الشعور بالجوع يختلف عن الشراهة في تناول الطعام. فالجوع هو الذي يؤدي إلى الشراهة، وتنقسم الشراهة أو إدمان الطعام إلى ثلاث مراحل، ومن المهم أن يحدد الطبيب لكل شخص المرحلة التي يعيش فيها؛ لأنه بناء عليها سيقوم بمراعاة صحته ويبدأ في حل مشكلته.

وتقول الدكتورة مها رادميس استشاري التغذية والسمنة عن هذه المراحل:

المرحلة الأولى يجد الإنسان نفسه واثقاً من نفسه، ولديه قدرة على التحكم في الطعام، ويعتقد أن مسألة زيادة الوزن أو النقصان لا تزال بيده، والمرحلة الثانية هي الرغبة في تناول النشويات خاصة العجائن والمخبوزات والبطاطس والأرز والمكرونة، ومعها الخضروات والسلطة، وفي هذه المرحلة يصاب الشخص بالقلق على الطعام وعلى وزنه، ويشعر بالتعب بعد تناول الطعام، ويرغب في النوم ويأكل بين الوجبات وفور استيقاظه.

المرحلة الثالثة أساس هذه المرحلة هي السندويتشات بعدها يبحث الشخص عن طعام آخر كالكيك أو البطاطس أو البسكويت أو الحلويات أو المسليات كل هذا في غير وقت الوجبات، وتكون هذه الأطعمة أساس ما يتناوله دون أن يتناول الوجبات، وسنجد عند هذا الشخص أيضاً متعة الأكل، فلا توجد لديه رغبة في تناول الطعام، ورغم ذلك يأكل أي شيء، وما يلاحظ على من يصلون إلى هذه المرحلة هو أنهم لا يفضلون تناول الطعام أمام الآخرين، ويخجلون من ذلك، ودائماً يشعرون بالتعب ويندمون على تناول الطعام، ودائماً يشعرون بعدم القدرة على إنقاص الوزن، ودائماً يحتفظون بالطعام في حقائبهم.

إدمان الحلويات

بعد هذه المراحل يشعر الشخص بالرغبة في تناول الحلويات كالشيكولاتة مثلاً، لدرجة أنه يبحث عن شيكولاتة دايت، والمشكلة هنا ليست الشيكولاتة لكنها تتعلق بإدمان الحلويات.

فهو من فرط مرضه بالفكرة يبحث عن شيكولاتة دايت حتى يرتاح ضميره، ومن هنا تبدأ المشكلة فيفرط الشخص في تناول الطعام بكميات كبيرة جداً، ويزداد وزنه بشكل كبير، ثم يبدأ في الإصابة بأمراض السمنة من السكري والضغط والكوليسترول؛ نتيجة تصرفه الخاطئ، فهو يحرص على عدم تناول البيض حتى لا يصاب بالكوليسترول، وفي الوقت نفسه يقبل بنهم على الجاتوهات والشيكولاته؛ التي ترفع نسبة الكوليسترول في الدم.

والتحول بين المراحل الثلاث للشراهة لا يتم بين لحظة وأخرى، بل يسير خطوة خطوة دون أن يشعر الشخص، لكنه يفاجأ بأن مقاييس ملابسه تتغير، ويلجأ للملابس الأكبر لهذا نقول دائماً: إن أنظمة التخسيس؛ التي لا تعالج حالات الشراهة وإدمان الطعام هي التي تنتهي بالفشل، ويظل الشخص مدمناً للطعام، ويعود لزيادة الوزن لهذا فلابد من علاج الشراهة قبل البدء في عمليات التخسيس.

وتضيف د. مها رادميس: المشكلة في الحلويات والسكريات أنها لا تعرضنا فقط لمشاكل صحية، لكن الإفراط فيها يحرم الجسم من الاستفادة من مواد غذائية متعددة وفيتامينات ومعادن مهمة مثل فيتامين B والمنجنيز والكروميوم، فالسكر يقلل من قدرة كرات الدم البيضاء على مقاومة الميكروبات لمدة أربع ساعات، وتظل مقاومة الجسم للميكروبات ضعيفة طوال هذه الساعات.

وحينما تقل مناعة الجسم بعد تناول الحلويات تزيد فرصة إصابته بأمراض مختلفة، وحينما يدخل السكر إلى الجسم ترتفع نسبة الأنسولين، والبنكرياس هو المسئول عن إفراز الأنسولين؛ لكي يتحكم في ارتفاع السكر، والأنسولين هو المادة التي يستخدمها جسم الإنسان بالتحكم، وبالنسبة لقطعة الحلوى التي يتناولها الشخص فإما أن يبذل مجهوداً بدنياً لإحراقها، أو لا يبذل مجهوداً فيخزن الجسم السكر، والحلويات على شكل دهون.

ومن المفروض أن نسبة أنسولين بسيطة تقوم بهذه المهمة في الإنسان العادي، ولكن في الإنسان الذي يعاني من الخلل تكون كمية الأنسولين التي يفرزها الجسم عالية، وتتسبب في حدوث أضرار كبيرة.

وتناول الحلويات يصيب البنكرياس ببعض الخلل، وإفراز الأنسولين بصورة أعلى من المعتاد لهذا نجد أن الحالة المعنوية تكون جيدة، ويكتسب الجسد بعض الطاقة لمدة قليلة، ثم يتراجع كل ذلك وتقل الطاقة بسرعة حتى تصل إلى مرحلة التعب والإنهاك الشديد، ونضطر للجوء إلى الحلويات كل فترة قصيرة؛ لنكتسب منها الطاقة وقد تكون خطوة –إذا لم نحرق السكريات- نحو السمنة المفرطة لهذا فنحن نتاج ما نأكله.

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني