باهتمام بالغ، يترقب المثقفون والشعراء والمعنيون بتاريخ الجزيرة العربية ومسرح الشارع تدشين فعاليات الدورة التاسعة لـ(سوق عكاظ) الذي سينطلق يوم الأربعاء 27 شوال 1436هـ برعاية مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة رئيس اللجنة الإشرافية العليا الأمير خالد الفيصل، والذي تتواصل فيه للعام الثاني على التوالي فعاليات جادة سوق عكاظ تحت إشراف الهيئة العامة للسياحة والآثار، وتتضمن الجادة هذا العام عرضًا مسرحيًا مفتوحًا بعنوان (نقش من هوازن) وهو من إخراج ممدوح سالم وتأليف حسين عادل شاهين، وإنتاج مؤسسة رواد ميديا للإنتاج الصوتي والمرئي، ويجسد العرض حياة أحد أشهر الشعراء العرب في الجاهلية وصدر الإسلام ومبدع واحدة من أشهر المعلقات وهو لبيد بن ربيعة العامري، والشاعر لبيد بن ربيعة بن مالك أبو عقيل العامري هو أحد الشعراء الفرسان الأشراف في الجاهلية، من أهل عالية نجد. أدرك الإسلام، ووفد على النبي (صلى الله عليه وسلم) ويعد من الصحابة، ومن المؤلفة قلوبهم، وترك الشعر فلم يقل في الإسلام إلا بيتاً واحداً، وسكن الكوفة وعاش عمراً طويلاً. وهو أحد أصحاب المعلقتان ويرصد العرض الذي يتخذ من الشارع مسرحًا لأدائه حياة الشاعر بإسلوب درامي شائق، يصور الأحداث ويقاربها إلى الواقع قدر الإمكان، في مسرح لا حدود له، ولا تقيده ديكورات مفترضة أو إضاءة أو كواليس.. ويتطرق إلى ثلاثة مراحل أساسية في حياة لبيد، وتركز المرحلة الأولى على نشأته وطفولته في كنف عمه عامر بن مالك أبوالبراء العامري المُكنى بمُلاعب الأسنة سيد من سادات قبيلة هوازن، إحدى قبائل قيس عيلان وفي هذه المرحلة تظهر على لبيد الغلام ابن الخمسة عشر ربيعًا ملامح الشاعر الفصيح اللسان، القوي التعبير، ذو الأخلاق الحميدة، والمعشر الطيب، حيث كان راعيًا لإبل عمه عامر، وفي الوقت نفسه كان متحدثًا باسم قومه في مجلس النعمان بن المنذر ملك الحيرة، ووسيطًا لقومه في حل مشكلاتهم معه، بينما تجسد المرحلة الثانية من العرض المفتوح فترة شباب لبيد، وكيف كان فارسًا حاد السيف في الحروب التي خاضها مع قومه، حاد الذكاء، واسع المعرفة، عذب الشاعرية في قصائده التي ذاعت بين الناس وتصدرت مجالس الشعراء كمجلس النابغة الذبياني، وقد امتدت المرحلتين الأولى والثانية على مدى 90 عامًا قضاها الشاعر في الجاهلية.. قبل أن ينتقل العرض إلى المرحلة الثاثلة من حياة لبيد، والتي تشهد تحولاً جوهريًا، وينقلب الواقع رأسًا على عقب، فيترك لبيد الجاهلية، ويشرح الله قلبه للإسلام، ويصبح واحدًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ويحفظ القرآن الكريم ويتدبره، ويعيش حياة الزدد والإيمان عزيزًا كريمًا جوادًا مضيافًا، ينحر الإبل ويطعم الفقراء، و قد وعد مخرج العرض والمشرف على فعاليات (الجادة) بسوق عكاظ ممدوح سالم جمهور الجادة بعرض أكثر امتاعا ونجاحا.

وقد قال ممدوح سالم: استفدنا كثيرًا من الملاحظات التي حظينا بها في عرض العام الماضي، والتي ساعدتنا كثيرًا في الإعداد لعرض هذا العام (نقش من هوازن) والذي سيتفاعل معه جمهور الجادة وجهًا لوجه ودونما حواجز، وبين ممدوح أنه منذ الدورة الماضية حرصنا على أن يواكب مسرح الشارع شخصية شاعر عكاظ التي يتم تحديدها من قبل أمانة (سوق عكاظ) بشكل سنوي ليكون الثيم العام للدورة وتقديمها بشكل ملحمي فني يبرز القدرات الادبية والشعرية والقتالية لبطل العمل، و أن العرض يضم كوكبة من الممثلين والفنيين من خلال طاقم كبير ومتكامل يتوفر له كل الإمكانات لإظهار العمل بأرقى مستوى من خلال صورة مسرحية أجاد كتابتها المؤلف حسين عادل شاهين، وأحداث العرض تحاكي أجواء عصر الجاهلية وصدر الإسلام، وترصد الحياة العربية الأصيلة بكل تفاصيلها وبمنافساتها الشعرية وملاحمها القتالية من خلال سيرة الشاعر لبيد العامري، كما تجسد مظاهر الكرم عند العرب، وقد تم الاستعانة بكل ما يعكس هذه البيئة من جياد وإبل وخيام وسيوف ورماح لمحاكاة تلك الفترة الزمنية من تاريخ الجزيرة العربية.

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني