تتطلب مرحلة الشيخوخة الاهتمام والرعاية فهي مرحلة صعبة في حياة المسنين ويحتاجون فيها للعناية والاهتمام.
وأوضح المستشار النفسي وخبير العلاقات الزوجية والتواصل الدكتور “ماهر العربي” أن هذه المرحلة تسمى مرحلة (التكامل مقابل اليأس والقنوط) وقال عمر الإنسان عبارة عن قطار يمر من خلاله في مراحل عمرية مختلفة إلى حين وصوله لمرحلة الشيخوخة وهي 65 سنة فما فوق هنا تسمى مرحلة (التكامل مقابل اليأس والقنوط) عند عالم النفس والاجتماع “اريك اركسون”، وفيها يشعر المسنّ بالتكامل والإشباع والاستقرار النفسي الداخلي بسبب انجازاته الجميلة طيلة السنوات الماضية والتي هو راض عنها في هذه المرحلة العمرية أو يشعر باليأس والقنوط بسبب أنه نظر للخلف وتأمل شريط حياته وانجازاته الماضية فلم يجد شيئا جيدا بالنسبة له هنا سيحبط .
وبيّن أن المسنين ينقسمون على قسمين سعيد ومرتاح نفسيا، أو محبط ومتعب نفسياً، وأهم سماتهم حبهم وتركيزهم موجه للآخرين وخاصة “المقربين منهم” كشريك حياته، أو الأبناء و الأحفاد، الأخوة، و يحملون هم الآخرين وخاصة المقربين منهم ويفكرون بهم باستمرار وقد يكون ذلك بشكل مبالغ فيه وهذا بسبب أن المسنّ يكون قد خرج من نفسه وحبه لذاته إلى العطاء غير المحدود للغير، كما أنهم يميلون للمثالية في أفكارهم ويحاولون تطبيقها في سلوكيات الأبناء والأحفاد، لذلك تجدهم يكثرون النقد واللوم مع المقربين وهذا ما يسبب الفجوة في العلاقة بين الطرفين، أيضاً قد يجد نفسه أحيانا مختلفا عن المجتمع أو المقربين لذلك قد تجده يفضل الانعزال ليمارس هواياته الخاصة والتي قد تبدو غريبة للغير ولكنه هو نفسياً مستمتع بها بالكامل.
وأوضح الدكتور العربي الطريقة النفسية للتعامل مع هذه المرحلة وهي:
1- التواجد معه والاهتمام به: يحب المسنّ أن يقوم الآخرين وخاصة المقربين له بالسؤال عنه وأن يبحثوا عنه ليجلسوا معه ويشربوا القهوة معه بعد صلاة المغرب مثلاً.
وهنا أدعو الأبناء إلى ضرورة النزول من غرفهم أحيانا للسؤال عن أبائهم أو أمهاتهم المسنين لما له من أثر نفسي كبير ولا تنسوا أنهما كانوا حولكم طيلة أوقات اليوم عندما كنتم أطفالاً صغاراً فلا تبخلوا عليهما وردوا الجميل لهما.
2- استمع له وحاوره: يحب المسنّ أن يتحدث عن بطولاته ومغامراته وتجاربه الماضية هذا يجعله يشعر بالانجاز والسعادة الداخلية خاصة إذا كان المستمع يشجعه على ذلك ويعظم من شأن الدروس الايجابية المستفادة من كل تجربة مرة بها المسنّ.
3- مدحه باستمرار: فالمدح مدخل كبير جدا لقلب المسنّ ويعمل على دعم نفسيته وزيادة إبداعاته في هذه المرحلة وتنوع عطائه، فامدحه في (لبسه، شكله، أناقته، انجازاته الماضية، حسن تربيته لأبنائه تفوق أبنائه، بيته، تنسيقه لحديقة المنزل، عقله وتفكيره، سيارته).
4- تطبيق بعض قراراته: في هذه المرحلة يعتقد المسن أنه أكثر فهماً من أبنائه وأكثر خبرة لذلك تراه يصر على رأيه ويرغب بأن تكون كلمته مسموعة بين أفراد عائلته، وفي الجهة المقابلة ينظر الأبناء للمسنّ أنه قديم أو يعيش في زمن حجري وأن كلامه غير مناسب للواقع الحالي وأنه متحكم ويسعى لتقييدنا.
5- لعلاج هذه الفجوة: علينا أن نطبق بعض قرارات المسنّ إن كانت منطقية احتراما له وتقديرا لقدسيته كأب أو أم، وفي بعض المواقف نناقشه بعقلانية وحنية وهدوء ونستخدم العقل والمنطق إلى أن نقنعه برأينا نحن كأبناء أو مقربين له، وإذا بقي المسنّ مصرا على رأيه نعتذر له بلباقة تامة بدون أن نجرحه والله أعلم.

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني