في تجربة قامت بها شركة الهواتف اكسيوم  بجمع 8 اشخاص داخل غرفة يوجد بها خدمة إنترنت مجانية، ولمدة ساعة كاملة لم يتحدث احد منهم للآخر، وبعد ذلك تم جمع كل شخصين داخل غرف مراقبة بالكاميرا، وعندها بدأت علامات التواصل والتعارف وتجاذب اطراف الحديث وتبادل البطاقات لتنتج عن ذلك علاقة إجتماعية صحية بعيداً عن الأجهزة الذكية.

إدمان استخدام الأجهزة والهواتف الذكية أصبح مرضياً ويؤدي إلى الإصابة بالعزلة الاجتماعية والفشل في إقامة علاقات إنسانية طبيعية مع الآخرين، والذين يعانون من مخاوف غامضة، أو قلة احترام الذات، الذين يخافون من أن يكونوا عرضة للاستهزاء أو السخرية من قبل الآخرين وغير قادرين على الدفاع عن أنفسهم، والناس الغير اسوياء الذين ينتقدون ويهاجمون الآخرين هؤلاء هم أكثر الناس تعرضا للإصابة بهذا المرض وذلك لأن العالم الإلكتروني قدَّم لهم مجالا واسعا لتفريغ مخاوفهم وقلقهم، وإقامة علاقات غامضة مع الآخرين، تخلق لهم نوعًا من الألفة المزيفة، فيصبح هذا العالم الجديد الملاذ الآمن لهم، من خشونة وقسوة عالم الحقيقة كما يعتقدون حتى يتحول عالمهم هذا إلى كابوس يهدد حياتهم الاجتماعية حين ينعزلون كلياً عن المجتمع والعائلة، وجود العلاقات الاجتماعية بين أفراد الأسرة يعني وجود المحبة، والعاطفة، والمودة التي تجعل الأسرة متماسكة ومترابطة، والأجهزة والهواتف الذكية فرقت بين افراد الأسرة وجعلتهم منشغلين ولا يوجد اي تواصل طبيعي بينهم.

و ذكرت إحدى الدراسات عدداً من الحلول التي لو تم تطبيقها لتم التغلب على أضرار تلك الأجهزة الإلكترونية والهواتف الذكية على الآباء والأبناء وأفراد المجتمع جميعا، وسيرجع الحوار بين أفراد الأسرة حيث دعت الآباء والأبناء إلى إتباع نظام أسري محدد منظم، و عند اجتماع أفراد الأسرة في غرفة الطعام وقت تناول الوجبات لاتصطحب أجهزة الهواتف معهم ويغلق التلفاز، حتى تتاح الفرصة للتحدث والتحاور، ونصحت الدراسة بضرورة إغلاق أجهزة الهواتف عند الدخول للمنزل، احترامًا لحرمة هذا المنزل وللشريك والأبناء.

وحثت الدراسة كذلك إلى ضرورة إيجاد أوقات فراغ ولو مرة في الأسبوع ليجلس جميع أفراد الأسرة لممارسة نشاط ترفيهي أو للتحاور، ونصحت الدراسة بتنظيم الوقت موضحة أن الناس بشكل عام يعانون من هدر أوقاتهم ووجود أوقات فراغ لديْهم، خاصة بعد التطور التكنولوجي، وحيث إنهم لا يقدرون قيمة الوقت، خاصة الأوقات التي تذهب هدراً، فلابد من توعية أفراد الأسرة كبيرِهم وصغيرِهم بقيمة الوقت وصرفه في النافع والمفيد، ومنها التقليل من المكوث أمام أجهزة التكنولوجيا.
اما بالنسبة للتأثير السيء على الصحة تزامنت ظهور امراض مع صرعة الهواتف الذكية منها: امراض العين والبصر مثل الجفاف وضعف درجة الرؤية، امراض المفاصل والعضلات والأعصاب والأربطة لليدين والظهر والرقبة، الصداع بسبب التركيز المستمر على الشاشة، الأرق ومشاكل النوم، تأخر النطق لدى الأطفال وعدم تطور القدرة المعرفية لديهم.

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني