عندما نعيش أذى تسبب فيه طرف أخر لنا، دائما نشتكي للآخرين ونردد أن الله سيعاقبهم كثيرا على ما فعلوه بنا، أو نعتقد أن ما نمر به هو امتحان وابتلاء من الله، إلا أن هناك أقوال أخرى في هذا الأمر؛ توجهت “روج” إلى مدرب التنمية البشرية والطاقة مهند مروان مزيك ليوضح حقيقة هذا الأمر وقال أن قانون نيوتن يقول “لكل فعل رد فعل مساوية له في المقدار ومعاكس له في الاتجاه” وذلك يعني أنه أن رميت كرة  مطاطية على الحائط فسوف ترتد إليك الكرة بنفس السرعة باتجاهك.

وقال المدرب مهند في تجربة شخصية مر بها  لسنوات ماضية ظن أن هذا قانون فيزيائي بحت لا يمت لحياتنا اليومية بصلة ومع ذلك نجد أن الكثير من الناس عندما يتعرضون لمواقف تكون ردة فعلهم مستخدمين هذا القانون  “لكل فعل ردة فعل ” ويرددونه تبريرا لأفعالهم، ولكن السؤال الأهم ما هو الفعل الذي قاموا به ليستحقوا هذا الفعل الموجه لهم ؟؟ ، مثال على ذلك (لو ضُرب أحدهم، فهذا فعل وفي الغالب سوف يرد المضروب على الضربة التي تعرض لها ويقول أن رده له هو ردة فعل مبرر فعلته،  لكن السؤال الذي يجب على الجميع التوجيه لأنفسهم  ما هو الشيء الذي قام به المرء كفعل استوجب ضرب الأخرين له في الأساس وطالما انه لا يوجد في الكون شيء يدعى صدفة لأن الله عز وجل لم يخلق هذا الكون عبثا فلابد أن فعله هذا ردة فعل) وهذا ما يسمى “بقانون السبب و النتيجة”

ونصح القراء بأن ينظروا لحياتهم ليتعرفوا على مدى صحة هذا المبدأ فهذا القانون يسمى بقانون السبب والنتيجة (Cause&Effect) أو قانون الصوت والصدى أو كما تزرع تحصد، وأطلق عليه في الشرق الأقصى باسم قانون الكارما (وقد رفضت الكلمة بسبب دخول بعض المعتقدات الشرقية عليها) وفي ديننا الحنيف عبر عنه كما تدين تدان. هذا القانون  نطلق عليه في لهجتنا المحلية (الحوبة) فإذا أصاب أحدهم شيء قلنا هذه “حوبتي” وكما يقول المثل (الدنيا قضاها منها فيها)، ونستشهد هنا بآيات من الذكر الحكيم في سورة المائدة آية 45 يقول رب العالمين: (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ ۚ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ ۚ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ )*

وبيّن المدرب مهند للقراء الكيفية التي يعمل بها القانون بعدة نقاط وهي:

  • إن ما نزرعه نحصده فإن زرعت تفاحة فلابد أن تحصل على تفاحة أي أن نتيجة عملك من نفس زرعك فكل ما يمر بحياتك من زرع يدك قال تعالى :

(مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ) * النساء 79*

  • إن زرعت بذرة فعائد زرعك هو عدد الثمار الناتجة عن هذه البذرة فعلى سبيل المثال إن صفعت أحدهم لن يعود عليك بصفعة إلا حسب النتيجة التي سببتها فإن كسرت له سناً سوف يكسر سنك وليس بالضرورة بالصفع قال تعالى:(السِّنَّ بِالسِّنِّ) * 45 المائدة *

فهو لم يذكر الطريقة ولكن ذكر النتيجة إذاً الحساب على قدر النتيجة .

  • إن لكل زرع مدته التي يحتاجها لينمو وكذلك أفعالنا سواء خيرها أو شرها تأخذ وقتها لتعود لنا أو علينا لتتناسب مع الظروف التي قمنا بها بهذا العمل وسوف تلاحظ انه قد ساءك أمر أو كلمة وأنت تشعر أنك لم تقم بهذا العمل ولكن إن عدت بذاكرتك لسنوات الماضية لتجد انك قد تسببت بمثل هذه النتيجة التي حصلت لك .
  • وحدة الكون، فالله عز وجل خلقنا من أصل واحد ومن نفس واحدة أي أننا كلنا واحد، فإن آذيت شخصاً فإنك آذيت جزء من هذا الواحد، فيظهر في حياتك شخصاً آخر ليسدد لك هذا الدين ولعلك مررت بمواقف من أشخاص تأذيت منهم وقلت ما قدمت لهم إلا الإحسان فكيف آذوني فإن راجعت نفسك ستجد أن نفس النتيجة قد تسببت بها في السابق لشخص آخر .
  • عندما تزرع بذرة تكبر وتصبح شجرة لست أنت الوحيد الذي سيستظل بظلها وإنما سوف يصل ظلها لمن حولك وما نفعله سلباً أو إيجاباً سوف يعود علينا أو على أبنائنا (وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا)* سورة الكهف آية 82*.

ويختم المدرب مهند الجزء الأول من حديثه عن قانون الكارما بقوله تذكر: إن وقفت أمام كهف وناديت يا أحمد لن تسمع صوت يرد عليك ويقول يا عبد الله بل سوف تسمع أحمد…أحمد…أحمد…

فاختاروا ماذا تزرعون بعد اليوم  وروداً أم أشواك ؟؟؟!!!!!

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني