لم ينقطع بكاء الطفلة الصغيرة ذات الثلاث سنوات وهي تدخل المنزل الممتلئ بالمعازيم من الجنسين ولم تفهم والدتها لماذا تجهش طفلتها بحرارة، ومع انشغال الأم في الوليمة التي أقامتها في منزلها جاءتها طفلة أخرى تخبرها بما شاهدته، الخبر الذي وقع على الام كالصاعقة  “محمد ابن الخالة الأكبر فعل بعض الحركات الغريبة والمشينة لابنتها في فناء المنزل الخلفي”.

الابنة ذات الثلاث أعوام لم تعلم ما الذي حصل لها في الظلام الدامس خلف المنزل مع رجل يبلغ من العمر 22 سنة بالكاد تعرفه، يقبلها بطريقة غريبة ويتحسسها بطريقة لم تعتادها من أحد، بقيت الطفلة الصغيرة تعاني من أثار هذا التحرش لفترة طويلة جدا وأصبحت تخاف الظلام والرجال والبقاء وحيدة، وتظهر منها حركات مخجلة جدا بين الحين والأخر وأما المتحرش بقى مستور عليه وتزوج وبدأ حياته وكأن شيء لم يكن، واختارت الأم ان تركز على علاج ابنتها عوضا عن ان تفضح ابن أختها، ولجئت إلى الكثير من المستشارين النفسيين إلا أن الابنة التي بلغت اليوم 10 سنوات لا زالت تعاني من اثر ذاك اليوم الأسود.

هذه القصة حقيقة وعلمت الأم بالحادثة في وقتها لكن هناك الكثير من القصص التي لم تغادر عقول المعتدى عليهم  من الجنسين لا تتعدى أعمارهم العشر سنوات وتحدث غالبها خلف الأسوار المرتفعة ويبقى أثرها مدى العمر حتى بعد ان يكبروا ويتزوجون تظل هذه الحادثة تلاحقهم في نومها وصحوتهم وتهز ثقتهم بذاتهم وتدمر مستقبلهم بالكامل أن لم يكونوا أقوياء بما فيه الكفاية لتمالك أنفسهم، فيما تبقى حياة المعتدي في ازدهار أمام اعينيهم.

المعتدي غالبا  ما يستخدم عدة أساليب مختلفة مع الضحية أما بالترغيب او الترهيب فأما  استخدام اسلوب التهديد للضحية خاصة اذا كانت فى سن قد يتحدث ما تعرض له  أو  استخدام اسلوب المكافئه بالحلويات والهدايا والمال أو يستخدم أساليب ملتوية أخرى، و يعود صمت المعتدى عليهم لعدة أمور منها الخوف و جهلهم بما يتعرضون له ومنها ظنهم بأن ذلك أمر طبيعي خاصة فى بعض الاسر التى تستخدم اسلوب المدح والتغزل عبر لمس المناطق الحساسة للطفل ، ويلجأ كثير من المعتدين الى استغلال المناسبات العائلية الكبيرة واقتناص فريستهم من وسط الاطفال لعلمهم ان لا عين رقيبه عليهم فى تلك المناسبة .

ومن النادر أن نسمع بتحرش قد تم  وعوقب فيها المعتدي، حيث يتحدث الأطفال غالبا عندما يكبرون ويفهمون إلا أن اثار الجريمة ودليلها يكون قد اختفى، وهنا تحكي امرأة معاناتها من الاعتداء الذي استمر لسنوات وهي في سن صغيرة جدا  .

وتقول عن ذلك  أن عمها قام بالاعتداء عليها على مدار أعوام في كل مناسبة وتجمع عائلي مما اثر عليها كثيرا فلم تعد تتقبل أي علاقة جنسية من زوجها وأصبحت تكره الرجال وتكره والديها وإخوتها ووالدتها وفي كل مرة يقترب فيها زوجها منها  تشعر بالغثيان والاشمئزاز  وانتهت علاقتهما بالطلاق ، وتلوم هذه السيدة أمها على إهمالها الذي ترك عمها يقوم بأفعاله الشنيعة بحرية تامة بحكم انه عمها ومحرم لها، مؤكدة أن الولائم الكبيرة التي يتركون فيها الأهل أبنائهم يلعبون في الساحات الخارجية للمنزل ولا يعرفون ما قد يحصل لأطفالهم، تعد فرصة لكل رجل مريض للقيام بما لا يتصوره عقل.

ومن جهته يقول  المستشار النفسي والزوجي والتربوي الدكتور ماهر العربي أن في العيادة كثرت القضايا التي تخص التحرش بالأطفال وأغلب الحالات يكون المُتحرش من المقربين جدا من العائلة كالخال العم الأخ الأب والأقارب  وقد لاحظ من خلال القضايا التى ترد اليه فى العياده وجود نقصا لدى  بعض الاسر في الوعي بأهمية وخطر هذه المشكلة إن حدثت للطفل او الطفلة .

و قدم العربي للاهل بعض النصائح الوقائية مثل تعليم الطفل في حال احتجزه شخص ما في مكان ما أن يقوم بالصراخ ولفت انتباه الناس، او تهديد المعتدي، محاورة الأم لطفلها يوميا واطلاعها الدائم بتطوراته اليومية وتعويده على المصارحة وزرع الثقة بينها وبين طفلها، وغرس الأفكار التالية في الطفل مثل عورتك  ملك لك ولا يحق لأحد لمسها أو مشاهدتها حتى لو كان داخل المنزل من خدم أو أقارب.مثال: الاستحمام لوحده بدون إخوانه او الخدامة ويكون بمساعدة الام فقط عند اللزوم.

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني

ادخل الكود * Time limit is exhausted. Please reload the CAPTCHA.