فاز الروائي الفرنسي باتريك موديانو بجائزة نوبل للآداب التي منحتها الأكاديمية السويدية الخميس ليكون الفرنسي الخامس عشر الذي يكرم بهذه الجائزة. وقالت الأكاديمية السويدية في بيان إن موديانو كرم بفضل “فن الذاكرة الذي عالج من خلاله المصائر الإنسانية الأكثر عصيانا على الفهم، وكشف عالم الاحتلال”. وتمحورت أعمال هذا الروائي على باريس خلال الحرب العالمية الثانية، مع وصف لتداعيات أحداث مأسوية على مصائر أشخاص عاديين. وكشف بيتر إنغلوند الأمين الدائم للأكاديمية السويدية لمحطة التلفزيون الرسمية في السويد “اس في تي” عن أنه تعذر الاتصال بصاحب اللقب قبل الإعلان عن فوزه بالجائزة.

وفي وقت لاحق قال الكاتب الفرنسي باتريك موديانو إن الفوز بجائزة نوبل للأدب في عام2014 يبدو وكأنه “حدث استثنائي”. وأضاف الكاتب الفرنسي خلال مؤتمر صحفي “لم أستطع الانتظار سماع أسباب اختيارهم لي”، مشيرا إلى ألبير كامو الذي تسلم الجائزة في عام 1957. وقال موديانو (69 عاما) إنه سيكرس الجائزة لحفيده السويدي.

وقال السكرتير الدائم للاكاديمية السويدية بيتر انغلوند للتلفزيون الحكومي السويدي ان عالم باتريك موديانو “عالم رائع، وكتبه تتحاور في ما بينها”. واضاف انه “يندرج ضمن خط مارسيل بروست (1871-1922 روائي عرف بسلسلة بحثا عن الزمن الضائع) لكنه يفعل ذلك بطريقته الخاصة”. وينظر إلى أعماله على أنها ساحة ثابتة للأحداث، لا يقع فيها أي تفصيل من باب المصادفة. وكشف ناقد لمجلة الإكسبرس الفرنسية أن خمسة شخصيات على الأقل من خمس روايات يعيشون في خمسة عناوين مختلفة يتشاركون في رقم هاتفي واحد. وركز الكاتب الفرنسي إنتاجه الأدبي على مدينة باريس خلال الحرب العالمية الثانية، مع وصف لتداعيات أحداث مأسوية على مصائر أشخاص عاديين. وهنأ الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند في بيان موديانو على “إبداعه المهم الذي يستكشف دقائق الذاكرة وتعقيدات الهوية”.  ويمتاز أسلوبه بالوضوح والبساطة، ما جعل إبداعه محبوبا من الجمهور كما الأوساط الأدبية.

ويضيف انغلوند ان موديانو “يحب كثيرا اللعب بالنوعية البوليسية (..) والكثير من رواياته تدور في مناخات بوليسية لكن ليس بهيكل” الرواية البوليسية. فأبطال روايات موديانو هم غالبا من الأشخاص الباحثين عن هوياتهم، يكبرون بين عالمين، بين الظلام والنور، وبين الحياة العامة والمصير الذي يحلمون به. وترسم نصوصه صورا حية لباريس بدقة تحاكي الأعمال الوثائقية. وقد نشر روايته الأولى سنة 1968 عندما كان في الثانية والعشرين من العمر تحت عنوان “لا بلاس دو ليتوال” (ساحة النجمة). وأنتج بعدها ثلاثين رواية. وقال ناشر رواياته على صفحة فيسبوك “نحن فخورون جدا بمواقف هذا الكاتب الكبير وإبداعه الحساس والواضح”. وقال أنطون غاليمار “اتصلت بموديانو هاتفيا وهناته وبتواضعه المعتاد قال لي هذا أمر غريب لكنه كان سعيدا جدا”. وفي 1974 شارك كاتب السيناريو لوي مالي في وضع سيناريو فيلم “لاكومب لوسيان” ويروي قصة مراهق يرنو الى ان يكون بطلا فيغرق في التعاون (مع المستعمر) في فرنسا 1944. وكان في العام 2000 عضوا في لجنة تحكيم مهرجان كان وكتب محاولة ادبية مع الممثلة كاترين دونوف عن شقيقتها التي توفيت مبكرا، وكلمات لاغان فرنسية عدة.  وفي سنة 1972 نال جائزة الرواية الكبرى من الأكاديمية الفرنسية عن روايته “لي بوليفار دو سانتور” (جادات الحزام) وجائزة غونكور سنة 1978 عن “رو دي بوتيك أوبسكور” (شارع المتاجر المعتمة)، فضلا عن الجائزة الوطنية الكبرى لمجمل أعماله سنة 1996. وترجمت روايات باتريك موديانو الى 36 لغة. وبالحصول على الجائزة، يخلف موديانو الروائية الكندية الكاتبة باللغة الانكليزية اليس مونرو التي حازت على الجائزة نفسها العام 2013. وكان آخر فرنسي يفوز بالجائزة قبل موديانو هو جان ماري لو كليزيو العام 2008. وعلى مدى تاريخ منح الجائزة، كرم 27 اديبا باللغة الانكليزية في مقابل 14 أديبا باللغة الفرنسية ومثلهم باللغة الالمانية. وكان اسم موديانو متداولا في الاوساط الثقافية العالمية منذ سنوات كمرشح لنيل نوبل. ومن المقرر ان يستلم الجائزة في حفل يقام في استوكهولم في العاشر من كانون الاول/ديسمبر. ويقدم مبلغ قدره ثمانية ملايين كرونة (حوالى 878 ألف يورو) للفائز بهذه الجائزة.

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني

ادخل الكود * Time limit is exhausted. Please reload the CAPTCHA.