ماذا تفعل الفتاة التي بلغت من العمر 35 ولم تتزوج، قد تعتقد أن الحياة توقفت وتتأزم نفسياً وتعتزل المجتمع لتتجنب الأقاويل ونظرة العانس، أو أنها تكن أكثر تفاؤل و تعيش الواقع وتستمتع بالحياة وتحقيق الإنجازات في مجالات الحياة المختلفة..
المستشار النفسي وخبير العلاقات الزوجية والتواصل الدكتور ماهر العربي يقول أن هرم ماسلو للحاجات الإنسانية يبّين أن الزواج هو جزء من الحاجة الإنسانية الأولى وهي )الحاجات الفسيولوجية) ثم يذكر بعدها أربع حاجات كبيرة وهامة لكل إنسان، من هنا نستنتج أن الزواج بلا شك هام ومطلب أساسي لكل ذكر وأنثى ولكن لن تقف الحياة وتتعطل الانجازات والعلاقات والتواصل إذا لم يحصل.
ولكن إذا اعتبرنا الزواج جزء صغير من عدد كبير من الحاجات الإنسانية الأخرى،ومن خلال هذا التفكير سيتضاءل القلق الناتج عن تأخر الزواج أو العنوسة، وبالنظر لقاعدة (ما تفكر به ستحصل عليه) فنحن على يقين بأننا إذا فكرنا بالنكد سنحصل عليه وإذا فكرنا بالسعادة و الرضا سنحصل عليه، وهذا ما يجعل كثير من الفتيات اللواتي تأخر زواجهن يُصبن بالإحباط ، القلق العزلة و سرعة الاستفزاز كل ذلك بسبب التفكير المستمر بالموضوع.
ويرى أن الأزمة تحصل لدى الإنسان عندما يكون (التوقع كبيرا) و(الواقع صغيرا) هنا تحدث أزمة فينتج عنها قلق وارتباك وحزن وعدم تأقلم، فالفتاة التي كانت تحلم باستمرار بالزواج وبنت عليه حياتها ستصدم بأنها لم تحصل على شي من هذا ولم تستمتع به كباقي المتزوجات وأنها عانس فتصاب بأزمة، و الحل لتخرج من هذه الأزمة هو أن تكبّر الواقع الحالي لديها وتعدد ايجابيات حياتها الحالية كونها عازبة مثل الوظيفة، حرية التنقل، التحكم بالذات، الاستقلالية، الوجود مع الوالدين وغيرها الكثير ثم تتأمل كيف أنها تحصل على حاجة الأمن والسلامة مع والديها، وحاجة الانتماء مع صديقاتها وأهلها، وحاجة تقدير ذاتها من قبل الآخرين والإدارة والزملاء في العمل، ثم حاجة تحقيقها لذاتها بإنجازها لمشاريعها وهواياتها الخاصة أو إكمالها لتعلميها الجامعي، فسترى أن واقعها يكبر شيئاً فشيئاً هنا ستتضاءل الأزمة.
و يؤكد الدكتور العربي أنه لا بد للفتاة أن توقن بأن الزواج رزق وهذا الرزق لم يأت لحين هذه اللحظة وأن تتفاءل بمجيئه فهو سيحضر في أي سنّ، ولا نغرس في عقولنا ونقيدها بأنه سيأتي في عمر العشرينات وأنه سيخف فيما بعد ذلك فهذا جزء من برمجة العقل على أفكار سلبية مقيدة ومحبطة وللأسف هذا الدارج في المجتمع ولتعلم بأن الله أعطاها من الأرزاق ما تفوق به الكثير من المتزوجات.
وينصح الفتاة التي تتعرض لمثل هذه الأسئلة (لم تتزوجي حتى الآن،الله يستر عليك ويرزقك بابن الحلال) وغيرها والتي تتكرر على مسامع الفتاة التي تأخر زواجها بأن ترد بجملة واثقة تحمل في طياتها الرضا بالقضاء والقدر وتقول مثلاً الزواج رزق ولم يحن وقته للآن وأنا سعيدة هكذا مثل هذه الإجابات ستوقف سيل الأسئلة عليها، أيضاً عليها أن تفعّل هواياتها وأنشطتها وصداقاتها وتسعى لتحقيق ذاتها بالانجاز وتطوير قدراتها، ولتعلم بأن ما أصابها لم يكن ليخطئها ولتعلم بأن بعض العلماء من النساء والرجال أبدعوا وأنتجوا للبشرية وكانوا غير متزوجين، فالزواج رغم ايجابياته إلا أنه يعتبر ملهاة وأحيانا يعتبر سجن وأحيانا يعتبر عذابا.
ويجب ترك المقارنة السلبية مع غيرها من المتزوجات والتي تحبط النفسية وإذا شعرت بهذا الإحساس في تلك اللحظة عليها أن تواجهه بمقارنة ايجابيات حياتها الحالية بدون زواج بسلبيات تلك المتزوجة ليزول الألم ويحل محله الرضا والشعور بالنعم.

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني