شدد المحلل النفسي والمتخصص في القضايا الأسرية والمجتمعية الدكتور هاني الغامدي على أهمية التعايش مع مرض السكري والاهتمام بالعلاج وقال مرض السكري هو من الأمراض التي تحتاج إلى تجهيز نفسي وعقلي للتعايش معه بشكل مباشر دون إنكار أو تجاهل لتأثيراته والتي قد تتسبب في تدمير كبير للأجهزة الحيوية بالجسم ناهيك عن الجزء النفسي والذي يحتاج إلى تأكيد على نجاعة النظرة إلى الذات التي تتقبل وجود هذا المرض وإلا سيكون هناك وبشكل دائم انتقاص للكمال الروحي والجسدي لدى الفرد وبالتالي سيُهمل الاهتمام بالجانب العلاجي والذي سيؤدي كنتيجة حتمية إلى غزو هذا المرض لجسده وقد يصل به الأمر إلى الوفاة.

وعن التعامل مع الطفل المصاب بمرض السكري أوضح الدكتور الغامدي أنه في حالة إصابة الأطفال من المهم أن يتم التعامل مع الطفل بشكل واضح وجلي وصريح وبأنه مختلف عن أقرانه بشكل استثنائي وانه قد قدر الله هذا الأمر، وأضاف من رحمة الله أن الطفل يتقبل هذا الأمر ويتعايش معه ضمن ما سيحدد له من خطوط عريضة ومطلوبة كجزء تربوي،و الإشكالية أن الوالدين ينظران للأمر وكأن الطفل يفكر بطريقتهما وبمستوى إدراكهما لماهية المرض وتبعاته بينما الطفل في حين يتم تحديد ماله وما عليه من سلوكيات وقناعات وقيم فإنه يعتبر أن الأمر ضمن ماهو مخصص له من أدبيات تربوية تفرض عليه الالتزام بالأوامر الصريحة التي توجه له ليستقبلها بذهنية الانصياع والقبول لا العناد والرفض، وبالتالي فإن المتسبب في الانفلات السلوكي للطفل مريض السكري إنما هم المربون له ضمن الدائرة الأولى وهي دائرة الأسرة، وأيضا فإن الطفل وفي حال تلقيه لتلك الأوامر التربوية ضمن وجود المرض لديه فإننا لا نتوقع منه الانصياع الكامل بأقصى درجاته،إذا قد يكون هناك خروج عن النص أحيانا مثلما هو الوضع حينما نطلب من أطفالنا أي أمر ولا ينصاعون له بالكلية ويبقى التكرار والمتابعة وإعادة صياغة الأوامر من قبل المربي هي الأساس الذي يعول عليه لنصل للنتيجة المطلوبة على كافة الأصعدة ضمن المفهوم التربوي والسلوكي العام في بيت الأسرة.

أما بالنسبة للمصابين الأكبر سناًً فإن أمر الإصابة لداء السكري جعل من ذهنية الكثيرين يعتقدون أن الأمر سيضرب العنصر المهم في شخصية الرجل وإن من يصاب بالسكري غالبا لا يستحسن أن يعلم بمرضه الآخرون لأنه ومن المعروف أن مريض السكر قد يتأثر أدائه الجنسي مع الشريك، لذا ينظر العامة من أفراد المجتمع لمريض السكر بأنه منقوص في هذه الجزئية مما جعل الأمر غير مستحسن بأن يعلمه الآخرون،لأن فرضية أن مريض السكر غير قادر على إتمام العمليات الحيوية له كذكر كامل قادر على مهامه الزوجية، أيضاً بالنسبة للمرأة يعتقد البعض بأنها ربما لن تكون قادرة في حالة إصابتها بالمرض على الحمل والولادة وان جسدها غير قادر على إتمام هكذا عمليات حيوية ضمن تكوينها الأنثوي، وهو اعتقاد خاطئ لأن هناك الكثير من العلاجات والأساليب التي تضمن سلامة المتطلبات الأساسية في هذا الجانب من المرأة مريضة السكر، وعلى الجميع معرفة أن الحياة تستمر ضمن ما هو مطلوب من الطرفين بغض النظر عن إصابتهم بهذا المرض أو عدمه.

وأشار الدكتور الغامدي إلى أننا إذا نظرنا إلى الأمر بشكل عام فإن هناك من يعتقد أن كل منا لابد أن يصاب بالمرض بحكم عاداتنا الغذائية والمنتجات الاستهلاكية الغذائية التي أصبحت غير صحية ومؤثرة على الصحة العامة هو مفهوم خاطئ ، وللأسف هذا المفهوم جعل البعض يتوهم بأن مرض السكر هو شر لا بد منه وانه قادم إلى الأجساد لا محالة بينما هناك كثير من الدراسات أثبتت بأنه ومن الممكن تلافي المرض بتغيير للسلوك الغذائي وممارسة الرياضة والتقليل من احتمالية الإصابة بالمرض ضمن ما يشرحه المتخصصون من الأطباء في هذا الجانب شفانا الله وعافانا وإياكم من كل مرض.

يذكر أن السعودية احتلت المرتبة الأولى على مستوى العالم في عدد المصابين بمرض السكر بحسب تقرير نشرته مجلة “الأيكونومست” البريطانية في عام 2013م ، وبيّن التقرير أن ربع السعوديين يعانون من مرض السكري ، وأن اعداد المصابين بمرض السكري في تصاعد مستمر، حيث بلغ انتشار المرض بين البالغين واحد في كل 10 أشخاص ، وأرجع التقرير سبب الإصابة إلى سوء التغذية، وعدم ممارسة التمارين الرياضية و انتشار محال الوجبات السريعة، التي أسهمت بدورها في انتشار السمنة المفرطة بين أفراد المجتمع السعودي بنسبة 35%، وذكر الاتحاد الدّولي للسّكري على موقعه الرسمي أن عدد المصابين  في السعودية عام 2013 بلغ 3,6 مليون مصاب، وأن عدد المصابين بمرض السكري في العالم بلغ 382 مليون مصاب، و أكثر من 34 مليوناً منهم في منطقة الشرق الأوسط، كما أن الرقم سيرتفع إلى 67 مليوناً بحلول العام 2035م.

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني

ادخل الكود * Time limit is exhausted. Please reload the CAPTCHA.