تحرص الكثير من الأسر المسلمة في شتى الأنحاء والذين لم يتواجدوا في شعائر الحج على الاحتفال بعيدهم الثاني بعد فرحتهم بوقفة عرفة المباركة، فمنهم من يسعى للذهاب إلى مدن أخرى ومنهم من يقيم أفراحه ومناسباته السعيدة ومنهم من يتحين هذا العيد ليضحي ويهدي كل من حوله .

تحدث في البداية عمرو أسامة بأنه منذ سنين طويلة وهو يحرص على قضاء فترة إجازة عيد الأضحى المبارك بالذهاب إلى المدينة المنورة والتي تكون فيها مراسم العيد مختلفة عن باقي مدن المملكة من خلال الشعور المريح في مدينة الرسول عليه الصلاة والسلام، بالإضافة إلى أن العديد من أهالي جدة يحرصون على قضاء العيد في المدينة المنورة .

وأوضح المواطن محمد قاسم بأن مظاهر عيد الأضحى ثابتة لم تتغير رغم تغير العالم بأسره من دخول التكنولوجيا وغيرها من الأمور إلا أن كل هذه الأمور لم تغير من مظاهر أعيادنا نهائيا من خلال قيام غالبية الناس بعد أدائهم صلاة العيد بالذهاب مباشرة إلى حلقات الأغنام لشراء الأضاحي وذبحها في الصباح وتوزيعها على الناس بالإضافة إلى أكلنا من لحومها وبعد الانتهاء من عملية الذبح و التوزيع يتم بعدها زيارة الأهل والأقارب والأصدقاء حتى موعد غروب الشمس لنتوجه بعدها إلى المنتزهات والحدائق للتمتع بالأجواء الجميلة والساحرة التي يكون عليها هذا اليوم المبارك.

 عيد “الشواء”

رشدي اليافعي ذكر بأنه ينتظر كل عام موعد وصول عيد الأضحى المبارك لأن هذا اليوم يعد من أجمل الأيام إلى قلبه خاصة وأنه في هذا اليوم جميع الناس سواسية ولا يوجد رجل غني وآخر فقير كما عبر بذلك وأضاف: ومن هذا المنطلق تبدأ السعادة في داخلي لتواجد هذه الأشياء وبعد اكتمال هذه الفرحة تأتي الفرحة الثانية من خلال تواجد كافة الأسر مع بعضها في منظر رائع للغاية حيث أشار أنه بالنسبة له دائما ما يحب أن يقضي ثاني ليالي العيد بالتوجه إلى أجمل مصايف المملكة مدينة الطائف لقضاء أجمل اللحظات مع الأسرة وسط الطبيعة الخلابة التي تنعم بها هذه المنطقة، الأمر الذي يمكننا بالاستمتاع برحلات الشواء خلال هذه الفترة الجميلة من كل عام .

وتنتهز أمينة أم مريم عيد الأضحى ليكون موسماً لعمل الخير تتصدق فيه وأفراد أسرتها على المحتاجين وتقول: هذا العيد فيه من الرحمة العظيمة التي تعم الحجاج وغير الحجاج لما ليوم عرفة من رهبة وخشوع ولذلك فهو عيد إسلامي نحتفل به بأن نجتمع أفراد العائلة سوياً بعذ الذبح وتوزيعه على المحتاجين من الأسر المجاورة هذا بالإضافة إلى أن أغلب الأسر في الشرقية يميلون لأن يكون عيد الحج موسم الأعراس والأفراح أكثر من أي شهر آخر .

طقوس متنوعة

ويعتبر مدير إدارة وحدات الخدمة الإرشادية في وزارة التربية و التعليم ابراهيم الدريعيّ أنّ الأشخاص الذين يُزاولون طقوس مُعينة أثناء فترة العيد هُمْ وُجدوا على هذه الأرض و قد وجدوا آباءهم و أجداهم على هذه الطقوس فاتبعوها أو حسنّوا منها بما يتوافق مع الزمان و المكان، ويُضيف الدريعي:” فهمْ بذلك يعتبرون غير شاذين بما يحملون من عادات و تقاليد وأحياناً بدع في العقيدة نفسها في حال كانوا وسط مجتمعهم، و لكنْ قد يكونون كذلك أثناء شهر فضيل مثل شهر الحج، فهؤلاء الحجاج الذين يمثلّون بيئة بأكملها مهما كان عددهم لا بُد أن يُدركوا أيام العيد، فهم كنوع من الانتماء و الشوق لأوطانهم يقومون بالأعراف ذاتها كما لو أنهم كانوا في أوطانهم، لا بل و قدْ يُبالغون في هذه المظاهر لحدّ الشغب ” .

ويتفق معه مدير الخدمة الاجتماعية الطبية في مُستشفى الملك فهد بجدة طلال الناشري حين يقول: تعدّد مظاهر الحج و اختلافها عائدٌ بالدرجة الأولى إلى اختلاف الطبائع البشرية والثقافات، فالسعودية كدولة مُترامية الأطراف يختلف الاحتفال بعيد الحج في غربها عن شرقها و شمالها عن جنوبها وهكذا، فنرى لكل جهة من هذه البلاد تنوع في الطقوس المصاحبة لأيام العيد، وتتنوّع وتتضح هذه المظاهر بشكل كبير في عيد الأضحى و ذلك لكثرة قدوم الحجاج من جميع بقاع المعمورة حاملين معهم عادات و تقاليد متباينة، ولأنّ مكة قدْ استقر بها بعض هؤلاء الحجاج من قرون مضت فإننا نجد تلك التشكيلة المُتمثلة في طريقة الزي هي الأبرز بالإضافة إلى بعض المعتقدات التي تختلف تبعاً للمذهب، وأقصد هنا تلك المعتقدات المُتعلقة بالدين، فنجد هذا قد يكون جليّا في تلك الطوائف التي تُقيم مواكب عزاء مثلاً إلى آخره من المعتقدات.

 

 

 

 

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني

ادخل الكود * Time limit is exhausted. Please reload the CAPTCHA.