أكد أستاذ الخدمة الاجتماعية المساعد بجامعة الملك سعود الدكتور عبدالعزيز الدخيل على أهمية الاهتمام بالأبناء واحتوائهم عند حدوث مشكلة أو انحراف سلوكي أو فكري وقال يجب أن يكون تعامل الآباء مع الأبناء بحلم ورؤيه واحتوائهم عند حدوث مشكلة منهم أو خطاء حتى لا تتحول المشكلة البسيطة إلى انحراف سلوكي وفكري، لأن التصرف مع الأبناء بحماقة عند ارتكابهم خطأ وضربهم وطردهم من البيت إلى الشارع عند حدوث مشكلة أو انحراف سلوكي وفكري يقود لمشكلة أكبر، فكم من خطاء صغير تحول إلى مشكلة كبيرة يصعب حلها.

وأضاف الدكتور الدخيل أنه لا قدر الله في حال حدوث خطأ أو مشكلة لا بد من احتواء الأبناء سواء كان ولد أو بنت وقال لا بد من مناقشتهم في الخطأ وحثهم على معرفة سبب المشكلة وإشراكهم في وضع الحلول والعقاب إن تطلب الأمر ذلك.مستطرداً للأسف هناك قليلا من الآباء من يأخذ الموضوع بروية ويتفهم الأمر.
على الأب عند ارتكاب أبنه الخطأ أن لا يكون قراره في التعامل مع أبنه وليد اللحظة ولا يتعامل معه بعنف ويسترجع القديم وكأنه ينتظر أن يحدث منه شيء ويمسك عليه الزلة، هذا الأسلوب لا يجدي نفعا أبدأ فمن المؤكد أن الغضب لا يؤدي لحل المشكلة بل يفاقمها ولن تحل بل سيجعله قادرا على تحدي السلطة أيا كانت في الأسرة وغيرها ولو حصل له مشكلة اكبر بطردة من البيت سيحمل والده المسئولية وبالفعل رأيت حالات كثيرة في العيادة تدهورت حالهم بعد طردهم من المنزل.

وأوضح أن هناك ما يسمى بالتعاقد متعارف عليه في التواصل مع الأبناء وفتح قناة للحوار ومناقشة الخطأ وأسباب حدوثه ، وهو عبارة عن اتفاق غير مكتوب بين الأب وابنه لمعرفة أسباب المشكلة ومناقشة الحلول واخذ التفاصيل ويكون بالاتفاق على الحلول وتنفيذها وأن لا يملي الأب عليه الأوامر أو الحلول ويشركه فيها وفي طريقة ومدة التنفيذ وفي حال حدث خلل في التنفيذ يجب على الأب أن يتفهم الوضع للتخفيف من نتائجه ويناقشه في الخلل بالاتفاق بدون أنفعال.

وحذر الدكتور الدخيل من مقارنة الأبناء بغيرهم وهو غلط يقع فيه معظم الآباء والأمهات وللأسف وكأنهم يطلبون من أبنائهم بأن يكونوا نسخة عن غيرهم، وهذا خطأ لا يغتفر ومن أسوء ما يكون في التعامل مع الأبناء و هي التي تقود إلى معظم المشاكل النفسية والاجتماعية لدى الأطفال والمراهقين.
وشدد على أهمية الوقاية من حدوث المشاكل مع بالأبناء بالحوار والمناقشة والاهتمام وقال :”فتح قنوات للحوار مع الأبناء ومنحهم الاهتمام والمتابعة تقي من حدوث المشكلة فالحوار مع الأبناء ومناقشتهم في الأحداث اليومية في حياتهم مثل المدرسة والشارع والأصدقاء بهدوء وبدون انفعال أو غضب أو إملاء الأوامر عليهم حتى يعطيهم الإحساس بالأمان والثقة والقدرة على البوح بكل ما يحدث معهم ومن خلال ذلك يستطيع الأب أن يعرف شخصية أبنه ومن يصاحب وكيف هو وضعه في المدرسة إلى جانب التواصل مع المدرسة و السؤال الدائم عن الابن”.

وبّين أن الانحراف السلوكي قبله انحراف فكري لأن الانحراف الفكري يتبعه انحراف سلوكي سواء كان توجه ديني أو طائفي، فبعض الآباء للأسف هو من يدفع ابنه للانحراف لأنهم لا يناقشون أبنائهم وقد يعود ذلك لعدة أسباب إما لأنهم لم يتربوا على النقاش أو قد يكون الأب كبير في السن أو لجهل منه في أهمية النقاش والحديث مع الأبناء وغيرها من الأسباب ، أيضاً بعضهم هم من يدفعون أبنائهم للانحراف بدون قصد فمثلا يدفعه للتوجه الفكري بحثه على الالتزام والتشدد في الدين بدون أن يناقشه في بعض الأفكار والمفاهيم التي تقوده للانحراف الفكري، وحدث ذلك مع الكثير الذين اتضح أنهم يفرحون بتدين أبنائهم في طفولتهم ثم التشدد وبعدها أصبحوا من منحرفين فكريا أو ارهابين، أيضا هناك أسر للأسف تهمل أبنائها رغم معرفتها بالمشكلة ولا تتحرك إلا خوفا من الفضيحة بعد أن يستفحل الوضع.
ودعا الآباء العاجزين عن التعامل مع مشاكل أبنائهم واحتوائهم إلى الاستعانة بمتخصصين، وشدد على أهمية الاحتواء لأنه إذا وجد احتواء واهتمام ومتابعة بالطبع سيتغير الحال وفي الأصل من البداية لن ينحرف سلوكيا أو فكريا.

2 تعليقان

  1. هدى السمان

    فعلا القلق الأكبر دائما في كيفية وطريقة احتواء الأبناء مع الأخذ بعين الاهتمام خبرة وعمر الوالد أو الوالدة لما لذلك من دور كبير في طريقة احتواء الأخطاء والتوجيه لحلها مع التحية للمجلة وللصحفية وللأستاذ

    رد

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني