احتفل العالم في 21 فبراير 2015 باليوم العالمي للغة الأم وهو يصادف الذكرى الـ 15 لليوم العالمي للغة الأم وموضوع هذا العام هو: التعليم الشامل من خلال ومع اللغة – للغة شأن، وقد سُمي اليوم الدولي للغة الأم من قبل المؤتمر العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو” في نوفمبر تشرين الثاني لعام 1999، وفي يوم 16 مايو 2007 أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة في قرارها A / RES / 61/266 دعا الدول الأعضاء “لتعزيز الحفاظ وحماية جميع اللغات التي تستخدمها شعوب العالم” وبموجب القرار نفسه، أعلنت الجمعية العامة سنة 2008 السنة الدولية للغات، لتعزيز الوحدة في التنوع والتفاهم الدولي، وذلك من خلال التعدد اللغوي والتعددية الثقافية

ويحتفل باليوم العالمي للغة الأم في كل عام منذ فبراير 2000 لتعزيز التنوع اللغوي والثقافي وتعدد اللغات، وهو نفس التاريخ من عام 1952 عندما تظاهر الطلاب من أجل الاعتراف بلغتهم البنغالية باعتبارها واحدة من اثنين من اللغات الوطنية في دكا باكستان والتي تعرف الآن بعاصمة بنغلاديش، وقُتل المتظاهرون برصاص الشرطة.

اللغات هي الأدوات الأقوى للحفاظ وتطوير تراثنا المادي وغير المادي، ويخدم نشر اللغات الأم التشجيع والتنوع اللغوي والتعليم المتعدد للغات ولكن أيضاً لتنمية الوعي الكامل للتقاليد اللغوية والثقافية في جميع أنحاء العالم، ويلهم شعوب العالم للتضامن المبني على التفاهم والتسامح والحوار.

اللغة العربية
اللغة العربية هي أكثر اللغات تحدثا ضمن مجموعة اللغات السامية، و إحدى أكثر اللغات انتشارا في العالم، يتحدثها أكثر من 422 مليون نسمة، ويتوزع متحدثوها في الوطن العربي، بالإضافة إلى العديد من المناطق الأخرى المجاورة كالأحواز وتركيا وتشاد ومالي والسنغال وإرتيريا، و اللغة العربية ذات أهمية قصوى لدى المسلمين، فهي لغة مقدسة “لغة القرآن”، ولا تتم الصلاة إلا بإتقان بعض من كلماتها، العربية هي أيضا لغة شعائرية رئيسية لدى عدد من الكنائس المسيحية في الوطن العربي، كما كتبت بها الكثير من أهم الأعمال الدينية والفكرية اليهودية في العصور الوسطى، وأثر انتشار الإسلام، وتأسيسه دولا في ارتفاع مكانة اللغة العربية، وأصبحت لغة السياسة والعلم والأدب لقرون طويلة في الأراضي التي حكمها المسلمون، وأثرت العربية تأثيرا مباشرا أو غير مباشر على كثير من اللغات الأخرى في العالم الإسلامي، كالتركية والفارسية والأمازيغية والكردية والأوردية والماليزية والإندونيسية والألبانية وبعض اللغات الإفريقية الأخرى مثل الهاوسا والسواحيلية، وبعض اللغات الأوروبية وخاصة المتوسطية كالإسبانية والبرتغالية والمالطية والصقلية، كما أنها تدرس بشكل رسمي أو غير رسمي في الدول الإسلامية والدول الإفريقية المحاذية للوطن العربي.
العربية لغة رسمية في كل دول الوطن العربي إضافة إلى كونها لغة رسمية في تشاد وإريتريا وإسرائيل، وهي إحدى اللغات الرسمية الست في منظمة الأمم المتحدة، ويحتفل باليوم العالمي للغة العربية في 18 ديسمبر كذكرى اعتماد العربية بين لغات العمل في الأمم المتحدة.
واللغة العربية من أغزر اللغات من حيث المادة اللغوية، فعلى سبيل المثال يحوي معجم لسان العرب لابن منظور من القرن الثالث عشر أكثر من 80 ألف مادة، بينما في اللغة الإنجليزية فإن قاموس صموئيل جونسون وهو من أوائل من وضع قاموسا إنجليزيا من القرن الثامن عشر يحتوي على 42 ألف كلمة.
تحتوي العربية على 28 حرفا مكتوبا، ويرى بعض اللغويين أنه يجب إضافة حرف الهمزة إلى حروف العربية، ليصبح عدد الحروف 29، وتكتب العربية من اليمين إلى اليسار ومثلها اللغة الفارسية والعبرية وعلى عكس الكثير من اللغات العالمية، ومن أعلى الصفحة إلى أسفلها.

اسمائها
– “لغة القرآن” بما أن القرآن نزل باللغة العربية، فقد أطلق اسم اللغة عليه.
– “لغة الضاد” هو الاسم الذي يطلقه العرب على لغتهم، فالضاد حرف يختص به العرب، ولا يوجد في كلام العجم إلا في القليل ولذلك قيل في قول أبي الطيب المتنبي:

وبهم فخر كل من نطق الضاد      وعوذ الجاني وغوث الطريد

حيث ذهب به إلى أنها للعرب خاصة، غير أن الضاد المقصودة هنا ليست الضاد المعروفة والمستخدمة اليوم في دول مثل جمهورية مصر العربية، والتي هي عبارة عن دال مفخمة، وهي التي لاتستحسن قراءة القرآن أو الشعر العربي بها، أما الضاد العربية القديمة فهي صوت آخر مزيج بين الظاء واللام، واندمج هذا الصوت مع الظاء في الجزيرة العربية، فالدال المفخمة ليست خاصة بالعربية، بل هي في الواقع موجودة في لغات كثيرة، وهي ليست الضاد الأصلية التي كان يعنيها المتنبي وابن منظور صاحب لسان العرب وغيرهم.
وتتنافس ألسنة بعضنا في اختيار اللغات التي تبتعد عن اللغة الأصلية لمجتمعنا العربي، وتجتهد المدارس في توفير اللغات الأجنبية في مناهجها لإرضاء أكبر عدد ممكن من أولياء الأمور الباحثين عن لغات أجنبية لأبنائهم، كما يتراجع إقبال الأجانب على دراسة لغتنا العربية من واقع أنهم لا يجدون لديهم من الدوافع ما يشجعهم على دراسة وفهم هذه اللغة، والمحافظة على اللغة العربية تتخذ أشكالا عدة، أهمها حسن استخدامها ورعايتها من التحريف، والمقصود هنا بالتحريف هو الابتعاد عن المفردات العربية التي نستخدمها على أصولها واللجوء إلى مفردات غريبة عن اللغة أو مختلطة بين اللغة الأصلية ولغات أخرى، وربما نجد بعض المفردات التي تسللت إلى لغتنا العربية ، ونستخدمها في حياتنا اليومية، وعند البحث في جذور هذه المفردات نجد أنها لا تنتمي إلى أي لغة في العالم، وإنما هي صناعة وقتية ارتبطت بظرف اجتماعي أو سياسي ثم انتهى الظرف ولكن استمر تداول هذه المفردات، و لابد من تعليم الصغار قواعد النطق السليم ليحقق الهدف الأساسي من المحافظة على اللغة، لأن تغيير طريقة النطق يفقد الحرف هويته، ولإختلاف اللهجات بين الناطقين باللغة العربية يسهم في تغيير طريقة نطق الحروف، ولكن مع اختلاف اللهجات وتنوع الثقافات بين الشعوب العربية تبقى اللغة رابطا أساسياً بينهم، لأن أصولها لديهم واحدة وقواعدها واحدة، وإن اختلفت طرق النطق وتباينت اللهجات، واختلفت طرق استخدام المترادفات بين هذه الثقافات.

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني

ادخل الكود * Time limit is exhausted. Please reload the CAPTCHA.