سرطان الثدي من أكثر السرطانات شيوعاً وأشدها فتكاً، لذلك تم تخصيص شهر أكتوبر الوردي عالمياً للتوعية بخطر المرض الذي يقضي على مايقارب نصف مليون امرأة حول العالم سنوياً بحسب تقارير منظمة الصحة العالمية.

ولأن السرطان مرض خبيث وقاتل، يتسلل إلى الجسم في البداية بدون أعراض أو شعور بالألم، فالعلاج من السرطان عامة والإصابة في الثدي خاصة أمراً ممكناً إذا تم اكتشافه في مراحله الأولى.

الإصابة بسرطان الثدي لا تعني نهاية للحياة كما تعتقد بعض النساء، بل على العكس يمكن هزيمته حتى في مراحله المتأخرة، لكن الأدوية الكيميائية والعلاج الإشعاعي والجراحة لاتعد سبلاً كافية لهزيمة هذا المرض اللعين، لكن تحتاج المواجهة إلى شخصية صلبة تعاند المرض وتقف أمامه بكل شجاعة.

واليوم تشارك (روج) تجربتها أحد الناجيات من مرض سرطان الثدي السيدة الشجاعة “بروين أحمد” موظفة بأحد المصالح الحكومية المصرية في الخمسينات من العمر، لتحكي لنا عن مشاعرها ولحظات القوة والضعف حتى تمكنت من قهر السرطان والشفاء منه تماماً رغم اكتشاف المرض في المرحلة الرابعة.

تقول بروين أحمد: “اكتشفت الأمر بالصدفة عندما وجدت مايشبه الكرة الصغيرة في الثدي منذ أكثر من عامين، توجهت على الفور إلى طبيب جراح طلب مني بعض التحاليل، وصارحني بعد ظهور النتيجة بأن هناك ورم خبيث من النوع الشرس وسريع الانتشار وفي مرحلة متأخرة جداً في بداية المرحلة الخامسة، وهنا خيرني الطبيب بين علاج تحفظي لاستئصال الورم فقط أو استئصال كامل للثدي، فاخترت الحل الأصعب والأسلم بالاستئصال الكامل، وأخبرت الطبيب بكل قوة بهذا القرار”.

وبعد اسبوعين فقط من اكتشاف الورم أجرت الجراحة، وبالرغم من شراسة نوع السرطان المصابة به بروين أحمد وسرعة انتشاره إلا أن الاكتشاف المبكر له وسرعة توجهها للطبيب كان عاملاً كبيراً في تحسن الحالة تدريجياً بعد إجراء الجراحة.

وتضيف بروين أحمد: “بمجرد اكتشاف الورم كبر حجمه 2 سم في أيام قليلة، وبعد إزالة الثدي بعملية جراحية، وأخذ جلسات العلاج الكيميائي لمدة 8 أشهر شفيت تماماً، ومن المقرر الاستمرار على علاج هرموني لمدة 5 سنوات مع حقنة “زومترا” كعلاج وقائي مع المتابعة بعد الشفاء”.

وعن إحساسها لحظة معرفة التشخيص للمرض تشير بروين إلى أن الله ألهمها القوة ولم تقابل الخبر باليأس أو البكاء واكتفت بقول “إنا لله وإنا إليه راجعون .. رضيت بقضاء الله”، هذا التقبل هون من هذه اللحظة، واقنعت نفسها أن مرض السرطان مثله مثل أي مرض آخر وتعاملت معه ببساطة مع أسرتها المتعاونة المتفهمة جيداً للأمر.

تمكنت السيدة بروين أحمد أن تأقلم نفسها على تقبل أي شيئ خلال فترة العلاج، واعتبرت أن جلسات الكيماوي مجرد محلول ودواء عادي، ورفضت الاستسلام لفكرة أنه علاج مُهلك ومدمر للجسم كله، وأن السرطان قد يكون مرض أسهل من بعض الأمراض الأخرى المزمنة غير قابلة للشفاء، وعلقت بكل قوة: “السرطان يأخذ سمعة سيئة دون داعي والكيماوي لا يحتاج إلى كل هذا الرعب”.

وتردف الناجية بروين أحمد: “بعد كل جلسة كنت اتوجه إلى سريري للراحة، كنت أشعر إني أميرة متوجة محاطة بالاهتمام والرعاية من زوجي وأبنائي، بالإضافة إلى أصدقائي الحرصيين على قضاء يوم اسبوعي معي في النادي للخروج من هذا الجو للترفيه عني”.

“ربنا يخليكي يا شدة اللي بتبين العدو من الحبيب” هكذا وصفت بروين أحمد فترة المرض التي أظهرت لها معادن الناس المحيطيين بها، وبينت لها الصديق الحقيقي من المزيف، بالإضافة إلى أنها تمكنت خلال فترة العلاج التي استمرت عامان من اكتساب بعض المهارات لتعلم عمل الإكسسوارات وبعض الأشغال اليدوية التي تشارك بها من حين إلى آخر في معارض الجمعية المصرية لدعم مرضى السرطان وتخصص عائدها لمساعدة المرضى بالمرض الخبيث.

وتنصح السيدة بروين أحمد السيدات قائلة: “ربنا وحده الشافي، والدنيا لا تنته بسبب الإصابة بورم، الإصابة بالسرطان ليس نهاية للحياة، بل بداية جديدة لمعرفة أصدقاء جدد، وأهم مافي المرض أنه يقرب العبد من ربه، لماذا نعتبر المرض محنة وهو منحة لكسب الثواب، الانسان أجمل وهو يتذلل إلى الله بضعفه، السرطان جعلني أكثر أملاً، وجعلني اعلم قيمة الحياة، وقربني وأحببني في الله أكثر، وشعرت بقيمة نعم الله وعلى رأسها نعمة الذرية الصالحة وأصبحت أكثر رضا”.

ولتنعم المرأة بحياة وصحة أفضل عليها أن تراقب رسائل جسدها وأي تغيرات تطرأ عليه للتغلب على أي مرض في مراحلها المبكرة، ومن علامات الإصابة بسرطان الثدي التي يشير إليها الأطباء وجود نتوءات صلبة تحت الجلد أو في منطقة الثدي أو الابط، أو تغير ملمس الجلد وتغير طبيعته في منطقة الثدي، أو تغير في شكل الحلمة أو خروج افرازات غير طبيعية منها، أو الشعور بأي ألم أو تيبس في الثدي، لذلك يجب التوجه فورا للطبيب في حال ظهور أي من الأعراض السابقة.

بروين أحمد

بروين أحمد

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني

ادخل الكود * Time limit is exhausted. Please reload the CAPTCHA.