فاسيلي كاندينسكي “Василий Кандинский” فنان روسي 16 ديسمبر 1866 – 13 ديسمبر 1944 أحد أشهر فناني القرن العشرين، اكتشافاته في مجال الفن التجريدي جعلته واحدا من أهم المبتكرين والمجددين في الفن الحديث. في كلتا الحالتين، كفنان وباحث نظري لعب دوراً محورياً ومهماً جدا في تطور الفن التجريدي “abstraction art” ، تنسب اليه جائزة كاندينسكي للفنون.

يعتبر كاندينسكي من اعظم المؤثرين في الحركة الفنية بين أبناء جيله، وفي القرن العشرين وكان أحد الرواد الأوائل للمبدأ اللاتصويري أو اللاتمثيلي، وبعبارة أخرى مبدأ “التجريدية الصافية ” كما يعتبر الفنان كاندينسكي ممهد الطريق للمذهب التعبيري – التجريدي، حيث أصبح هذا المذهب مدرسة الرسم المهيمنة والسائدة منذ ذلك الوقت خلال فترة الحرب العالمية الثانية وما بعدها، وقد اطلق عليه اصحابه لقب “أمير الروح” و”الفارس”

حياته المهنية
عمل كاندينسكي في مطلع شبابه لدى إحدى الشركات التي تولَّتْ أعمال الإحصاء في المقاطعات القروية والفلاحية. وقد أنجز مهمَّته في إعداد دراسة وإحصاء عن الفلاحين في مقاطعة فلوغدا “Vologda” بنجاح كبير، مما أهَّله لأن يصبح أحد أعضاء الهيئة الإدارية لتلك الشركة، وقد ساعده هذا النجاح على متابعة دراسته الأكاديمية، ففي السنة 1892 اجتاز الامتحانات النهائية في كلِّية الحقوق دون عناء يُذكَر، وفي تلك الأثناء بالذات التقى مع آنية تشمياكين، التي كانت تدرس في القسم الخارجي من نفس الجامعة، وتزوَّج منها.

وقف كاندينسكي في نهاية القرن التاسع عشر، أمام خيارين: إما أن يعمل من خلال لقب بروفسور في جامعة ” Tartu”، وإما أن يكون رسامًا لا يلوي على شيء، متكلاً فقط على إحساسه بهذا الفنِّ العظيم وإيمانه به، وقد كان لاكتشافه معرض الانطباعيين الباريسيين الذي أقيم في موسكو في تلك الحقبة من تاريخه، وخاصة تأثره البالغ بإحدى لوحات الفنان الانطباعي العريق كلود مونيه “كومة القش”، ولاستماعه إلى موسيقى فاغنر”Wagner” في المسرح الإمبراطوري الروسي التأثير الكبير على قرار حياته فانحاز إلى اتجاه دراسة الفنون التشكيلية دون أيِّ تردد وهو يناهز الثلاثين من العمر.

هاجر كاندينسكي إلى ألمانيا سنة 1896 ليستقر في ميونخ التي درس في اكاديمة الفنون الجميلة فيها، ثم عاد إلى موسكو بداية الحرب العالمية الأولى عام 1914.

درس كاندينسكي الفن في مدرسة مالينكس للفنون التي اسست انذاك في ميونيخ وكان أحد تلامذته في ذلك الوقت، “غابرييل مونتز” والذي أصبح رفيقه في الفن سنوات عديدة، رسوماته ولوحاته انجزها بالأسلوب الطبيعي الذي يسمى ” naturalistic” واقيم أول عرض لاعماله سنة 1902 في معرض منفصل وكانت اعمال نحت على الخشب في الفترة 1904 بدأ رحلة فنية واطلاع واستكشاف عامة إلى إيطاليا، هولندا، شمال أفريقيا، ثم عاد إلى روسيا في زيارة قصيرة، بعدها اقام معرضا لاعماله في “صالون الخريف” “Salon d’ automn” في باريس، وفي الفترة 1904 – 1909 انتخب كاندينسكي رئيسا لتجمع فني تاسس وقتها وسميت بـ” مجموعة ميونيخ الحديثة” برموز ” NKVM”حيث كان بداية التغير وتطور طبيعة الرسم خلال رحلة قصيرة إلى باريس عام 1909.

اعتمد كاندينسكي في ميونخ على تبسيط الشيء، فرسم بواسطة “طباعة الخشب” الكثير من الأعمال الغرافيكية والتصاميم الخطوطية، على الرغم من أنه كان محاطًا بحركة فنية اتصفت بـ”المحافظة والنظرة البرجوازية وضيق الأفق” على حدِّ تعبيره، كما رأى أن هناك خضوعًا نصف أكاديميٍّ مسيطِرًا عليها، ومن ضمن ما أنجزه في تلك الأيام بواسطة طباعة الخشب لوحة “المغنية” ذات اللونين (1903) وقد تميزت بتلك الخطوط الطولية والعمودية التي تتشابه وخطوط أسطر النوتة الموسيقية، وكان مردَّ ذلك إيمانُه العميق بتواصل الموسيقى مع الرسم، وهو يفسِّر هذا التواصل بأنه يحدث من خلال علاقة تفرُّس ما بين المتلقِّي واللوحة بألوانها وتشكيلها الكلِّي، وتُعتبَر لوحة “المغنية” إقرارًا وثائقيًّا بهذا الإيمان المطلق، مع حلول العام 1911 أسَّس كاندينسكي وصديقه فرانس مارك “Franz Marc” حركة تشكيلية جديدة عُرِفَتْ بجماعة “الفارس الأزرق” “”der Blaue Reiter، ويعود ذلك اللقب إلى أن كليهما أحبَّ استخدام اللون الأزرق في أعماله، إضافة إلى شَغَفِ مارك برسم الخيول وشغف كاندينسكي برسم الفرسان.

انضم عام 1921 في ألمانيا إلى مدرسة باوهاوس الفنية والمعمارية إلى غاية اغلاقها من قبل النازيين عام 1933، فانتقل بعدها إلى فرنسا ليعيش بقية حياته وأصبح مواطنا فرنسيا بعد حصوله على الجنسية في 1939 وتوفي هناك عام 1944.

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني