استطاعت المرأة المصرية أن تقتحم كل المجالات، حتى تلك المهن التي احتكرها الرجال لسنوات طويلة، لذلك ظهرت مؤخراً عدة وجوه نسائية تألقن في مجال التصوير الفوتوغرافي بل تفوقن على الرجال أيضاً ، بفضل اللمسة الفنية التي تتمتع بها المرأة كجزء من طبيعتها الناعمة.

وبوجه عام أصبح التصوير الفوتوغرافي فن له محبين، كونه أحد الفنون التصويرية، ويتمتع ممتهني هذه المهنة دائما بروح المغامرة مع مهارة الفنان، هم أصحاب طبيعة خاصة في كل الأحوال، عيونهم دائماً تري الأجواء بطريقة مختلفة، وعندما تحترف النساء المهنة لابد وأن نكتشف أشياءً أكثر تميزاً.

مهنة التصوير الفوتوغرافي ليست مجرد مهنة تقوم بها الكاميرا، لكنها فن متعدد الألوان والأنواع، لذلك حرصت مجلة “روج” على اقتحام عالم نساء بارزات في عالم التصوير للتعرف على الصعوبات التي واجهتهن بعد احتراف مهنة التصوير الفوتوغرافي.

شيماء: إبحار بالروح

شيماء صالح شابة جميلة عشرينية، تحترف التصوير ومتخصصة في “البورتريه”، شاركت فى اكتر من 40 معرض محلى ودولي، وحصلت على عدة جوائز في مهرجانات ومعارض، حبها للفن والرسم جعلها تضع قدمها على أول خطوة من خطوات التوجه لمجال التصوير.

وعن تجربتها تقول : بدأت رحلتي مع التصوير من المرحلة الثانوية منذ 13 عاماً تقريباً، بدأت الموهبة بالرسم وحرصت على أخذ دورات تدريبية لرسم لوحات، وأثناء هذه المرحلة تعلمت النحت والرسم على النسيج والزجاج والتصوير، حينها انبهرت بالكاميرا والتصوير وطريقة التحميض، استمر في ذهني الحلم لمدة 8 سنوات إلي أن تخرجت من جامعة القاهرة، ثم اهداني أحد الأقارب كاميرا، فبدأت في التصوير كهواية، ثم بدأت في تعلم التصوير ودراسته بالاستعانة بكتب أجنبية في اغلب تخصصات التصوير.

بعد الإبحار في دراسة علم التصوير، اختارت شيماء صالح تصوير “البورتريه” بعد أن أظهرت تميزاً ملحوظاً في ذلك التخصص، وعن سر اختيارها للبورتريه أضافت: من خلال العمل اكتشفت أن البورتريه صورة تعبر عن روح الإنسان وما يدور بداخله، فأنا لدي فضول دائم لمعرفة الداخل وما تعكسه العيون.

واجهت شيماء في بداية عملها بعض الصعوبات مع ردود أفعال الناس وبعض التعليقات السخيفة من عينة “مصوراتى .. وبنت كمان”، لكنها لم تبالي، أيضاً لم تكن الأسرة متحمسة لامتهان التصوير، ونصحوها بممارسة التصوير كهواية فقط، لكنها لم تلتفت لكلامهم  إلى أن تمكنت من تأسيس “نادى التصوير الفوتوغرافى” والإشراف عليه بمساعدة زملائها، والذي تقوم من خلاله بتدريس التصوير، وعمل ورش تعليمية ورحلات فوتوغرافية، وتمكنت من تخريج أكثر من 400 مصور.

تؤكد شيماء أن تدريس التصوير أحد هوايتها المفضلة بالرغم من أنه يأخذ من وقتها الكثير، لكنها تجد متعة خاصة عندما ترى إبداع المتدربين لديها.

ماجدة: قلب شجاع

ماجدة درويش، مصورة عشرينية من محافظة “بورسعيد” اختارت طريق المخاطر في البداية، وبدأت حياتها المهنية كمصورة صحفية، مهمتها تصوير الاشتباكات والأحداث في ظل ظروف سياسية صعبة، أيضاً هي أحد محترفي تصوير المناظر الطبيعية ” landscape” .

بدأ حبها للتصوير كهواية، ثم انضمت إلى “نادى كاميرا” في بورسعيد، وفي أول تجارب التصوير لها حصلت على جائزة المركز الثاني في مسابقة “ناشونال جيوجرافيك” عام 2010، وفي العام التالي عملت كمصورة صحفية قامت بتغطية اشتباكات ثورة 25 يناير عام 2011 لعدة جرائد مصرية بالإضافة إلى الأحداث الرياضية.

وعن المصاعب التي واجهتها خلال هذه الفترة تقول ماجدة درويش : أثناء وجودي بالملاعب أو تغطية المظاهرات واجهت مشاكل كوني بنت في وسط دائرة الخطر من جهة ومن جهة أخرى عليّ أن أقوم بإثبات حسن النية لجهة الشرطة والأمن، يوم 25و 28 يناير تعرضت لحظر من ضباط الشرطة، وقمت بتغطية الأحداث المشتعلة في أستاذ المصري ببورسعيد وأحداث سجن العرب ومديريه الأمن ببورسعيد، وسط ضرب نار كثيف وقنابل مسيله للدموع، بالإضافة إلى التصوير في المناطق العشوائية التي خرجت منها سالمة بحماية الله ثم الجيش، والحمد لله مرت هذه الأيام بسلام بدون إصابات، لأني جريئة ولدى روح عالية للمغامرة.

وتضيف ماجدة: في بداياتي عانيت قليلاً من محاربة بعض الرجال في نفس المجال، لكن مجرد التفكير في أعداء النجاح يوقف التطور، لذلك كان لدي تحدي لإثبات وجودي، هؤلاء الحاقدين كانوا سبباً في إعطائي دفعة للأمام، وبسببهم تمكنت من عمل الاسم والشهرة في بورسعيد والبرازيل.

اشتهرت ماجدة درويش في البرازيل مسقط رأسها ، وتمكنت من فى تسجيل بعض الأحداث لقناة “جوبلوه” البرازيلية الشهيرة ، بالإضافة إلى عمل مجموعة من الصور الرائعة للطبيعة وسباقات السيارات هناك.

أحلام باسنت تلمس النجوم

بالرغم من صغر عمر “باسنت أحمد” الطالبة في الفرقة الثالثة بكلية الهندسة بالجامعة الألمانية بالقاهرة، إلا أنها استطاعت خلال عامين فقط أن تصنع لها أسماً في عالم الموضة والأزياء، تخصصت في جلسات تصوير خاصة بالماكياج والأزياء تماماً كالمحترفين.

تقول باسنت: عشقت التصوير من السنة الأولى في الجامعة، واقترحت على اسرتي شراء كاميرا احترافية، وفوجئت بالترحيب والتشجيع للفكرة منهم، وبدأت على الفور مشاهدة دروس عن فنون التصوير والإضاءة على اليوتيوب، ثم انطلقت في عالم الماكياج والأزياء وتصوير العارضات”

تمتلك باسنت استوديو خاص بها، وبالرغم من أنها لا تهتم بتسويق نفسها في المجال، إلا أنها تكتفِ بعرض أعمالها على مصممين الأزياء وخبراء التجميل الذين يتعاملون معها على الفور لإبراز منتجاتهم بشكل مبهر وجذاب.

لكن مع النجاح، تظهر الأحقاد من بعض زملاء المهنة، مشيرة إلى أن أحد المصورين المنافسين لها يتعمد تشويه أعمالها لدى زبائنها، بل انه يعرض عليهم عمل جلسات تصوير مجانية مقابل عدم التعامل معها مرة أخرى، لكن بالرغم من ذلك فهي لا تبالي وتحلم بتصوير صورة ألبوم المطرب محمد حماقي وجلسات تصوير أشهر مصممي الأزياء اللبنانيين.

جنة وتوثيق السعادة

جنة تامر مصورة من نوع خاص، فهي ترتدي النقاب، وتقوم بتصوير الأفراح واللحظات الخاصة في غرفة العروس، توثق تلك اللحظات التي تسبق حفل الزفاف بساعات.

وعن تجربة جنة مع التصوير تقول: أنا خريجة كلية العلوم قسم جيولوجيا، وأعمل في مجال البترول، أحب التصوير وزاد حبي له بعد زواجي من المصور تامر محمد جمال، ساعدني في أن أتقن الموهبة بالممارسة والدراسة وشكلت مع زوجي فريقاً للتصوير، ولازلت أتعلم منه الكثير.

جنة ترتدي النقاب والأمر لا يمثل لها أي عائق، ولا يقتصر دورها على غرفة العروس فقط، أو في الأفراح التى تفصل بين الرجال والنساء أو حفل “الحنة”، لكنها تتواجد في قاعة الفرح أياً كان شكله، وتنطلق بالكاميرا كأي مصور آخر، وتتحلى بقدر كبير من الثقة يؤهلها لمنافسة أكبر المصورين من الرجال.

تؤكد جنة أن العروس سواء كانت محجبة أو غير محجبة تشعر بالراحة أكثر في وجود مصورة امرأة معها ومع عائلتها وأصدقائها في اللحظات التي تسبق الزفاف، أثناء التحضيرات وقبل عمل الماكياج، وهي ذكريات تستحق أن تحتفظ بها المرأة مع صور الزفاف وتكون خاصة لها فقط.

تحرص جنة على تصوير لقطات غير معتادة، بحيث أن تكون العروس منطلقة وعلى طبيعتها بدون ماكياج، وأثناء وجود الماكيير، واللحظات الإنسانية المليئة بالمشاعر بين الأم والابنة في هذا اليوم، لذلك تحرص على توفير قدر كبير من الخصوصية للعروس والاحتفاظ بهذه الصور على بطاقة ذاكرة منفصلة وخاصة تقوم بنقل الصور على اسطوانه DVD، على أن تكون هذه الصور منفصلة عن صور الفرح وبعيداً عن عيون الرجال، وخاصة أنها تقوم بتعديل الصور وطباعتها بنفسها في حال رغبة العروس في طباعة الصور.

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني