بحث بعنوان (القيم الأخلاقية الناتجة عن أساليب المعاملة الوالدية كما يدركها المراهقون وذوو الاحتياجات الخاصة في المجتمع السعودي) تحت إشراف كرسي الأمير نايف بن عبدالعزيز لأبحاث القيم الأخلاقية  قام به كلا من: أستاذ التربية الخاصة المساعد في كلية التربية بجامعة نجران الدكتورة هدى شعبان محمد، وأستاذ التربية الخاصة المساعد في كلية التربية بجامعة نجران الباحث الدكتور محمد أحمد حماد خلُصت إلى  أن “الأسلوب الاستبدادي المتسلط من الأبوين  يؤدي إلى إنتاج أفراد اعتماديين ذوي قيم أخلاقية ضعيفة لدى كلا من المراهقين العاديين وذوي الاحتياجات الخاصة” !

وأوصت الدراسة على العديد بعديد من النقاط أهمها :

  • ضرورة معاملة الأبناء من الجنسين معاملة تتسم بالقبول والاهتمام والتشجيع والمساواة والديمقراطية.
  • تفعيل دور وسائل الإعلام في تنمية القيم الأخلاقية للطلاب من خلال البرامج الهادفة.
  • القيام بدورات تدريبية وندوات للآباء والمعلمين للوقوف على أفضل الأساليب التي يجب إتباعها في التعامل مع الأبناء، والطرق المناسبة لغرس القيم الأخلاقية.
  • أن تطبق الأسرة تعاليم الدين الحنيف امتثالاً للمسئولية التي كلِّفت بها. (كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته).
  • أن تتفهم الأسرة طبيعة المرحلة العمرية لأبنائها و تهيئ لهم جميع احتياجاتهم، كي تستطيع التأثير عليهم وتحصنهم ضدا لانحراف.
  • التأكيد على إكساب الطلاب القيم من خلال التعلم بالقدوة، حيث يجب على المعلم أن يكون الأخ المخلص والأب الحنون والشيخ الأمين في كافة تصرفاته مع طلابه.
  • أن تتواصل الجهات التربوية مع أولياء الأمور ذوي الاحتياجات الخاصة وتبينلهم سبل التواصل السليمة مع أبنائهم .
  • ضرورة دمج ذوي الاحتياجات الخاصة مع العاديين، وتوفير البيئةالأخلاقية.والتربوية المناسبة.
  • ضرورة شعور الأبناء ( وخاصة ذوي الاحتياجات الخاصة) بتقبل الوالدين و المعلمين لهم، ومشاركتهم في الأنشطة المختلفة، وتعزيز السلوك الإيجابي لديهم بما يسهم في تنمية القيم الأخلاقية.
  • توجيه الآباء والمعلمين بضرورة الابتعاد عن استخدام أساليب التسلط والتفرقة والإهمال والحماية الزائدة في معاملة الأبناء، لما لها من آثار سلبية في بينة القيم الأخلاقية لديهم.
  • توعية الآباء والأمهات بخصائص مرحلة المراهقة وما يصاحبها من تغيرات قد تؤثر على القيم الأخلاقية.

ويذكر أن الدراسة أجريت على عينة مكونة من (280) طالب وطالبة بالمرحلة الثانوية منهم (220) من العاديين و(60) من ذوي الاحتياجات الخاصة ( 36 إعاقة سمعية و 24 إعاقة بصرية ). وقد أعد الباحثان أدوات الدراسة المتمثلة في مقياس أنماط المعاملة الوالدية، (كالأسلوب الديمقراطي، والتسلطي ، والرفضي، والحماية الزائدة) وعلاقتها في تشكل القيم الأخلاقية كـ (الصدق – الأمانة – التسامح – العدل والمساواة – التعاون والمشاركة – الانتماء)، لدى المراهقين العاديين وذوي الاحتياجات الخاصة.

وأكد الباحثان على أهمية السنوات الأولى من حياة الطفل في غرس القيم الأخلاقية، حيث يواجه الأبوين صعوبات جمة تتمثل في تحقيق التوازن بين مطالب النمو وبين عملية التأديب التي تساعد في الدمج الأسري والمجتمعي.

وأوضحت الدراسة أهمية الأساليب التي يتعامل بها الآباء والأمهات مع أبنائهم، فالأسلوب الاستبدادي المتسلط يؤدي إلى إنتاج أفراد اعتماديين ذوي قيم أخلاقية ضعيفة، ليس لديهم القدرة على مقاومة الإغراءات، بينما يفضي الأسلوب الديمقراطي المبني على الثقة إلى إنتاج أبناء أسوياء، يحملون قيماً أخلاقية صحيحة وراسخة.

وبيَّنت الدراسة بأن ردود فعل الوالدين واتجاهاتهم نحو أبنائهم ( وخاصة ذوي الاحتياجات الخاصة) لها دور بالغ الأهمية في تكوين وتنمية القيم الأخلاقية، حيث يشير ATKINS, 1987 إلى أن ولادة طفل جديد في الأسرة يؤدي إلى تغيِّر حقيقي في كيانها، وتصبح هذه العملية أكثر وضوحاً إذا جاء الطفل معاقاً يهدد كيان أسرته بالكامل فمعظم الآباء ممن لديهم طفل معاق يواجهون أزمتين أساسيتين:

الأولى ما أطلق عليها kirk&Galanher, 1994 نمطاً من الموت الرمزي Symbolic death فقد يشعر الوالدين أو أحدهما بأن الطفل المعاق عدمه أفضل من وجوده أوقد يصاب أحدهما أوكلاهما بحالة من الاكتئاب الشديد، تنعكس سلباً على نفسية الطفل المعاق. أما الأزمة الثانية فتتعلق بمشكلة توفير الرعاية اليومية، حيث لا يكون لديهم خبرة في تنشئة الأطفال المعاقين.

كما أكدت نتائج البحث على أن أساليب المعاملة الوالدين لها تأثير فعَّال على منظومة القيم الأخلاقية للأبناء، سواء للعاديين أو ذوي الاحتياجات الخاصة. ويرجع ذلك إلى أهمية دور الوالدين في تنمية هذه القيم. حيث أن الأبناء لا يستطيعون التمييز بين الخطأ والصواب إلا من خلالهما، وكذلك فكرة الثواب والعقاب، في المرحلة التي يبدأ فيها تشكل الضمير الاجتماعي لديهم.

كما أكدت نتائج البحث على وجود علاقة إرتباطية دالة إحصائية إيجابية بين الأسلوب الديمقراطي وبين جميع القيم الأخلاقية الموجودة في المقياس.

وبيَّنت الدراسة عدم وجود علاقة إرتباطية دالة إحصائية بين أسلوب الرفض والحماية الزائدة والتفرقة وبين جميع القيم الأخلاقية.

وأشارت نتائج الدراسة على أن العديد من الأساليب الأباء التي كانت مهمة في فترة مبكرة تستمر أهميتها في فترة المراهقة، فأسلوب الدعم والدفء والديمقراطية ترتبط بنتائج وقيم إيجابية، أما المعاملة الوالدين القاسية والشاذة فهي مرتبطة طردياً بقوة مع السلوك العدواني والجانح لدى المراهقين.

كما كشفت النتائج عن وجود علاقة ارتباطيه بين أسلوب الحماية الزائدة وبعض القيم الأخلاقية كـ ( الصدق – الأمانة – التسامح) لدى العاديين وذوي الاحتياجات الخاصة.

وبرهنت الدراسة على وجود فروق بين متوسطات درجات الطلاب ومتوسطات درجات الطالبات الإناث على مقياس القيم الأخلاقية لصالح الإناث، في قيم ( الصدق – الأمانة – التسامح). والى انعدام الفروق بين متوسطات درجات الطلاب الذكور والإناث في قيم ( العدل -المساواة -التعاون – المشاركة -الانتماء).

 

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني

ادخل الكود * Time limit is exhausted. Please reload the CAPTCHA.