مع حلول شهر رمضان المبارك تتفاقم ظاهرة التسول وتنشط عصابات التسول لاستدرار عطف المحسنين والخيرين الذين يُقبلون بدورهم في هذا الشهر أكثر من أي وقت آخر على العطاء والصدقات وإخراج الزكاة ولذلك يتفنن المتسولون بكل الوسائل والحيل المعروفة والعاهات المصطنعة للحصول على أقصى نصيب لهم من هذه الأموال.

(روج) تفتح ملف التسول ودور المواطن قبل المسؤول في مكافحة هذه الظاهرة السلبية خاصة عند المشاعر المقدسة وفي الحرمين ، وتسأل رأي القاريء:

عبد الله الحربي (موظف) قال :”إن النفوس في الشهر الكريم تجود  بالعطاء وبالنسبة لي فأنا أعمد إلى إعطاء المتسولين على مختلف الأشكال في الموافق والشارع وعند الإشارات وأحتسب النية في العطاء لله سواء كانوا محتاجين فعلا  أو غير ذلك” .

ويوافقه الرأي الموظف ماجد القايدي والذي أكد بقوله :” إن شهر رمضان رحمة ومغفرة وتسامح ومع أننا بهذا الأسلوب ربما نساهم في ازدياد ظاهرة التسول إلا أن نفوس المسلمين لاتفكر إلا بالعطاء من باب طلب الحسنات ومضاعفتها في رمضان ” . وأضاف : “إن جميع أفراد أسرتنا يعمدون  لصرف مبالغ معينة يوميا في رمضان لكسب الحسنات” .

نرفض إعطاء المتسول المرتزق

ولكن في المقابل ترفض نسبة قليلة مبدأ إعطاء المتسول ، يقول  هاني جان – مسؤول مبيعات – : “مبدأ إعطاء المتسول مرفوض بالنسبة لي لأني أعلم أنهم ينتهزون الشهر الكريم للتجارة من خلال التسول ولذلك أرى أن الجهات الخيرية قد فتحت أبوابها للتبرع وإيصال الصدقات للمحتاجين وتعلن عن خدماتها في جميع وسائل الإعلام المرئي والمقروء فلماذا لانتجاوب معهم وندعم الجهات الخيرية وهي الأولى  من وجهة نظري ” .

ويقول السيد / محمد سعيد مسؤول إداري :”من أهم خطوات مكافحة التسول هي توعية المواطن والمجتمع السعودي بأن أغلب المتسولين غير محتاجين للصدقة وأن هناك من هم بحاجة ماسة للريال . فهناك الجمعيات الخيرية المتعمدة وهناك أئمة المساجد الموثوق بهم. وهناك صناديق التبرعات وبالنسبة لي أحدد اتجاهات معينة لإعطاء الصدقات لمن أعرف من المحتاجين “.

النسبة في زيادة مع حلول الشهر الكريم

في حين أبدى أحمد المحمادي المدير المكلف وأخصائي اجتماعي في لجنة مكافحة التسول التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية بجدة  أن السبب الوحيد لظهور هذه الظاهرة هو ” أن هذه فرصتهم الوحيدة للتواجد داخل الحرمين قاصدين بذلك الحج أو العمرة ومن جانب آخر يستغل المتسولون شهر الخير لمد أيديهم .. والناس بطبيعتهم يمدون لهم أيدي المساعدة بحكم أن شهر رمضان شهر الصدقات وشهر تتضاعف فيه الأجور، ومكافحة هذه الظاهرة لا تخص لجنة مكافحة التسول لوحدها بل تخص رجال الأمن والجوازات ونحن لوحدنا لا نستطيع أن نقوم بعملنا بالشكل المطلوب  فأكثر من 50% من المتسولين يأتون للمملكة بغرض الحج أو العمرة وبعد أن تنتهي فترة الحج أو العمرة يبقون داخل المملكة ويُشكل كل مجموعة منهم عصابة متخصصة في مجال معين منهم السرقة والشحاته ، بالإضافة إلى أن بعض المتسولين يستخدمون السحر في سرقة المال من الناس” .

وأفاد الشيخ القارئ هاني الرفاعي إمام وخطيب جامع العناني بجدة  عن رأيه في ظاهرة التسول في رمضان قائلا : “من الطبيعي جدا أن يقدم الناس صدقاتهم وتبرعاتهم في هذا الشهر ، كيف لا وهو شهر تضاعف فيه الحسنات وشهر الصدقات والتقرب إلى الله ، ولكن للأسف أن بعض الناس الذي يجوبون الأسواق والشوارع والمساجد يستغلون هذه الفرصة لطلب المال والمساعدة سواء كانوا بحاجة إلى هذا المال أم لا! والأغلبية منّا  لا يُدرك أهمية إيصال المال لمستحقيه  واضعين في الاعتبار أن كل من مد يده للسؤال هو محتاج والاستدلال بقول  الله تعالي (( وأما السائل فلا تنهر )) وهذه المسألة فيها قولان : الأول أن المقصود في هذه الآية هو طلب العلم ، وهذا الأغلب وهناك مجموعة من المشايخ قالوا أن المقصود بها طالب الحاجة ” . وأضاف :” ونصيحتي للناس الذين يرغبون بالتبرع معرفة الطريق الصحيح لإيصال العطاء لمستحقيه وهناك أكثر من طريقة منها الجمعيات الخيرية وهناك أئمة المساجد وعمدة الحي فهم على دراية تامة بأماكن الأسر المحتاجة والمستعفة عن طلب السؤال ، ونكون بذلك قطعنا الطريق على المتسولين المرتزقين ، هذا والله أعلم “.

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني

ادخل الكود * Time limit is exhausted. Please reload the CAPTCHA.