تشكل المطاعم والمراكز التي تبيع وتسوق الأطعمة جزءاً من الثقافة البشرية؛ فالناس بشكلٍ عام يفضلون الأكل في أماكن مختلفة عن منازلهم، وقد كثرت المطاعم التي تزدان في الأماكن السياحية في العالم، لكن ما سنتحدث عنه اليوم أمر مختلف عما اعتدنا عليه؛ فالمطاعم التي نتحدث عنها هي مطاعمٌ تحدث ضجةً أينما حلت ” في بعض أنواعها”، والأخرى يقصدها الناس حول العالم لغرابة ما تقدمه وتميز طبيعتها والجو العام الذي تنشره حولها.

وجبة في السماء

تخيّل أنك تأكل وجبتك دون أن يكون تحتك أرض تسند قدميك عليها، وتخيل أيضاً أنك تنظر للأسفل فتجد أن الأرض بعيدة.. ماذا تفعل؟ هل تبدأ بالصراخ أم تقفز محاولاً الوصول إلى الأرض؟ تلك أسئلة لا ريب تطرح على الأشخاص الذين يجربون المطعم الطائر ووجبته التي تكلف الكثير، مادياً أو معنوياً، فالتجربة التي بدأت أول الأمر في هولندا حيث قامت بها شركة هولندية، جاءت كفكرة عابثة فقد كان المدير يرغب أن تكون تجربته غريبة ومختلفة، لذلك طلب من إحدى الشركات أن تصنع له نوعاً كبيراً من المحفات، وتعاقد مع شركتين كبيرتين واحدة للأطعمة والثانية للرافعات، ثم قام بعد ذلك بمحاولته الأولى لكي يحول الأمر إلى حقيقة، لكن تجربته الأولى لم تنجح أبداً، فجميع ضيوفه ارتعبوا تماماً من فكرة أن يكونوا بعيدين كل هذا البعد عن الأرض، لذلك لم يستطيعوا التأقلم مع الفكرة، ثم إن المحفة كانت صغيرة الحجم فعادت الفكرة إلى بداياتها، لكن هذه المرة بتقنية أكبر، فالمحفة بات حجمها كبيراً وصارت أكثر تفاعلاً، حيث إن الشيف الذي يحضر الطعام، موجود على نفس المحفة، ثم إن فريق العمل من مقدمي طعام وغيرهم  يثدر عددهم بأكثر من سبعة أشخاص للخدمة موجودون في وسط المحفة وهذا أضفى عليها نوعاً من الحقيقية أكثر، ثانياً باتت الرافعة التي تعلو عن الأرض بنحو خمسين متراً، وتدار حالياً من قبل فريق من المحترفين من شركة «بينجي للتسلية» التي تعتبر رائدةً في هذا النوع من النشاطات الترفيهية، ويمكن أن تستمر هذه التجربة لأكثر من ثماني ساعاتٍ متواصلة، وتتسع لأكثر من اثنين وعشرين ضيفاً على طاولةٍ واحدة.

يذكر أن المطعم قد قام بجولات في جميع أنحاء العالم، فجال في أوروبا، وجال في دول الشرق الأوسط «الإمارات والأردن»، فضلاً عن دول الشرق الأقصى مثل «هونج كونج والصين».

معلومات متفرّقة عن الغذاء في الهواء:

ـ وزن الطاولة الإجمالي: «5000كجم».

ـ وزن الرافعة: تسعين طناً أو 160 طناً «تبعاً لعدد الأشخاص».

ـ مقاييس الطاولة: 6م في 2.5م.

ـ زاوية الميل: 180 درجة.

ـ الارتفاع الأكمل: 40 إلى 50 متراً.

ـ عدد الضيوف: 22 ضيفاً.

ـ الموقع على الإنترنت: Dinner in the sky

مطعم يقدم الأفاعي والسحالي

تجربة مختلفة للغاية بالتأكيد، لكن الخيال ليس له حدود عند أصحاب مطعم  ” لينجر لودج” الذي يقع في الولايات المتحدة الأمريكية وبالتحديد في براندنتون، فلوريدا، فالمطعم الذي تزينه تماثيل الأفاعي والسحالي والسلاحف، وحتى أسماك القرش والتماسيح الكبيرة الحجم، يقدم تجربة مختلفة للغاية في عالم الأطعمة، فهو بداية يقدم أطباقاً مليئة بكل أنواع هذه اللحوم التي لا تجدها في أي مكان آخر، فبدءاً من الأطباق التي ذكرناها هناك أطباق الخفافيش والوطاويط، حتى أطباق البعوض والسناجب ونقار الخشب والبوم فهو مطعم غريب للغاية، ولا ريب أن زبائنه أغرب بالتأكيد، لكن لماذا يقدم هذا المطعم هذا النوع من الطعام؟ ولماذا يختلف عن غيره؟ أولاً لأن هذا المطعم يقدم طعامه نيئاً، وثانياً لأن جميع أطعمته تصطاد حية من نفس المكان، نظراً لأنه منتجع أيضاً، وأخيراً لأنه يطلب من زبائنه أن يأكلوا هذا الطعام فحسب، يعني أنه لا يقدم نوعاً مختلفاً من الطعام، وبالتالي فإن أي شخص يأتي لزيارة المطعم والأكل فيه، عليه أن يأكل هذا النوع من الأطباق، وإلا فلا يدخل هذا المكان أبداً.

وعلى الجهة الأخرى يبدو أن هذه الأطباق التي يشاع كثيراً أنها تحيي القدرات الجنسية وتزيدها عند الرجال والنساء على حد سواء، تلقى رواجاً في تلك المناطق، وخصوصاً لدى الرجال الذين يأتي بعضهم من جميع أنحاء العالم، لكي يحصلوا على تلك الفوائد، وهذا ما تشير إليه الكتب الطبية والمراجع، لذا فإن اللجوء إليها يعد أمراً طبيعياً يغني أغلب الرجال عن اللجوء للأدوية الطبية الغالية الثمن وغير المؤكدة النتائج في أغلب الأحيان.

ومما يجعل هذا المطعم مميزاً إلى حد كبير الديكور الغريب لهذا المطعم، فالتماثيل تزين معظمه، وهي لحيوانات تم صيدها واستهلاكها في هذا المكان، إضافة إلى جلود ورؤوس هذه الحيوانات التي تزين المكان.

الموقع على الإنترنت: Linger Lodge Restaurant

مطعم بلا ضوء

تخيل أنك تريد أن تأكل فتطفئ الضوء حيث تجلس، وتبدأ بالأكلK كيف ستشعر آنذاك؟ هل سيكون شعورك مختلفاً؟ هل ما ستشعر به آنذاك سيكون حدثاً مختلفاً؟ بناءً على هذه الفكرة بنى هذا المطعم الفرنسي وجهة نظره، فالطعام بلا ضوء هو تجربة مختلفة، فحين تستعمل كل حواسك الأخرى لكي تأكل، لا نظرك فالنظر يختصر الكثير من الرغبة والتوجه حين الأكل، لكن أن تترك حواسك الأخرى تتفاعل مع الأشياء، هنا تكمن التجربة الحقيقية، هذا ما يشير إليه صاحبا الفكرة والمطعم الفرنسي إدوارد دي بروغلي واتيان بويزرون، ويقولان أيضاً: إن استهلاك الأطعمة قد أصبح أكثر متعة وتسلية إذا ما اعتمدت على حواسك الأخرى لا على نظرك فحسب، فأن تلمس، تشم، وتتذوق طعاماً دون أن تراه، هو متعة حقيقية، والمطعم الذي يمتلك فروعاً في أغلب الدول الكبرى، بدأ بفكرته في لندن وموسكو وفي مكان نشأته العاصمة الفرنسية باريس.

وتتسع القاعة الرئيسية في المطعم لأكثر من ستين شخصاً، يستطيعون الجلوس معاً في نفس المكان، والاستمتاع بوجبات هذا المطعم الغريب، والذي صنفته مجلة فوبرز بوصفه ضمن أغرب عشرة مطاعم في العالم، نظراً لأن الضوء لا يدخله على الإطلاق كما أشرنا، ولأن اعتماده الأكبر ووسيلة عمله هي بشكل مطلق غريبة ومستغربة في آنٍ واحد، أذ ستدخل إلى المطعم، المدخل مضاء بالتأكيد، كما هي الغرفة التي ستطلب بها الطعام، قبل دخولك إلى الغرفة المعتمة، وعندما تدخل إلى الغرفة المعتمة، تكتشف أنه لا يوجد هناك أي ضوء، وتجري العادة أن يأتي الزائرون لأول مرة إلى المكان بعشرين دقيقة قبل دخولهم الغرفة المعتمة حيث يتم الشرح لهم عن نظرية المكان، وعن الطريقة التي يعمل عليها المكان، بعد ذلك يتم الدخول إلى الغرفة المعتمة، وهنا تأخذك المفاجأة التي لم تكن تتوقعها، فأغلب المضيفين من المكفوفين، أي أنهم معتادون على مثل هذا الجو، وبالتالي فإن مقدرتهم تمكنهم من السير في العتمة بسهولة، فيصبحون بالتالي دليلك في تلك العتمة، وتبدأ الخدمة وعندها يبدأ تعودك على المكان شيئاً فشيئاً، وقد يستغرب المرء كم من الممكن أن تكون تلك التجربة مريحة ومختلفة كما يشير صاحبا المطعم.

يذكر أن الحركة والدخول والخروج من المكان غير ممكنة أو مسموحة إلا بمساعدة أحد المساعدين من المكان.

الموقع على الإنترنت: Dans le Noir

مطعم يقدّم أطعمة تحتوي على النيتروجين!

قد يبدو العنوان مخيفاً إلى حد كبير، فالنيتروجين السائل كما نعلم هو واحد من أخطر المواد المتفجرة في العالم، فأي اهتزاز صغير لتلك المادة قد يسبب انفجاراً يطيح بالفرد لمسافة قد تزيد على خمسين متراً، فكيف يستعملها أي منا في تحضير الطعام؟ هذا سؤال غريب بالفعل، لكنه حقيقي ومئة في المئة، فمطعم ” البطة السمينة” في بريطانيا الذي أسسه هيستون بلومنثال في براي إنجلترا، يعتبر أول مطعم في العالم يسخر العلم الحديث في سبيل صناعة أطباق مختلفة كثيراً عن المعتاد، فالرجل الذي يصنّف نفسه على أنه «مجنون بالعلم» قام بتجاربه الأولى على الطعام مذ كان حدثاً صغيراً، فبدأ يجرب وصولاً إلى تجربته الأشهر وطبقه الأكثر إثارة للاستغراب باستعمال النيتروجين السائل.

(نحن لا نستعمل النيتروجين السائل هنا كطبق للأكل، لكننا نستعمله لصناعة نوع من المتخيل حول الطبق، فيبدو الطبق مثلجاً، وبنفس الوقت كما لو أنه محاط بهالة من الأبخرة التي تتصاعد منه وهذا يحيله إلى طبق مثير للدهشة والاستغراب، وهذا أمر يلفتُ النظر كثيراً وخصوصاً في مجال الأطعمة)، هذا ما يشير إليه حرفياً هيستون بلومنثال شخصياً.

والطبق بحد ذاته عادي للغاية، إنه «المانغا» التي تذوب عليها طبقة من الجبن، لكن الضجة والإثارة التي تقوم عليها فكرة أن تستعمل مادة مخيفة كالنيتروجين السائل في صناعة طبق تجعله واحداً من أكثر الأطباق رغبةً في العالم، فأغلب ضيوف المكان يريدون تجربته وحتى تصوير أنفسهم يلتهمونه.

طبق آخر يرغب الجميع بتناوله هو ” الناتشوس بالليزر” وهو نفس طبق «الناتشوس» المكسيكي المعتاد لكنه هذه المرّة بواسطة الليزر، وهو بالتأكيد حالة مختلفة، وسريعة للغاية، فطبق الناتشوس العادي يستلزم بين 6 إلى 7 دقائق، لكن طبق هذا المطعم، أي «الناتشوس بالليزر»، يستلزم قرابة النصف إلى دقيقة فحسب، فضلاً عن أن الطعم سيكون بالتأكيد مختلفاً للغاية.

يذكر أن صاحب المطعم هيستون بلومنثال كان قد حصل على لقب «فارس» من ملكة إنجلترا الحالية إليزابيث على إنجازاته المختلفة في سبيل إعلاء اسم بلاده عالياً، نظراً للقيمة العالية لأطعمته والشهرة التي تحققها، وقد قام مؤخراً بتصوير نوع من البرامج التلفزيونية على طريقة تلفزيون الواقع، وسمّى برنامجه «هيستون بلومنثال في بحثه عن الكمال» وفيه يظهر خلال محاولته صناعة أطباق مختلفة بطرق علمية بحتة مثل “استعمال الليزر، والطاقة الشمسية، في صناعة أطباق مختلفة للغاية”.

الموقع على الإنترنت: The Fat Duck

 

2 تعليقان

  1. نور الهدى

    حقيقيممتعة المعلومات أشكركم جزيلا لأني بحثت وكانت أغلبها مواقع بلغة أجنبية ولمن قرأت المادة استمتعت وأيضا استفدت لي ولعائلتي
    تحياتي لمجلة روج

    رد

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني