رحلته مع هواية جمع الطوابع والعملات النادرة تعود إلى أكثر من 70 عاماً جمع خلالها آلاف القطع النادرة من العملات والطوابع التي تؤرخ لقرن كامل من تاريخ سورية والدول العربية الأخرى، ولم يقتصر على جمع هذه الثروة الحقيقية بكل معنى الكلمة، بل راح يؤرشفها في كتالوجات خاصة أنيقة صممها بنفسه لتضاهي الكتالوجات العالمية.. إنه وليم عبود أقدم هواة الطوابع والعملات في سورية

وليم عبود عاشقُ للتراث بأشكاله المختلفة من عملات وطوابع لأكثر من سبعة عقود، وانتهى مالكاً لأكبر مجموعة منها في سورية ؛ إذ يمتلك في متحفه الشخصي الذي خصص له مساحة واسعة من منزله في حي من أحياء حمص القديمة آلاف الطوابع وقطع العملة القديمة، وتضم هذه المجموعة قطعاً نادرة، ومنها أول طابع عربي صدر في 29 أكتوبر يحمل اسم مكة المكرمة، وطابع صدر عام 1917 كتبت عليه عبارة الحكومة العربية الهاشمية ـ مكة المكرمة ـ عبده الحسين بن علي، وعليه شعار شريف مكة، كما أن لديه المجموعة الكاملة من الطوابع منذ بدايات القرن العشرين، وهي مؤلفة من 16 طابعاً عليها صور للمعالم السياحية في سورية آنذاك، أما في مجال العملات القديمة فمجموعته تضم قطعاً نادرة من البرغوث والمجيدي إلى الغرش «النكلة»، ومن البارة إلى الرشيدية والفرنك بمختلف أنواعها الذهبية والفضية والبرونزية والنحاسية والورقية. ورغم أن عبود قارب التسعين من عمره إلا أنه لا يزال يهتم بهوايته بروح عاشقة وحماس طفولي مدهش ويكرّس لها جل وقته بعد تقاعده من العمل الوظيفي.

 وأوضح وليم عبود بقوله” اهتمامي بالطوابع بدأ منذ أكثر من 70 عاماً ، وكنت أتبادل الطوابع المستعملة مع زملائي في المدرسة، وفي عام 1939 وضمن عملي جمعت الطوابع وفق الكتالوجات التي تصدر عن شركات عالمية، وتواصلت مع مديرية البريد في حمص بشكل دوري لأحصل على الإصدارات السورية الجديدة في حينها.

وأضاف عبود بأن أول طابع حصل عليه كان لمجموعة من المناظر السورية وعليه رسم لمدينة حمص، يرجع تاريخها إلى عام 1931، وهذه المجموعة تعد الآن من المجموعة السورية القيمة والنادرة جداً.

وحول تاريخ إصدار الطوابع في سورية أوضح وليم عبود بقوله “ أول طابع أصدرته مصلحة البريد السورية عام 1920 بعد خروج العثمانيين من البلاد بعد أن كانت تستخدم الطوابع الموشحة بخاتم الحكم العربي، وبعد أن فرضت فرنسا انتدابها على سورية أصدرت طوابع فرنسية ووشمتها بكلمة «سورية»، وعليها صور من المدن السورية، وفي عام 1926 صدرت مجموعة خصصت لإعانة اللاجئين الأرمن الذين وفدوا إلى سورية، وهي مؤلفة من 16 طابعاً، كما صدرت مجموعة بمناسبة «ألفية أبو العلاء المعري»، على إحداها صورة علي العابد أول رئيس لسورية، وصدرت كذلك مجموعة بمناسبة الذكرى السنوية العاشرة لأول اتصال جوي بين فرنسا وسورية حملت صوراً للرئيس هاشم الأتاسي وتاج الدين الحسيني والرئيس شكري القوتلي. وفي أيام الحرب العالمية الثانية صدرت مجموعة جاهزة وشمت بعبارة «البريد السوري»، وفي عام 1938 أقيم في فرنسا المعرض السوري، وبهذه المناسبة صدرت مجموعة من الطوابع مؤلفة من 24 طابعاً، وحصلت هذه المجموعة على وسام أجمل مجموعة من الاتحاد العالمي البري، وهي محفوظة في مجموعتي الخاصة، أما أثمن طابع في المجموعة السورية فهو طابع زهرة حلب الذي يبلغ ثمنه الآن أكثر من 200 ألف ليرة سورية «أربعة آلاف دولار»، وهو موجود في مجموعتي.

* و للاهتمام بالطوابع النادرة أفاد عبود بقوله “للاعتناء بالطوابع علينا حفظ الطوابع في ألبومات مخصصة لها؛ إذ لا يجوز لصقها نهائياً أو وضعها في دفاتر بعضها فوق بعض كما كنا نفعل منذ أكثر من 70 عاماً حين لم تكن هناك شركات لتصنيع الألبومات والأدوات الخاصة من ملاقط ومكبرات وغيرها.

 * أخيراً تُمثل هواية جمع الطوابع متعة روحية حسب قول وليم عبود وأضاف ”

هذه الهواية متعة روحية وثقافية بلا حدود، وهي أنبل الهوايات، إلى جانب أن هذه الوريقات الصغيرة تعتبر وثائق حيوية تدوِّن تاريخ الدول وتؤرخ لمراحل تطورها، وهي بمثابة سفير جوال يحمل ذاكرة الأمة وحضارتها وتاريخها واهتماماتها وينشر أفكارها ويبين مواقفها من الأحداث المحلية والعالمية، وإذا كان الناس يقرؤون التاريخ في الكتب فأنا أراه مجسَّداً أمامي وألمسه بيديَّ.

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني

ادخل الكود * Time limit is exhausted. Please reload the CAPTCHA.