(70% من الجرائم بسبب المخدرات)

المخدرات هذا الوباء الذي تفشى في جميع  دول العالم  وأصبح يستهدف أبناء السعودية ويجرهم نحو الهلاك وهو العدو الشرس في المملكة الذي حول البعض من شبابنا إلى أحياء أموات ، ودمى متحركة حاضرون بأجسادهم وغائبون في عقولهم ، يورطون أنفسهم في جرائم عديدة منها : القتل ، والاغتصاب ، والانتحار والسرقة .

قبل أيام  اهتز المجتمع  بخبر سيئ يؤكد مصداقية ما ذُكر، ففي صورة حية من أبشع جرائم القتل   شغلت الإعلام من صحف وقنوات إخبارية ، قتل احد متعاطي المخدرات  والديه ذبحاً في مدينة طريف شمال المملكة .

يؤكد  اللواء عبد الله الجميلمدير إدارة مكافحة المخدرات في المنطقة الشرقية أن تعاطي المخدرات مصيبة عظمة تسحب وراءها سلسلة من مصائب أعظم  ويشير إلى أن الإحصائيات تثبت أن نسبة 70% من الجرائم  هي بسبب تعاطي المخدرات .

ومن جانب آخر ظهرت آثار سلبية أخرى تخلفها المخدرات ، فبحسب إفادة الدكتورة  سناء فلمبان المشرف العام على مكافحة الايدز في وزارة الصحة  بينت تزايد عدد المصابين بالايدز  وان 52% منهم هم من مدمنين المخدرات و بأن هذه النسبة  للعام الواحد فقط .

كما انه أكد الدكتور محمد الزهراني المشرف العام على مجمع الأمل للصحة النفسية والإدمان في الدمام ، انه ثمة علاقة قوية بين الإدمان والإصابة بنقص المناعة المكتسبة، خاص بين  من يتعاطون المخدرات عن طريق الحقن التي قد تكون ملوثة ، على خلفية استخدامها من قبل أفراد متعددين .

ويستمر  خطر هذه الظاهرة لتدخل في إحصائيات حوادث السير أيضا حيث أفاد  اللواء عبد الله الجميل ، بان نسبة 50% من الحوادث في الشرقية يكون احد أطرافها من مدمنين المخدرات ، فيما  أكدت وزارة الصحة على باقي سلسلة الآثار السلبية التي تلحق المتعاطي وهي : الموت المفاجئ ، والانتحار والمشاكل الأسرية والخلافات الزوجية ، والمشاكل المالية التي قد تؤدي إلى سلوكيات غير قانونية وغير أخلاقية  للتعويض عن المادة ، وكأن المخدرات  بوابة للجحيم الذي لن ننفذ منه أن لم نقف شعباً يدا بيد من خلال التربية الصالحة في المنازل والمتابعة في المدارس والجامعات وتكثيف حملات التوعية بأساليب جديدة ومؤثرة في المحاضرات والمؤتمرات .

 (طلاب المدارس من الفئات الأكثر إستهدافا)

ولأن المملكة تحارب بكل ما أوتيت من مصادر هذا العدو الشرس-المخدرات-  نُسلط الضوء على بعض أسباب انتشار المخدرات في بلادنا، روبعض الحلول المنطقية التي يجب تطبيقها .

توجهنا بالسؤال للأستاذ عبد الإله الشريف -مساعد مدير عام مكافحة المخدرات للشؤون الوقائية حول أعلى نسبة بين الفئات العمرية المتورطة  بتعاطي المخدرات  فأجاب بأن  70% من مدمنين المخدرات هم الفئات العمرية  من 12 سنة ، إلى 20 سنة .

أما الشريحة الأكثر تعاطيا من شرائح المجتمع  فقد أوضح الشريف أنه في السابق –  كان أصحاب الشاحنات والسائقين بشكل عام ليساعدهم ذلك على الاستيقاظ لفترة أطول، والآن أصبح  طلاب المدارس ينتهجون هذا النهج أثناء الاختبارات .

ويبين الشريف الإحصائيات التي تم تسجيلها من قبل وزارة الداخلية ، التي توضح جهود الدولة في مكافحة المخدرات، وبأنه قد تم القبض على أعداد من المتهمين وتسجيل أعداد من القضايا خلال سنتين   ففي سنة 1432هـ تم اللقاء القبض على 38,000 متهم ، وتسجيل 30,000 قضية  في حين  ازداد عدد المتهمين  في 1433هـ  ، إلى 40,266 ، وتسجيل  31,000 قضية.

 

(الجهل من أهم أسباب انتشار المخدرات)

ومن أهم أسباب انتشار المخدرات في المجتمع   والتي تعرض الفرد لخطر الإدمان  بحسب وزارة الصحة:

-الجهل بأخطار استخدام المخدر

– ضعف الوازع الديني

– التنشئة الاجتماعية غير السليمة

– التفكك الأسري

– الفقر والجهل والأمية

-الثراء الفاحش والتبذير دون حساب

-انشغال الوالدين عن الأبناء وعدم الرقابة والتوجيه

– إنعدام وجود الحوار بين أفراد العائلة ومجالسة أو مصاحبة رفاق السوء

-البطالة والفراغ.

كما تُبين  دراسات إقليمية أُصدرت من – مركز الدراسات الإقليمية – عام 2007 م أن من أسباب انتشار المخدرات إيضا:

– موقع المملكة الجغرافي الذي يشترك مع سبعة دول برياً ، وعشرة دول بحرياً

– واتفقت الدراسات مع رأي وزارة الصحة في النقطة أن الثراء الفاحش وارتفاع دخل الفرد السعودي من أحد الأسباب .

– العمالة الوافدة

– بعض المعلومات المغلوطة عن خصائص المواد المخدرة .

كما تُضيف دراسة قام بها ، الدكتور عبد العزيز الدخيل من جامعه الملك سعود ، على 8000 آلاف طالب وطالبة من المراحل المتوسطة والجامعية ، لمعرفة رأيهم نحو المخدرات ، بان نسبة كبيرة من تلك الشريحة ، ترى بأن الأسلوب الذي تقام به معظم برامج التوعية عن المخدرات غير مؤثرة بل إن كثيرا من برامج التوعية تلك تشجع الطلاب على تجريبها أكثر مما تحذرهم منها!

ويقول الدكتور سعود بن ضحيان الضحيانأستاذ الاجتماع بجامعة الملك سعود – :” أن تأثير مرحلة التعليم العام في حياة الطفل والتي هي بوادر انفتاحه على بيئة غير أسرته تُعرضه لتجارب لم يتم توعيته بها ” ويشير أن هذه المرحلة تتميز بتنوع كبير لم يألف عليه الطفل، فهو ينسلخ عن الأسرة لفترة طويلة، ويحتك بصورة مباشرة بالمعلمين، وأقرناه من الأطفال، والأهم أن الطفل يقبل ما يقدم له من معرفة وخبرة وسلوك، وليس له الخيار فيما يعرض له، ليس له قرار الرفض، أو الاعتراض . مضيفا : “لعل أخطر ما في هذه المرحلة هو أن الطفل يتعلم المشاركة الجمعية، أي مشاركة الآخرين في السلوك، حتى في ما لا يقبله ضمنيا  لا يقبله، لكنه يقوم به وهو غير مدرك له، فالسلوك الجمعي يسيطر عليه، ويعطل قدراته، وكأنه مسير بلا إرادة، ومن هنا تكمن المشكلة، فعملية التعليم تتجاهل وبقدر كبير تنمية شخصية الطفل والتركيز على العملية التعليمية، والتي تقوم في جلها على الحفظ، دون التركيز على المهارة لكي يتمكن الطالب من التمتع بقرار القبول أو الرفض، قبول ما يقتنع به ورفض ما لا يتفق معه”.

وأشار الضحيان إلى أن نشأة الطفل على مبدأ تقبل الشيء دون فهمه يجعله يقبل أي نمط سلوكي آخر بناءً على ذلك المبدأ؛ فالطفل عندما يرى قرينه يدخن مثلاً، ويقول له “إن من يدخن هو الرجل”، تنتقل هذه الفكرة إلى عقلية الطفل، ويعمد إلى تجريب التدخين. “إن وجود سياسة تثقيف في مهارات الحياة، وتعلم مهارات الاتصال واتخاذ القرار ومبدأ التقرير، كل ذلك سوف يغير من وضع القبول إلى وضع آخر نأمل أن يتحقق”  وعندما يُعرض على الطالب أي مخدر سوف يتمكن من تحديد أخطاره، ويتمكن من التقرير، وسوف يتخذ القرار بموجب ما يعرفه، لا أن يتخذ قراراً تبعاً لما يحيط به من عوامل.

 

(أهمية التوعية لتحصين الفرد)

من وجهة نظر أخرى أكد د.عبد الإله بن عبد الله المشرف -المستشار التربوي للجنة الوطنية لمكافحة المخدرات، ومدير عام لإحدى المدارس  الخاصة- أن المخدرات تزداد انتشاراً في المجتمع السعودي عاماً بعد عام، وذلك حسب الإحصاءات التي ظهرت في السنوات الماضية، مما يدل – حسب قوله – على أن أساليب المكافحة المستخدمة ليست فعالة بالشكل المطلوب، وبشكل خاص بين فئة الشباب من عمر 15- 25 سنة.

ويضيف المشرف :”إن الجهات الأمنية المختصة بمكافحة المخدرات تبذل جهوداً كبيرة في حماية المجتمع من هذه الآفة؛ غير أنه يؤخذ على الأساليب المستخدمة حالياً اقتصارها تقريباً على أسلوب المدافعة، من خلال الملاحقة والمطاردة للموزعين والمروجين، وعلى عدد قليل من برامج التوعية العامة المعرفية، وبعض الأساليب الإعلامية التي لا يعتقد أنها تصل إلى الشريحة المستهدفة بصورة فعالة”.

مؤكدا أنه لا بد من البحث في الحلول المقترحة ، التي قد تكون تخبئ في طياتها رأس الخيط الذي سيوصلنا لسر القضاء على هذه القضية  ، وبناء على ذلك  سنلقي الضوء على كيفية التوعية بهذه الآفة.

وأضاف الدكتور عبد الإله المشرف قائلا : “أننا كي نحمي مجتمعنا التعليمي من هذه الآفة المدمرة ينبغي أن نعمل على ثلاثة أسس، أولها: التحصين الداخلي للفرد فكرياً ونفسياً واجتماعياً، بحيث نخلق أفراداً يعيشون في بيئة اجتماعية سوية آمنة، وينعمون باستقرار داخلي، ولديهم الوعي الكافي نحو أضرار المخدرات وسبل الوقاية منها، وهذا يتحقق بتآزر الأسرة والمدرسة والمجتمع وثانيا سن التشريعات التنظيمية في المجتمع المدرسي التي تحمي الطلاب من الذين يروجون لانتشار مثل هذه الآفات، سواء كانوا طلاباً أو متطفلين من خارج أسوار المدرسة، أو غيرهم، وتحقيق التكامل المطلوب بين الجهات الأمنية والجهات التعليمية في مكافحة هذا الداء المدمر، و ثالثا إيجاد البدائل السليمة المناسبة لفئة الشباب، وملئ الفراغ الذي يعاني منه كثير من شبابنا بما يحقق لهم المتعة والفائدة، وبما يحميهم من الانجراف وراء دعوات الإفساد والتدمير تحت مسمى الأنس والترفيه.

يبقى دور الأسرة فعالا ومهما سواء في متابعة أبنائهم ، أو توعيته بأخطار المخدر وبتجنب رفقة السوء ، إضافة إلى أهمية تركيز الجهات المختصة على البحث عن أسباب تفشي الظاهرة من وجهات نظر متعددة ، والنظر فيها ودراستها بشكل تفصيلي لان في الأسباب يكمن الدواء ، والاعتراف بالمشكلة ومعرفه أصلها  هي الخطوة الأولى لاجتثاثها من جذورها.

 

تحقيق ولاء الحمزة

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني

ادخل الكود *