سلسلة مخاوف لا تنتهي يعيشها كل فرد في المجتمع فالخوف طبيعة فطرية ومن منا لايحمل خوفا موروثا أو خوفا مكتسباً ؟! خوف من المرض وخوف على الآخرين وخوف من الموت وخوف من العقاب وعن سيكلوجية الخوف يتحدث لـ(روج) الدكتور هاني الأمين استشاري الطب النفسي ورئيس قسم الطب النفسي في مستشفى باقدو والدكتور عرفان بجده .

*ما مسببات الشعور بالخوف والذي يؤدي لإصابة بمرض نفسي مزمن ؟

– الخوف ظاهرة سلوكية طبيعية ويعتبر وسيلة دفاعية فلولا الخوف لما تجنبنا المهالك والخوف مرتبط بالانفعال والانفعال مركب من السلوك الفيسيلوجي والسلوك الوجداني معا وبعض الناس ورث أجهزة عصبية حساسة أكثر من غيره مع ملاحظة أحيانا يكون بسبب مورثات جينية فأم خائفة وأب خائف سيورثان غالبا الخوف لأولادهما.

* هل مسببات الخوف داخلية فقط أم من الممكن أن تتولد بسبب ظروف خارجية ؟

– هناك عوامل مؤثرة في أن يكون الإنسان خائفا أكثر من غيره كالتربية القمعية باستخدام الضرب وعندما تتم التنشئة في جو يقوم على الصراخ والتحذير المرضي وقرارات صارمة من الوالدين أو إهانة الأم أمام طفلها حينها يخرج الطفل انطوائيا خائفا وكذلك حين يُلغى منطق الحوار في المدرسة أحياناً فلا تكون الحضن الثاني والبديل لطفل هارب من جو مكهرب بل عبارة عن مؤسسة تلقي الأوامر والتحذيرات وتمارس عنفا لايتناسب مع الخطأ ويأتي أيضاً دور المجتمع، فتلك السلسلة المتواصلة من البيت والمدرسة والمجتمع له دور في تأكيد الخوف أو اجتثاثه من داخل نفوسنا .

* هل مخاوف أسلافنا تختلف عن مخاوفنا ؟

– نعم لكل زمان ومكان مخاوف تختلف عن غيره فما كان يخيفنا في السابق لم يعد يخيفنا الآن والعكس صحيح .

* ما هي الأعراض النفسية والجسمية لمن يشعر بالخوف ؟

– الشعور بالإحباط والوحدة والعداوة والإحراج الشديد والهروب من الموقف وأحيانا يتطور ويصبح هلعا، وهو المرحلة المتطورة للخوف، وبالنسبة للتأثيرات الجسمية ينتج ضربات قلب سريعة وبرودة في الأطراف وجفاف في الريق والعرق المتزايد في البداية ثم الإصابة بالصداع المستمر وأحياناً بعض الأمراض العضوية في مختلف أنحاء الجسم ويرافق مريض الخوف أيضا التهابات الجهاز الهضمي كالتهاب القولون العصبي لأن الخوف يؤدي إلى التوتر ولا ننسى قرحة المعدة وما تسببه من آلام وخيمة لأن الخوف يزيد حموضة المعدة وبالتالي يحصل التقرح وأضف إلى ذلك بأن الخائف يحصل له بالقلب تسرع بالضربات بشكل واضح مما يؤدي لقصور في عمل القلب، وللعلاج عدة مراحل.

* حدثنا عن مراحل علاج الخوف ؟

– الشعور بالأمان هو من المسلمات الرئيسية فالمجتمع الآمن اقتصاديا واجتماعيا وأمنيا وصحيا سيفرز طمأنينة وسلام بالتأكيد لجميع أفراده وحتى وإن ظهرت بعض السلبيات المسببة للقلق والخوف الذي نستطيع السيطرة عليه في عدة مراحل أولها العلاج النفسي والتربوي عن طريق التوجيه للتصرف الصحيح بأسلوب راقي، وفي مواجهة الموقف وتكراره من أجل إخماد الخوف، والمرحلة الثانية إذا تفاقمت الحالة بوجود أعراضها يحتاج الخائف لأخذ دواء من اجل إزالة أعراض الخوف لأن الخوف عبارة عن خلل كيميائي ويعدل هذا الخلل عن طريق الدواء.

* ما الفترة التي يستمر فيها المريض في أخذ الدواء ؟

– يتم سحب العلاج منه تدريجيا عن طريق تخفيف الجرعات والأهم هو العلاج النفسي التربوي الملازم كما أسلفت .

* فكرة الناس عن العلاج النفسي ؟

– للأسف هناك فكرة سيئة وثقافة صحية بالية يجب أن تزاح من الأذهان حيث يعتبر من يتعالج نفسيا وصمة عار له ولأهله ومازال المريض يتعالج بالسر ويعطي أسماء مستعارة مع أن المرض النفسي يشبه جميع الأمراض وعلاجه بحبة دواء، فلماذا نتعب أنفسنا ونتعب مرضانا بثقافات موروثة خاطئة، وإهمال المرض يؤدي إلى الأمراض المزمنة العضوية ويصل به من الناحية النفسية إلى هلوسات بصرية وسمعية ونتائج لاتحمد عقباها.

دكتور هاني الأمين

دكتور هاني الأمين

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني