شم النسيم يوم يحتفل فيه المصريين بالربيع كل عام منذ أيام الفراعنة ، يصاحب هذا اليوم تناول مأكولات خاصة ، قد تراها بعض الثقافات الأخرى غريبة ، حيث يتناولون البيض الملون مع “البريوش” والأسماك المملحة والمدخنة مثل الفسيخ والسردين والرنجة والملوحة .

شم النسيم هو أشهر الأعياد الفرعونية التى بدأ الاحتفال بها منذ أواخر عهد الأسرة الثالثة الفرعونية ، وكان يتم الاحتفال بها في مدينة هليوبوليس ، وأطلق عليه الفراعنة بالهيروغلفية عيد “شموش” أو “شمو” وتعني “بعث الحياة” لأنهم كانوا يعتقدون أن هذا اليوم هو بداية الخليقة.

وبمرور السنين تم تغير الاسم، وأصبح اسمه “شم” ثم اضيفت له كلمة “النسيم” فأصبح اسمه “شم النسيم” لارتباطه بجو الربيع وتفتح الزهور.

“شم النسيم” عطلة رسمية ،ومن عادة المصريين الخروج إلى الشوارع للتنزه والاحتفال في الشوارع والمتنزهات ، وأصطحاب المأكولات التقليدية التى توارثوها عن أجدادهم الفراعنة.

كان يحتفل المصريين القدماء في عيد الربيع بتناول البيض المسلوق الملون الذي يرمز لديهم ببداية الحياة ، لذلك كانوا يكتبون عليه أمنياتهم ، بالإضافة إلى الأسماك المملحة ، والخس والبصل الأخضر والملانة أو “الحمص الأخضر” والترمس.

تقول خبيرة الإتيكيت والمظهر شيماء مرسي أن الأسماك المملحة والمجففة من الأطعمة التقليدية المفضلة لدى الأسرة الفرعونية الخامسة ، عند بدأ الاهتمام بتقديس النيل ، وكان لهم طريقة خاصة لتحضير هذه الأسماك ومن هنا جاءت طريقة صناعة الفسيخ والملوحة ، وكانوا يعتبرون أن “بطارخ” الأسماك من الأكلات المفيدة جداً في هذا الوقت من السنة.

ومن هنا بدأت فكرة شم النسيم وتوارثها المصريون جيل بعد جيل ، وهو يوم يجتمع فيه جميع أفراد العائلة والأصدقاء ليتشاركوا في تناول المأكولات المحببة لهم لهذا اليوم ، لذلك تقدم لكِ خبيرة الإتيكيت شيماء مرسي اتيكيت وأصول العزومات في عيد شم النسيم:

* في البداية يجب الاتصال بالمدعوين خلال هذا اليوم قبل الموعد بوقت كاف ، ثلاث أيام على الأقل حتى لا يرتبط المدعو بموعد أو سفر أو خروجات أخرى.

* شم النسيم يرتبط بأكثر من صنف من الطعام ، لذلك يجب أن تتطابق قائمة الطعام المقدم مع ذوق المدعوين ، وفي حالة عدم رغبة أحدهم في تناول الفسيخ والرنجة يجب استبدالها بأسماك عادية.

* في حالة وجود أطفال ، يجب عمل أطعمة مخصصة لهم صحية ، باستخدام أسماك التونة وتقدم مع الخضروات بأشكال جذابة بإضافة فلفل الألوان والفاصوليا الحمراء وتقدم على شكل سمكة.

* في حالة وجود كبار السن أو مرضى يجب استبعاد هذه المأكولات تماماً أو تقديمها بجانب مأكولات عيد الربيع وبشكل منفصل ولا يحبذ ذلك.

* يجب أن تحرص ربة المنزل على تقديم كمية كبيرة جداً من السلطات ، مع الليمون المربوط في شاش ومقدم بطريقة مناسبة ، واستبدال المياه الغازية بجميع أنواعها بعصائر صحية ملونة.

* يجب أن تحرص الأم على مشاركة أطفالها في تلوين البيض بطرق طبيعية باستخدام الكركم والكركديه والبقدونس والبابريكا وغيرها من الطرق الطبيعية التى تجنب الأطفال مخاطر استخدام الألوان الصناعية.

ولفتت شيماء مرسي الانتباه إلى ضرورة شراء هذه الأسماك من مكان معروف، ويوضع في الفريزر لمدة 24 : 48 ساعة لقتل الفطريات ، كما يفضل تنظيف هذه الأسماك خارج المنزل لتجنب الروائح الكريهة ، وليكن ذلك عند البائع إن أمكن ، وفي حال تنظيفه في المنزل يجب أن يتم ذلك في مكان مفتوح ،والتخلص من آثار التنظيف بسرعة مع استخدام معطر للجو.

أما عن طريقة تحضير المائدة ، تشير شيماء مرسي إلى ضرورة تقديم الأسماك بطريقة جميلة ، وهناك طريقتين لتناول الفسيخ ، الطريقة الأولى التقليدية عن طريق تناول الأسماك بالخبز في حال تواجد الأسرة في المنزل بمفردهم بدون مشاركة الأصدقاء ، أما في العزومات يؤكل بحسب قواعد الإتيكيت ويتم تناوله بالشوكة والسكين عن طريق تناول قطعة من الخبز صغيرة ثم قطعة بالشوك والسكين من السمك.

على السفرة يوضع الطبق الرئيسي يعلوه طبق السلطة ، توضع السكين على الحافة اليمنى متجهة إلى الطبق الرئيسي وأمامها كوب الماء والعصير، وفي الجهة الأخرى توضع شوكة السلطة وبجانبها شوكة تناول الأسماك.

وترى شيماء مرسي أن أهمية استخدام الشوكة والسكين في تناول مثل هذه المأكولات لها عدة أسباب أهمها أن يتعود الأطفال على التصرف في الأماكن العامة بطريقة طبيعية وتلقائية بدون تكلف ، بالاضافة إلى تجنب الحرج أمام الأخرين وتجنب إصابة البعض بالاشمئزاز من الآخر إذا تم تناول هذه المأكولات بطريقة غير لائقة ، وتجنب ترك آثار للرائحة.

كما إنها وسيلة جيدة لاطالة وقت تناول الطعام ، وبالتالي لا نأكل كميات كبيرة من مأكولات غير صحية مليئة بالاملاح ونتجنب الضرر.

 

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني