحه ونأكله ابتغاء لمرضاة الله كما نأكل السمك والدجاج والطيور.
2/ و يمنع نفسيا حضور الطفل قبل سن (12سنة وهو سن التفكير المجرد) من حضور ذبح الأضحية من باب (الخطوة الوقائية) والحفاظ على نفسيته وسلامة تفكيره، ويسمح في حالات خاصة للطفل القوي الناضج فكرياً والمتعود على مشاهدة الأضحية، مع اعتقادي الجازم بأنه ليس كل الأطفال متشابهين وليس كلهم خوافين أو حساسين أو لديهم تعلق بما ألفوه ولكن هذا من باب سدّ الذرائع وحفظ خط الرجعة والحفاظ على بنية نفسية قوية.
3/ و كخطوة وقائية بإمكان الوالد إحضار الأضحية في أخر ليلة لنجنب الأطفال التعلق بها وتكوين صداقة قوية معها.
4/ وأشار إلى أن الدكتورة أمل العرفج أستاذ تفسير القرآن ورئيسة الإرشاد الأكاديمي بكلية الآداب بالدمام ترى أنه لا يوجد توجيه ديني صريح بحظر أو استحباب رؤية الأطفال لمشاهد ذبح الأضحية، وقد يكون ذلك عائدا لاهتمام الدين الإسلامي بمراعاة نفسية الأطفال الحساسة.
5/ التدرج مع الطفل مبدأ نفسي حكيم وذلك في عام معين يهيئ نفسيا كما ذكرت سابقا بالقصص والحوارات لحكمة الأضحية وفي العام الثاني يقوم فقط بتوزيع اللحم مع والده على الجيران والفقراء وفي العام الثالث يشاهد معنا تقطيع اللحم داخل المنزل وممكن أن يساعدنا في ذلك، وفي العام الرابع ممكن يشاركنا مراسيم الأضحية من الألف إلى الياء وهكذا.
وذكر الدكتور العربي أن محمد الذي يبلغ من العمر 49 سنة وهو حالة لديه في العيادة لازال ينفر من أكل اللحوم بأنواعها حتى الدجاج وذلك يرجع لموقف شاهد فيه والده يضحي بخروف وهو صغير فأصيب آنذاك بفزع حتى أن والده صرح فيه بجملة “خليك رجّال”ومازال يعاني من أثار هذه الصدمة النفسية، و مثل هؤلاء الأطفال وهم صغار يفضل علاجهم مباشرة من الخوف واللجوء لأقرب مستشار نفسي تربوي.
وأدعو إلى تطبيق تمرين (التخيل الايجابي) وذلك بأن يقوم الطفل يوميا بتخيل نفسه – لمدة دقيقة على الأقل – يأكل اللحم المطبوخ مع أهله في وجبة شهية أو مع أطفال يحبهم ولمدة ثلاثة أسابيع بإذن الله سيختفي الخوف وستختفي الصورة السلبية لأن العقل الباطن قد تم تأهيله من جديد.

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني