عندما نذكر الطبيعة في تبوك إلا وتتجه الأنظار نحو “الديسة“، هذه الواحة الشمالية الخصبة و التي تتباهى ببساطها الأخضر المطرز بأشجار النخيل، وتنعم وسط واديها بالمياه المتدفقة من عيونها طوال العام، فالوصول إليها معناه أنك في واحة لا تسمع فيها سوى صوت الماء والطيور المغردة و الأجواء الخيالية و الرائعة.

تقع الديسة في الجنوب الغربي من مدينة تبوك وهي عبارة عن مضيق جبلي يقع بين جبال قراقر يبدأ من أعالي حرة الرهاة حيث تنزل سيولها لتشق طريقها عبر هذا المضيق الذي يبدأ ضيقاً جداً في حدود عدة أمتار ثم يزداد اتساعاً كلما توجهت غرباً وهو يسمى وادي دامة او وادي قراقر ويصب مائه في البحر الأحمر حنوب ضبا.

و تحتضن الديسه بين صخورها وادي يطلق عليه وادي الديسه نسبتاً لجبالها، ويتميز الوادي بكونه موقعاً طبيعياً فريداً من نوعه حيث تحيط بجانبيه الجبال والحواف الصخرية الشاهقة والمتعددة الأشكال نتيجة نحت الماء والهواء في الصخور الرملية للوادي مشكلاً أعمدة صخرية عالية الإرتفاع ومتعددة الأشكال يوفر الوادي متعة التنقل بين جنباته والمغطاة بالحشائش الطويلة والتي يصل طول بعضها إلى المترين ، مع إنسياب العديد من جداول الماء من الشرق بإتجاه الغرب.

و تتميز الديسة بأنها منبع للكثير من المنتجات الزراعية التي تجد طريقها إلى أسواق منطقة تبوك في كل عام، فهي أرض خصبة لكثير من المنتجات الزراعية و منها: زراعة النخيل ، الفواكه بختلف أنواعها، الخضروات ،أشجار اللوز، والنعناع، وهي منتوجات ذات جودة عالية تجد اقبالاً من أهالي تبوك ومن زوار الديسة.

و ما يؤكد على عراقة الديسة ويضفي جمالاً آخر على تميزها كونها مقصد سياحي مهم لأهالي المنطقة وزوارها فهي تضم عدداً من الآثار القديمة التي تدل على مكانة الموقع، حيث تضم واجهة ومقابر نبطية منحوتة بالصخر كما يوجد بها بعض المواقع الأثرية الأخرى لبقايا مستوطنات سكنية مثل: المشيرف والسخنة والمسكونة ، وهي الان الهدف المنشود لكثير من الرحالة و السائحين لمنطقة تبوك و ذلك لروعة اجوائها ووفرة المياه والخضرة بها.

كما يعتبر الموقع أحد المواقع المشهورة بين أبناء المنطقة والمنطاق المجاورة خاصة في فصل الشتاء التي يبقى فيها وادي الديسه محافظاً على دفئه.

 

 

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني