تقع قرية (الفاو) كما عرفت قديماً حسب التسمية المحلية على بعد حوالي 700 كم ‏جنوب غرب مدينة الرياض، وحوالي 150 كم جنوب شرق الخماسين بوادي الدواسر.

عاصمة كندة
الفاو هي عاصمة لمملكة كندة، وقد قامت مملكة كندة الأولى في القرن الرابع قبل الميلاد وسقطت في أوائل القرن الرابع بعد الميلاد،ثم قامت كندة الثانية في الفترة (480-529م) وسقطت هذه المملكة بعد تدمير المناذرة لها ولكن ظلت بعض الأماكن بيد ملوك من كندة حتى ظهور الإسلام ، وقد ذكرتها النقوش باسم (قريه) وأيضاً قرية (ذات كهل)، وقد عرفت بالفاو لأنها تقع في فوهة مجرى قناة في المنطقة التي يتداخل فيها وادي الدواسر مع جبال طويق، و كانت تسمى عند البادية بـ (القرية) وتقع عند فوهة مجرى قناة تسمى (الفاو) تقع على الطريق التجاري الذي يربط جنوب الجزيرة العربية بشمالها وشمالها الشرقي.
وقرية الفاو غنية بالتاريخ والحضارة العريقة وقد بدأت الأنظار تتجه إلى تلك القرية كموقع أثري عام 1940م حين نبه له أحد موظفي شركة أرامكو، ثم تلا ذلك رحلات واستطلاعات علمية قام بها عبد الله فلبي وبعض علماء الآثار .

أهميتها الأثرية
تعتبر قرية الفاو من أهم المواقع الأثرية على مستوى الجزيرة العربية، لما يجسده من مثال حي للمدينة العربية قبل الإسلام، بكل مقوماتها من ‏مساكن وطرقات وأسواق ومقابر وآبار، و كانت القرية عاصمة دولة (كندة) التي كان لها دور كبير في الجزيرة العربية لمدة ‏تزيد على خمسة قرون، كما كانت مركزاً تجارياً مهماً وملتقى قوافل تحمل المعادن والحبوب ‏والنسيج، وكانت عامرة بالمساكن والمخازن والحوانيت والفنادق، وبها أكثر من 17 بئراً، ‏واشتغل أهلها بالتجارة والزراعة‎، وهنالك مشروع لتاهيل هذا الموقع ويهدف مشروع تأهيل موقع الفاو الأثري إلى تحقيق مجموعة من الأهداف الثقافية ‏والاجتماعية والاقتصادية، ومنها تأهيل موقع (الفاو) ليكون معلماً تاريخياً وشاهداً حضارياً ‏يمكن زيارته، وأن يلعب الموقع دوراً إقتصادياً وثقافياً وإجتماعياً في منطقة الرياض ‏ومحافظة وادي الدواسر، علاوة على عرض المكتشفات الأثرية للدارسين والباحثين ‏والمهتمين بالتراث الثقافي وزائري المنطقة، ودعم الاقتصاد المحلي وتوفير فرص عمل ‏جديدة، كما
‎ ‎يعرف عن القرية بانها غنية بالعديد من المعالم الأثرية، حيث يحتضن عدداً وافراً من التلال الأثرية ‏المنتشرة في الموقع، والقصر والسوق، كما عثر بالموقع على مجموعة من المجسمات ‏البرونزية التي أعطت بعداً حضارياً جديداً، إضافة إلى المقابر المتنوعة في أشكالها، ‏والكتابات التي وجدت بالحرف الجنوبي المسند، كما تم العثور على قطع أثرية في ‏الموقع يجرى ترميمها حالياً، بالإضافة إلى القطع التي يتم عرضها حالياً في معرض ‏روائع آثار المملكة العربية السعودية عبر العصور في واشنطن،
ومعرفة الباحثين ضئيلة عن قرية الفاو وحسب التنقيبات الأثرية، فإن تاريخ القرية يعود إلى القرن الرابع قبل الميلاد.

 

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني