جيل تائه يهيم مابين الفساد والضياع هذا ماوفره انشغال الآباء والأمهات وانعدام المسئولية بإلقائها كلا منهم على الأخر ليتوه المعنى الحقيقي لكلمة عقوق فتسلك طريقاً لم تعتاد عليه وتكسو أشخاصاً كانوا بالأمس هم من أبرز الشخصيات التي تعاني منه ،، عندما يتحول العقوق من الأبناء إلى الأهل هذا ماسنلقي عليه الضوء في التحقيق التالي:

عبرت روان عبد الله (18 سنة) عن سفر وابتعاد والدها المستمر قائلة : كان لسفر وانشغال والدي الأثر الكبير في حياتي أنا وأختي حيث أننا أشبه باليتيمات بالإضافة إلى انشغال والدتي بالعمل نهارا ومتابعة عملها ليلا من المنزل وأبي بسفره المتكرر وحين وجوده يمضي يومه بالكامل في المكتب ليخرج مع أصدقائه بعد إنتهاء دوامه بحجة أن والدتي مشغولة ولاتهتم به فكنا أنا وأختي الضحية الأولى والأخيرة لهذه العلاقة المشروخة حيث أثر ذلك على مستوانا التعليمي فلا هدف ولاطموح يدفعنا للإجتهاد خاصة وأننا كنا نفتقد للموجه الذي يدعمنا ويصل بنا بر الأمان، والأن وأنا حالياً مازلت في المرحلة المتوسطة ومن المفترض أن أكون في المرحلة الثانوية؛ ذلك بسبب رسوبي أكثر من مرة فوالداي ألقيا بنا وسط تيار الإهمال والرسوب والخمول أيضاً.

وأضافت أشواق حسن والتي كانت لها نفس مسببات روان للضياع قائلة” عدم التفاهم والشجار المستمر بين والداي دفعهما للطلاق الذي أتاح لكل منهما فرصة الإرتباط مجددا ،والعيش من جديد متناسين أن تجربتهما السابقة تكللت بنا كأبناء، فتركونا لزوجة الأب التي لاترحم وزوج الأم الذي يفتقد للأخلاق والأمانة ، هذا ما دفعني أنا وإخوتي الثلاثة إلى العيش مع جدتي المسنة والتي لاتستطيع رعاية نفسها،ولم نجد من يوجهنا للطريق السليم أو من يهتم بتربيتنا تربية صالحة، وهذه بداية لطريق ضياعي فتركت المدرسة و تفرغت للخروج مع صديقاتي والمرح دون النظر بجدية لحياتي أنا وأخوتي إلى أن تعرض أخي الأصغر لحادث سير أفقده القدرة على الحركة فكان بمثابة الصدمة التي أيقظتنا من حياة الاستهتار، وجعلت أمي وأبي يتخليا عن كل شيء من أجلنا ولكن للأسف فقدرة أخي على مماسة حياته الطبيعية لن تعود مرة أخرى .

ووصف عمر باعقيل موظف عن معاناة صديقه قائلاً : لا يفارقني منظر أحد أصدقائي الذي صعق بخبر وفاة أبنه و ألقى بالمسؤلية الكاملة على زوجته التي أثقل كاهلها بمسؤولية البيت وخمسة أبناء ،فالزوج يعمل 24 ساعة لايجد الوقت الكافي للمكوث مع عائلته والاهتمام بأبنائه ، ووقع الحادث الأليم أثناء إنشغال الزوجة بتنظيف البيت وخروج الابن الصغير ذو الخمسة أعوام للعب أمام البيت وتعرض لحادث أليم سبب له نزيفا داخلياً توفى على إثره ، وحينها كال صديقي لزوجته كيلا من العتاب والسخط وحملها مسؤولية وفاة ابنه ، ومن وجهة نظري كلا الزوجين أهمل في تحمل المسؤولية وما وقع للطفل كان قضاء وقدر .

وعن العواقب والحلول أفادت الإخصائية النفسية مهديه علي بقولها : أصبحنا نعاني وبكثرة من زيادة الفجوة الهائلة مابين الأبناء والأهل بحجة تأمين مستقبل هؤلاء الأبناء ولكن الواقع غير ذلك تماما ،حيث نصادف أباء مراهقين تخلوا عن مسؤلياتهم ليعيشوا حياتهم بعيدا عن الأبناء وحقوقهم وواجباتهم ويهيموا مع الرفاق وبين القنوات والنوادي والأسواق التجارية لتظهر أولى المصائب التي تتراكم من ضياع وتشتتت وفقدان التواصل بين الأطراف، فينشأ جيل يفتقد إلى أبسط معاني الحب والحنان التي تكون الأساس والماء الصافي الذي ينشأ نبته يانعه .هنا يتشكل جو مناسب للأجيال لبناء مستقبل هدام وبالرغم من التناقض الواضح بين المصطلحين إلى أنه هو التعبير الأصح حيث الإهمال من قبل الأهالي يجعل الأبناء يعانون من نقص وحاجة شديدة للحب والإهتمام مما يدفعهم إلى تأسيس أنفسهم على القنوات الفضائية أو المواقع الإلكترونية لنواجه جيلاً فاشلاً بعيداً عن الثقافة والعادات والتقاليد ،مع التدهور والفشل الدراسي وتعاطي المخدرات الذي أصبح من أعظم المصائب التي تعاني منه مجتمعاتنا ،وصولا إلى حالات نفسية تعاني من الإحباط واليأس والرغبة الملحة بالإنتحار من هنا وحتى لاتتفاقم هذه المصائب وتتحول لكوارث يصعب السيطرة عليها .

من ذلك ندعو إلى نشر الوعي الكافي بين الأهالي بكافة الطرق سواء بالمؤتمرات والإعلانات والمواد الإعلامية الهادفة والمطبوعات التي توضح أهمية دور الأسرة في حياة الأبناء وإستقرارهم ونجاحهم إلى جانب ضرورة إنشاء جمعيات جدية تضمن حقوق الأبناء وتسترد كرامتهم وتحفظ مستقبلهم من الضياع في حين تخلى عنهم الأهل ،كذلك من الضروري توفير مرشد طلابي في المدارس يلجأ إليه الأبناء في مثل هذه الحالات ويكون ذو علاقة حقيقية واقعيه لا شفهية مع الجمعيات التي تعني بذلك .

One Response

  1. فايزة عوض

    بالفعل هذه مشاكل العصر معلوماتكم تجارب حقيقية وياليت الآباء يتعضون ولاتغرهم الحياة بانشغالاتها لأن أولادنا أمانة في أعناقنا ، والأدهى حين يكونوا موجودين ولا فائدة من وجودهم
    نحن متابعين قضايا المجلة لانها ملفتة وتنقل صورة مجتمعنا وعوائلنا

    رد

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني