بالنسبة لمعظم الناس الرائحة ليست مجرد عطر بل هي ذكريات، وعندما تصل الى انفك نفحة من عطر ما تتسابق الذكريات المرتبطة بتلك الرائحة او عندما يهب النسيم المليء برائحة المطر تنطلق على الفور ذكريات الطفولة وليالي الشتاء.
لحظات الحنين هذه ليست مجرد صدفة وهناك سبب علمي خلف احتفاظنا وتعلقنا بذاكرة ذلك العبير وترتبط لدينا حاسة الشم مباشرة بالمركز العاطفي في الدماغ مما يفسر سبب إنطلاق طوفان المشاعر الدافئة والغامضه عند شم رائحة معينه على عكس اللمس أو الذوق حيث ترتبط الروائح مباشرة مع التجارب السابقة فلا عجب أن رائحة الكعك او الخبز الساخن تذكرنا بتلك الذكريات والتجارب السابقة.

وقد اعتمد قدماء المصريين والإغريق هذه الطريقة من خلال الإستنشاق العميق للزيوت العطرية لتحسين المزاج كنوع من العلاج البديل، وتكون آلية عمل تلك الطريقة بإستنشاق رائحة معينة وبذلك يتم تحفيز مستقبلات في الأنف، التي ترسل رسائل عبر الجهاز العصبي إلى جزء من الدماغ الذي يعالج العواطف، كما أن بعض الروائح تحفز أجزاء من المخ التي تتوافق مع مشاعر معينة مثل الهدوء، النشاط، أو التركيز كما اثبتت الأبحاث أن الروائح يمكن أيضاً تغير الاستجابة المناعية، مما يساعد في التقليل من الإلتهاب في الجسم وهذا بدوره يساعد في إبعاد الإجهاد، والفيروسات، والمرض، ونستعرض معاً انواع من الروائح التي هي أكثر من مجرد رائحة.

روائح تعزز المزاج والجسم
الخزامى
يمكن للخزامى أن يساعد على تهدئة العقل والجسم على الفور تقريباً، ولكن فائدته الأكبر هو قدرته على علاج الأرق، وفي دراسة أجريت على 42 طالبة جامعية وجدت الأبحاث أن رائحة الخزامى ساهمت بشكل فعال في القضاء على مشاكل النوم والاكتئاب.
لذلك عندما تواجه صعوبة في الخلود للنوم استنشق القليل من رائحة الخزامى.

القرفة
القرفة محفزه للعقل وهي واحدة من اكثر الروائح دفء، ولهذه التوابل ذات الرائحة الحلوة قدرة لتحفيز الدماغ أيضاً حيث درس باحثون من جامعة Wheeling Jesuit University عدد من الحالات وكانت النتائج أن أولئك الذين استنشقوا نفحة من القرفة ظهر لديهم تحسن في الوظائف المعرفية مثل: الاستجابة الحسية والحركية، وعمل الذاكرة ومدى الانتباه.

رائحة العشب واوراق الشجر المقصوص
رائحة العشب و اوراق الشجر المقصوص حديثاً يمكن أن تجعلك أكثر بهجة وسعادة كما وجد الباحثون أن مصدر تلك الرائحة مادة كيميائية تصدر عند قص العشب التي تجعل الناس يشعرون بالسعادة والراحة كما تمنع أيضاً تدهور الحالة العقلية مع التقدم في السن.

الفانيلا
يمكن للفانيلا ان تساهم في تعزيز وتعديل مزاجك، وكثيراً ما توصف رائحة الفانيلا بالرقيقة اللطيفة ولكن عندما يتعلق الأمر بمستويات السعادة وجد الباحثون أن استنشاق نفحة من الفانيلا ترفع من نسبة الفرح والاسترخاء، وتم قياس النتائج من خلال متابعة رسم خريطة المزاج والتي شملت العديد من العواطف التي تتراوح بين السعادة والتحفيز اللامبالاة والسخط والإثارة والغضب.

الحمضيات
عند احساسك بالنعاس والكسل والبحث عن القليل من النشاط يجب عليك نسيان كوب القهوة واعتماد الحمضيات، وذلك لأن الليمون والبرتقال ليست فقط معروفة بخصائصها الغنية بفيتامين C ولكن ببساطة لأن استنشاق رائحة الحمضيات يمكن أن تساعد في تعزيز الطاقة واحساس اليقظة.

“Eucalyptus” الكينا أو أوكالبتوس
استنشاق رائحة الكينا يعتبر علاج مضاد للفيروسات والبكتيريا، ومزيل للسموم ومجرد استنشاق قطرة سيساعد في تخفيف الإحتقان وتوسيع الشعب الهوائية، كما يعزز قدرة العقل على التركيز.

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني