قد تتعرض الأسرة لبعض الأحداث المؤلمة أو لمشكلة ترتبط بالأب مثل دخوله السجن أو فضحية تضايق الأبناء وخاصة الأطفال منهم كيف تتصرف الأم في هذه الحالة وماهي الطريقة المناسبة التي تعامل فيها الأم مع أطفالها وكيف تخبرهم وتجعلهم يواجهون المجتمع وتعليقات أفراده والتي قد تكون صادمة لهم.

أجاب على تساؤلات “روج” المستشار النفسي وخبير العلاقات الزوجية والتواصل الدكتور ماهر العربي وقال في البداية يجب أن نتعامل مع هذه القضية بحذر وتوازن ومواجهته بحرص شديد ومن الضروري أن نمهد للطفل تدريجيا بأن والده محبوس في السجن ونتعاطف مع الطفل مهما كان أسباب ذلك الحبس، فهو من حقه أن يعرف بأن والده حيّ وموجود ولكي يشعر بالأمان النفسي ويرتاح من فكرة ألم الفقدان أو اليتم.

وإن كان دون العاشرة من العمر فلا داعي لذكر أسباب سجن والده خاصة إذا كانت تعود لأسباب أخلاقية أو سرقات أو تعاطي أو قتل أو أي جريمة.
ويرى الدكتور العربي أنه من الضروري خلال فترة العشر سنوات الأولى من عمر الطفل يجب أن نغرس فيه فكرة أننا جميعا بشر، وأن الإنسان قد يتعرض لاستفزاز أو غضب أو ضعف فيخطئ وقد يكون خطأه كبيرا مثل القتل أو الاعتداء أو تعاطي الممنوعات مثل المسكرات أو المخدرات، مع التأكيد على مبدأ وهو مهما كانت ظروفنا صعبة لا يبرر أن نفعل الخطأ مهما كان حجمه.

وقبل سن العاشرة نغرس فيه مبدأ (أن كل إنسان يتحمل وزر نفسه ويتحمل نتائج تصرفاته ولا يجوز نفسيا أن نعاير أو ننتقد شخصا قريب له أو طفلا بسبب خطأ الكبار أو أبيه أو أمه أو خاله أو جده أو أخيه) ونكرر له هذه الفكرة بحيث نتأكد من رسوخها في عقله.

أيضاً يجب أن نزرع فيه قاعدة (أن الناس يتمسكون بالسلوك أكثر من الكلام) وأعنى أنه عندما يراك الناس بأفضل سلوك وأنك تتحلى بالأدب العام وتحافظ على عباداتك سيقولون حينها:(ما شاء الله عليه، الله يحميه إنه طفل مؤدب) وبغض النظر عن عيوب والديه ، ومن هنا نخبره لا تتحسس يا بني ولا تقرأ نظرات الناس بحيث تقول داخل نفسك كأنهم يقولون ـ هذا ابن السارق أو غيرها من الاتهامات والجريمة التي قام بها الأب ـ وبالعكس يجب طرد هذا التفكير السلبي من رأسك وانشغل عنه بأي نشاط ثم اهزم تلك الأفكار بأن تردد مثل الجمل التالية(أنا شاطر أنا مؤدب ولا تزر وازرة وزر أخرى والدي لقد تاب واقلع عن سلوكه السلبي).
وشدد الدكتور العربي على أهمية زيارة الابن لأبيه في السجن وقال لا بد أن يذهب بشكل دوري لزيارة والده المسجون ليتعاطف معه ويرتبط به وجدانيا فهو والده في النهاية ولا يمكن الاستغناء عنه، ونغرس في عقله بأن سلوك والده الماضي قد انتهى فعليا ونحن تهتم بالحاضر.

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني