الاغتصاب من أكثر الجرائم بشاعة والتي  تحول حياة الفتاة إلى صراع نفسي وجسدي مستمر ولا تُمحى آثارها على مدار الزمن. وتظل الضحية  تعاني من جروح راسخة في ذاكرتها وتعيش كوابيسها دون توقف طوال حياتها (روج) تستشير مختص في كيفية تأهيل المغتصبة كي تنسى هذه الصدمة الكبيرة وتحاول تجاوزها  والتعايش  مرة أخرى مع أهلها ومجتمعها .

يقول الدكتور أحمد عبدالمنعم المعالج النفسي المختص بالقضايا الزوجية في مستشفي بهمان للأمراض النفسية والعصبية بمصر لـ ( روج ) أن صدمة الاغتصاب تعوق التكيف النفسي والاجتماعي للمغتصبة  والتي تحتاج إلى تأهيل نفسي واجتماعي ومساعدتها وتمكينها من استعادة تأقلمها من جديد مضيفا، أن لحظة عنف وأنانية غيرت حياة العديد من الأشخاص تاركة  آثارا نفسية وجسدية مدمرة قد لا تمحى آثارها وعواقبها على الضحية في المدى القريب أو البعيد. .

ويؤكد الدكتور عبدالمنعم أن رد الفعل يختلف من شخص إلى آخر فبعض النساء يتعرضن لأزمات نفسية مزمنة لا تختفي أعراضها أبدا بينما هناك فئات أخرى يتأثرن بصورة نسبية ولكن يتمكنّ من التغلب على الآثار في وقت أقصر، ويعود ذلك إلى طبيعة الحادث نفسه وتعود إلى شخصية المغتصبه وقدرتها على تحمل تلك التجربة ومرارتها حيث يرجع ذلك للوسط التي تعيش فيه الضحية وما نوعية المساعدة التي تتلقاها ممن حاولها.
ويشير الدكتور عبدالمنعم إلى أن المغتصبة  قد  تدخل في مرحلة التوتر والاكتئاب والضيق والعصبية مما يجعلها تفقد شهيتها للطعام ويبدأ وزنها في التراجع وتصبح عرضة للأحلام والكوابيس المزعجة واضطرابات النوم والأرق المزمن والشعور الدائم بالظلم والإحساس بالوحدة والضعف والوهن وقلة الحيلة وفقدان الثقة في النفس والحزن الشديد  وانخفاض قدرتها ومستواها الوظيفي أو الدراسي،  بينما تشعر المرأة المتزوجة بأنها ملوثة وعار على زوجها وقد ترفض معاشرته لإرتباط الجنس في ذهنها بالألم والصدمة التي مرت بها كما تعاني بعض المتزوجات ضحايا الاغتصاب من صعوبة وآلام العملية الجنسية مع أزواجهن كما من الممكن أن يتسبب بنزيف دموي متواصل بعد تلك العملية لتهتك الأوعية الدموية من عنف الحادثة.

أما على المستوى الجسدي  فيؤكد الدكتور عبد المنعم  على أن حوالي ثلثي النساء المغتصبات يتعرضن لإصابات جسدية تتراوح ما بين خدوش وكدمات مختلفة وتقرحات في الجهاز التناسلي مع جروح داخلية إلى كسور في الجمجمة والعمود الفقري أو في الأسنان أثناء محاولات الهروب والتخلص من المعتدي.
كما يضيف الدكتور عبدالمنعم أن الضحايا يتعرضن لخطر الأمراض الجنسية المعدية كالسيدا-الأيدز- والسيلان وربما العقم  وعدم رغبة الضحية في العلاج خوفا من ردة الفعل وكنتيجة للصدمة النفسية التي حدثت.

ويشير الدكتور عبدالمنعم  إلى أن الكثير من ضحايا الاغتصاب يحاولن الانتحار وذلك يسمى في علم النفس ( بالتحطيم الذاتي ) كما تعاني المغتصبة من مشاكل أسرية واجتماعية مع فقدان الثقة في الناس والحذر والخوف الشديد منهم وتوقع الخطر في كل وقت وهذا ما ينعكس سلبا على تصرفاتها وسلوكها .

ويبين الدكتور عبد المنعم  إلى أن جرائم الاغتصاب في الغالب تقع ضحيتها فتيات تتراوح أعمارهن بين 15 إلى 35 عام وهي الفترة العمرية التي تعيش فيها الفتاة شبابها ومحاولة تحقيق أحلامها من أجل مستقبلها .
ويؤكد الدكتور بأنه و مع الرعاية الصحية والنفسية المكثفة والترابط الاجتماعي والأسري والدعم ، إلا أن مرحلة  الشفاء  قد تتراوح من عدة أسابيع إلى 4 أو 6 سنوات وقد تستمر حالة العصبية والاكتئاب واسترجاع الحدث واضطراب العواطف والأحلام المخيفة واستمرار الانعزال المجتمعي عن المحيطين  إضافة إلى تنامي الخوف من البقاء وحيدة في البيت أو النزول بمفردها للشارع و قد تفقد الفتاة الرغبة في العمل أو ممارسة الهوايات السابقة ويمتد ذلك ليشمل الرغبة بالزواج والخوف من المستقبل .

ويدعو الدكتور أحمد عبد المنعم إلى ضرورة تكاتف الجهات المعنية سواء حكومية أو أهليه للعمل على برنامج تأهيل مكثف ومحكم ، للرعاية الصحية والنفسية والاجتماعية للضحية المغتصبة ، مع ضرورة توعية المجتمع بخطر هذه الآفة، وتعريفه بأهمية برامج الدعم للضحايا حتى يعدن لمجتمعاتهن وحياتهم بشكل طبيعي وصحي.

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني