أظهرت دراسة طريفة أجراها الدكتور “ويليام اتش فري” بمركز أبحاث العيون والدموع في مركز أبحاث سانت بول رامس الطبي أن البكاء مفيد لصحتنا النفسية والعاطفية، ومن الخطأ أن نكبت رغبتنا في البكاء إذا واجهتنا ظروف تستدعي ذلك.

ويؤكد “فري” أن الدموع تقوم بالفعل بتنظيف أعيننا، وتلعب دوراً حيوياً ومهماً في تخفيف التوتر النفسي الذي يمكن أن يتسبب في تفاقم بعض الأمراض مثل قرحة المعدة وارتفاع ضغط الدم والتهاب غشاء القولون.

وربطت الدراسة بين التوتر والبكاء عن طريق تحليل آلاف من قطرات الدموع، واكتشفت أن الدموع تحتوي على هرمونات تنتجها أجسامنا؛ حينما نخضع للتوتر النفسي؛ لذلك فعندما نبكي فإن هرمونات التوتر تزول، وبالتالي نشعر بالتحسن.

ومن المعروف أن المرأة تبكي أربعة أضعاف الرجل، ويرجع سبب ذلك إلى أن المرأة لديها غدد دمعية أكبر حجماً من الرجل.

 لماذا نبكي؟

وفي الماضي حاول العالم “شارلز داروين” سنة 1872م أن يجيب عن سؤال لماذا نبكي؟

من خلال كتابه “التعبير عن العواطف عند الإنسان والحيوان”: إن الإنسان هو وحده الذي يعبر عن عواطفه بالدموع، ولكي يتأكد قام بدراسة مئات ممن يبكون كثيرا، فوجد أن هناك دافعاً واحداً مشتركاً في البكاء، وهو الألم العاطفي أو الجسدي.

ولكن داروين فرق بين عملية البكاء كمتنفس للحزن، والدموع المصاحبة لعميلة البكاء إذا أكد أن علاقة الدموع بالبكاء علاقة مرضية، فالعين يمكن أن تفرز الدمع حين تتأثر بمهيج خارجي، كما أن الإنسان يمكن أن يبكي حزناً أو دون أن يذرف الدموع.

وقام العالمان “انطوان دي نرد كروي” و”لويس فاكولين” بتحليل الدموع، واكتشفا احتواءها على كلوريد الصوديوم “ملح الطعام” وأملاح أخرى أياً كان سبب البكاء.

وعن تكوين الدموع يقول أخصائي جراحة العيون الدكتور عبد الله القحطاني جراحة العيون أن هناك بعض الهرمونات التي تسمى هرمونات الضغوط، منها هرمون تفرزه الغدة النخامية؛ لتحريك هرمون من الغدة فوق الكلية لإفراز مادة الكورتيزون؛ لمواجهة الصعاب والأخطار.

كما تحتوي الدموع على مادة هرمونية، تعد الهرمون المنبه؛ لإفراز اللبن، وهي ملاحظة غريبة، لكنها تفسر بعض الأشياء، مثلاً هذا الهرمون تزيد نسبته بين السيدات بنسبة 60% عن الرجال، بينما هما متساويان (الذكور والإناث) قبل البلوغ.

وبذلك يُفسر لماذا يذرف النساء الدموع بنسبة أكبر من الرجال تصل إلى 4 مرات، بينما يتساوى الأطفال من الذكور والإناث في إفراز الدموع العاطفية. كما أن النساء اللاتي وصلن إلى سن الشيخوخة، وبعد سن اليأس لا تستجيب عيونهن لإفراز الدموع، كما كن وهن شابات حتى أن العيون تصبح أكثر جفافا وأقل استجابة للعواطف، ويصبح البكاء بدموع جافة.

ولقد ظل إفراز الدموع علاقة مميزة للمرأة، وكم من رجال منعهم الحياء والخجل من البكاء؛ خوفاً على مظهرهم وضعفهم.

وقد أثبت الطب أن البكاء وما يصحبه من دموع ليس علامة نسائية، لكنه طريقة من الجسم لإخراج الآلام والتخلص من الانفعالات.

وقد تم ملاحظة أن الذين لا يبكون بسهولة عند الانفعال أكثر عرضة للإصابة بقرحة المعدة، والاضطرابات في الهضم والقولون؛ مما يؤكد أن البكاء يخلص من التوتر والانفعال الضار بالجسم.

وهناك بعض التغييرات التي يمكن تحديدها؛ مثل التعبير عند الشعور بالسعادة أو الشعور بالراحة، وهي أمور نسبية تختلف من شخص لآخر وبين لحظة وأخرى، وبمجرد الاسترخاء بعد التعب ينتاب الشخص شعور بالراحة.

وأسباب التأثيرات تحدث في أجزاء خاصة بالمخ، تفرز أفيونات تنطلق إلى خلايا المخ؛ لتعطي الإحساس بالسعادة والألم وفقاً للمسبب، وتنطلق أيضاً للعيون؛ لتفرز الدموع، وجميعها محاولات من الجسم والمخ لمنع الشعور بالآلام والإحساس بالسعادة؛ حتى لا ينهار الجسم تحت وطأة الصدمات، فالإنسان قد يموت من الفرح أو من الألم والحزن الشديد.

 

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني

ادخل الكود * Time limit is exhausted. Please reload the CAPTCHA.