تعرف الفنانة وردة بأنها  من أبرز المطربات الحريصات على انتقاء كلمات الأغنيات التي قدمتها بعناية منذ أن حضرت إلى مصر عام 1960 بدعوة من المخرج المصري حلمي رفلة ضمن عمل سينمائي، وما لبثت أن بزغ نجمها بفضل تعاونها مع كبار الملحنين آنذاك وأهمهم الموسيقار الراحل محمد عبد الوهاب، وسيد مكَّاوي، وبليغ حمدي الذي رافقته زميلة له وزوجة لسنوات طويلة.

“وردة فتوكي” الاسم الحقيقي للمطربة وردة الجزائرية،  ولدت في فرنسا لأب جزائري وأم لبنانية ونشأت في وسط بعيد عن اللغة العربية ومارست الغناء في فرنسا منذ طفولتها وكانت تقدم أغاني نجوم عصرها مثل أم كلثوم وأسمهان وعبد الحليم حافظ  قبل أن تعود مع والدتها إلى لبنان.

في سنة 1959 سافرت وردة إلى دمشق وهناك غنت للسوريين في نادي ضباط سورية وبعدها سافرت إلى بيروت حيث انهالت عليها العقود السينمائية ليتصل بها المخرج اللامع أنذاك حلمي رفلة برفقة النجم عمر الشريف ويطلبا منها المشاركة في فيلم سينمائي مصري وكان فيلم” ألمظ وعبده الحامولي” مع المطرب الراحل عادل مأمون.

في عام 1960كانت البداية الأولى لها حيث انهالت عليها العقود من كبار الملحنين من بينهم رياض السنباطي ومحمد الموجي وبليغ حمدي وفريد الأطرش وأصبحت سريعا تنافس كبار الفنانين مثل فايزة أحمد وشادية.

اعتزلت وردة الغناء سنوات بعد زواجها من جمال قيصري، حتى طلبها الرئيس الجزائري هواري بومدين كي تغني في عيد الاستقلال العاشر لبلدها عام 1972، بعدها عادت للغناء فانفصل عنها زوجها جمال قصيري، وفي عام 1982 أدت رائعة “عيد الكرامة” وفي 1987 أغاني ثورية أخرى.

كانت البداية الثانية لـ وردة عقب زواجها من الملحن الراحل بليغ حمدي الذي لحن لها عشرات الأغاني الشهيرة مثل “يا أهل الهوى” و”اسمعوني” و” إيه ولا إيه” و”أولاد الحلال” و”معندكش فكرة”.

كان اللقاء الفني بين وردة وبليغ إحد أهم المحطات في حياة وردة الفنية،  كما اعتبرها المتابعون لمسيرتها الفنيه ويعتبر تعاونها مع محمد عبد الوهاب وسيد مكاوي ذو اهميه كبيره فى اثراء الساحة الغنائية  . فبعد أن وضع لها عبد الوهاب في أحد أفلامها لحن أغنيتها الشهيرة والجميلة “لولا الملامة”، عاد فدخل معها في مرحلة «الثلاثية الكبيرة: التي كان يزودها فيها عبد الوهاب بروائع من الألحان الطويلة لحفلاتها المسرحية الحية، فكانت البداية مع إحد أشهر وأجمل أغنيات وردة “في يوم وليلة”، ثم لحن “أنده عليك” بالغ الروعة، وكان الختام مع اللحن الجميل “بعمري كله حبيتك”.

أختتم الملحن بليغ حمدي تعاونه مع وردة بأغنية: “بودعك” التي كان صعبا تقبّلها على منتظري عمل يستعيد لحظة الفرح والعشق التي كانت إبان أغنيات السبعينات بينهما.

وكانت وردة في أحاديثها التلفزيونية تكرر اعتزازاً خاصاً بتعاملها مع الموسيقار الكبير محمد عبد الوهاب، الذي كان يفرض عليها طقوساً في معيشتها اليومية قبل يوم التسجيل.

اما اللقاء الثاني الكبير كان مع سيد مكاوي، الذي ما أن بدأ يقطف حلاوة وصوله إلى صوت أم كلثوم بلحن “يا مسهرني”، فيضع لها لحناً ثانياً “أوقاتي بتحلو”، حتى رحلت أم كلثوم عن الدنيا، وبدأ سيد مكاوي يداوي صدمته بالبحث عن صوت كبير يغني ما كان يفترض أن يكون لحنه الثاني لأم كلثوم فوقع إختيار سيد مكاوي على صوت وردة، ولم تكن “أوقاتي بتحلو” أول لحن التقى فيه بصوت وردة فقط، لكنه كان فاتحة تعاون طويل بينهما، شهد عدداً وافراً من الألحان التي انتشرت جماهيرياً كانتشار النار في الهشيم، مثل “شعوري ناحيتك”، و “قلبي سعيد”، و “الأيام الحلوة” وغيرها.

ومع أن لقاء صوت وردة الكبير مع ألحان الرائع محمد الموجي كان شحيحاً، إلا أن الأغنية الجميلة الشهيرة “أكذب عليك” وأغنية “مستحيل” بعد رحيل كل الملحنين الكبار الذين تعاونوا مع وردة كان صوتها الكبير قد دخل مرحلة الاقتراب من الشيخوخة فلم يعد باستطاعتها أداء الألحان الكبيرة التي اشتهرت بها، حتى لو وجدت الملحن الذي يزودها بها.

في نهاية المطاف لحن لها الملحن الموهوب صلاح الشرنوبي، الذي كانت فاتحة تعاونه مع وردة اللحن الشهير “بتونّس بيك”، ثم تلاه بعد ذلك ألحان عديدة من أجملها “حرمت أحبك” و”جرب نار الغيرة”.

تتفرَّغ وردة بعدها لصحتها التي أخضعتها لفترة زراعة كبد، وتعاود الظهور تكريماً لها في برنامج “نورت الدار”  لتحكي بعض سيرة حياتها ويغني لها عبدالله الرويشد، إيهاب توفيق وأنغام، ثم تختم مهرجانات بعلبك الدولية في لبنان وفي ذات العام تنال تكريماً أخر: “دندنة” لتغني مستعيدة صوتها ومرحها، كذلك آراءها الجريئة وصراحتها التي تثير حسد كثيرين سواء في إبداء إعجابها بمواهب جديدة أو رأيها في أغنياتها السابقة وبدايات ظهورها بين جيل سابق وكبير.

عادت ورده في 2012 لتفاجئ جمهورها في الوطن العربي ولتأكد استمرارها في مشوارها الفني بديو مع اخطبوط العود المطرب عبادي الجوهر في اغنية “زمن ماهو زماني” من كلمات العماني طارش غصّن وألحان النديم.

قدمت وردة العديد من الأفلام السينمائية الناجحة أبرزها  “حكايتي مع الزمان” الذي قدمت فيه أغنيتها الشهيرة  التى تحمل نفس الاسم مع النجم الراحل رشدي أباظة، و “أميرة العرب”،” آه يا ليل يا زمن”، “صوت الحب”، “ليه يا دنيا ومسلسل “أوراق الورد” مع عمر الحريري الذي ضم الأغنية الشهيرة “عندي بغبغان” و “أن الأوان”  مع الممثل القدير حسن حسني.

غنت خلال مسيرتها الفنية أكثر من 300 أغنية من أهمها: “لعبة الأيام”، “حكايتى مع الزمان”، “ع الربابة بغنى”، “أوقاتى بتحلو”، “اسمعونى”، “بودعك”، “بتونس بيك.”

كان آخر عمل قدمته الفنانة وردة الجزائرية أغنية وطنية بعنوان “مازال واقفين” قدمتها مؤخرا بمناسبة الذكرى الخمسين لاستقلال بلادها الجزائر.

توفيت في منزلها في القاهرة في17 مايو 2012 إثر أزمة قلبية، ونقل جثمانها بطلب من رئيس الجمهورية عبدالعزيز بو تفليقة إلى الجزائر في طائرة عسكرية فكان في استقبالها العديد من الشخصيات السياسية والفنية وتم دفنها في مقبرة العالية بالجزائر.

حقق نجل الراحلة وردة الجزائرية حلم والدته وأطلق أغنية “أيام” من كلمات الشاعر اللبناني منير بو عساف  في الجزائر وهي أخر أغنية وضعت صوتها عليها، صدر في الذكرى السنوية الأولى على رحيل العملاقة وردة.

أعطت حنجرة وردة مسيرة غنائية ثرية بالزمن لخمسين عاماً، عبرت عن عصر الرومانسية الدرامية في الغناء العربي ولحقت دوراً في حداثة غنائية تصاعدت حدودها  إذاً في خطها النسائي أضافت كثيراً وفي سياق الغناء العربي هي علامة غناء كبرى، تعتبر المطربة وردة واحدة من أهم فنانين الزمن الجميل.

العيون السود

مقادير

بودعك وحديثها عن بليغ حمدي

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني